قضية و حكم

قضية الطعن الدستوري رقم 11 لسنة 61 ق مذكرة أسباب الطعن ورأي نيابة النقض ومذكرة الجهة المطعون ضدها إن أمكن ومذكرة الطعن الإداري رقم 145 لسنة 2014 ا

المحكمة العليا

دوائر الطعون الدستورية

مذكرة بأسباب طعن بعدم دستورية قرار اختيار رئيس الحكومة الجديدة السيد المستشار / رئيس المحكمة العليا بدوائــرها المجتمعة

تحية طيبة :

الطاعنون :-

1- الشريف الوافي محمـــــــــــد            2- عبد الله عمران القماطـــــي

3- عبد العالي إدريس المرتضي            4- الضاوي علي المنتصـــــــر

5- فهيم علـــــــــــــــــي الرطب            6- نجم الدين عبد الجليل النمـر

7- عثمان إدريس كــــــــــــريم             8- عبد الصادق أحمد الصويدق

9- ناديــــــــــــــــة الراشد عمر            10- علاء فتــــــــحي السنوسي

11- خالد إبراهيم صولــــــــــة            12- الصـــادق أبو عائشة كشير

13- سعاد محمـــــــــــد سلطان            14- نعيمة رمضــــــــــان دلف

والجميع أعضاء بالمؤتمر الوطني العام ويتخذون من مكتب المحاميان / حسين عبد السلام قنــــــاو ـــ وسليمان أبو حنيك والكائن بشارع جمال عبد الناصر رقم (79) بطرابلس موطنا مختارا لهم .

المطعون ضدهما :

السيد / رئيس المؤتمر الوطني العام بصفته

السيد / رئيس الوزراء المنتــــــخب بصفته

وتنوب عنهما إدارة القضايا – مجمع المحاكم بشارع السيدي –بطرابلس

القرار المطعون فيه :-

القرار الصادر عن المؤتمر الوطني العام بتعيين وتكليف السيد أحمد معيتيق برئاسة الحكومة المؤقتة بجلسة المؤتمر الوطني العام رقم 187 والمنعقدة بتاريخ 4/5/2014 م

تخلص واقعة الطعن في أنه وبتاريخ 11/3/2014 م صدر قرار عن المؤتمر الوطني العام لرقيم 23 لسنة 2014 بشأن سحب الثقة من رئيس الحكومة المؤقتة والذي قرر فيه مادته الأولى :

تسحب الثقة من رئيس الحكومة المؤقتة السيد /علي زيدان محمد – ويكلف السيد /عبد الله عبد الرحمن الثني – وزير الدفاع برئاسة الحكومة وتظل الحكومة تسيير أعمال إلى حين تكليف رئيس وزراء جديد مدة أسبوعين وبأغلبية مائة وعشرين صوتا "

ونفاذا لهذا القرار تولى السيد / وزير الدفاع – في الحكومة المؤقتة رئاسة الوزراء وقام بتسيير أعمالها إلى أن تم الإعلان عن موعد اختيار رئيس جديد للوزراء حيث عقد المجلس المطعون قي قراره جلسته رقم (   ) بتاريخ 4/5/2014 م لهذا العرض .

وبالجلسة المشار إليها سلفا انحصر على منصب رئيس الوزراء بين كلا من لسيد /أحمد معيتيق – والسيد /عمر الحاسي .

ونظرا لغياب السيد / رئيس المؤتمر الوطني العام – فقد تولى رئاسة هذه الجلسة النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام السيد /عز الدين العوامي ـتم الحصول على أصوات السادة أعضاء المؤتمر الوطني العام حتى بلغ عدد الأصوات المؤيدة لسيد /أحمد معيتيق (113) صوتا فقط مائة وثلاثة عشر صوتا .

وكان المؤتمر الوطني العام قد قام بعمل تعديلين في الإعلان الدستوري هما التعديلين رقم 4 , 7 واللذان بموجبهما تم تعديل التعديل الدستوري الأول بتعديل نص الفقرة العبارة الأخيرة من التعديل الدستوري رقم (1) بحيث أصبحت كالآتي :

تصدر التشريعات عن المؤتمر الوطني العام بأغلبية مائة وعشرين عضوا على الأقل في المواضيع التالية

1.............................................

2.............................................

3.............................................

4.............................................

وهو عين ما جاء بالتعديل السابع فقرة 6 بند (هــ)

وفي غضون 11/3/2014م تم الاتفاق وفقا للثابت بمحضر اجتماع المؤتمر الوطني العام رقم (176) على تعديل الفقرة (6) بند (هــ) الوارد بالتعديل السابع وقد تضمن التعديل أن يكون اختيار رئيس مجلس الوزراء بعدد 120 عضوا على الأقل حين يكون سحب الثقة بالأغلبية المطبقة (50% +1) .

وحيث أنه بتاريخ 4/5/2014 عقد المؤتمر الوطني العام جلسته رقم (    ) لسنة 2014 لاختيار من يشغل منصب رئيس الوزراء الجديد وكان قد رأس الجلسة حسبما ورد بصدر هذه المذكرة لسيد / النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام .

وحيث إن عملية فرز الأصوات قد توقفت عند حصول المرشح السيد / أحمد معيتيق ـ عند 113 صوتا وهو ما لم يحصل معه على عدد الأصوات الصحيحة لاختياره رئيسا للوزراء .

وحيث قام السيد / رئيس الجلسة – بالإعلان على عدد الأصوات  التي حصل عليها لسيد المرشح /المذكور وطالب برفع الجلسة أو الانتقال إلى البند التالي وهو ما دعا بعض السادة أعضاء المؤتمر إلى إحداث نوع من القلق وهو ما تم معه رفع الجلسة وخرج على أثر ذلك رئيس الجلسة وبعض الأعضاء .

فوجئ البعض من أعضاء المؤتمر بدخول السيد / النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني العام - رفاعة جلسات المؤتمر واعتلاء منصة الرئاسة حيث باشر دفة الجلسة في عدم وجود الرئيس الأصلي ( النائب الأول) وكذلك عدد كبير من الأعضاء حيث تم الإعلان عن فوز السيد /أحمد معيتيق – برئاسة الوزراء وذلك بحصوله على عدد 11 صوتا الباقية .

ولما كان ما تم من إجراءات بخصوص إعادة انعقاد جلسة المؤتمر الوطني العام  وإعادة فرز الأصوات منح السيد / رئيس الوزراء المذكور ثقة المؤتمر واختياره رئيسا للوزراء قد شابها البطلان ومخالفة لإعلان الدستوري المعدل المتفق عليه كما عابها مخالفة النظام الداخلي للمجلس الأمر الذي يطعن معه الطاعنون على هذا القرار وذلك على النحو التالي ...

من المقرر طبقا لقانون المحكمة العليا رقم 6 لسنة 1982 بإعادة تنظيم المحكمة العليا والمعدل لقانون رقم 17 لسنة 1423 والقانون رقم 8 لسنة 2004 م والذي جعل من اختصاصات المحكمة العليا النظر في أية مسألة جوهرية متعلقة بالدستور أو تفسيره وكذا أي تشريع يكون مخالفا للدستور .

وكان قرار اختيار رئيس الوزراء هو قرار بقانون صادر عن المؤتمر الوطني العام وقد جاء هذا القرار إجراءات باطلة ومخالفة للدستور والنظام الداخلي للمجلس الأمر الذي يكون معه الطعن مقبول من حيث الشكل .

ثانيا من حيث الموضوع .

الوجه الأول ...

من المقرر أنه إذا نظم الدستور والنظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام الإجراءات الواجب إتباعها صحة انعقاد جلسات المؤتمر وصحة القرارات الصادرة عنه فإن عدم الالتزام بهذه الإجراءات يترتب عليها  بطلان انعقاد جلسات المؤتمر الوطني العام ومن ثم بطلان ما يصدر عنه من قرارات .

وكانت المادة السابعة من القرار رقم 62 لسنة 2013 بشأن النظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام – نصت في فقرتيها السادسة والسابعة على ما يلي :

يتولى رئيس المؤتمر إدارة أمور المؤتمر وتصريف شئونه والإشراف الإداري والمالي والفني على سير العمل به يباشر على وجه الخصوص :

......................................

......................................

......................................

......................................

مراعاة مطابقة أعمال المؤتمر لأحكام الإعلان الدستوري والنظام الداخلي

دعوة المؤتمر للانعقاد وافتتاح الجلسات وترأسها وإعلان انتهائها وضبطها وإدارة الجلسات والإذن بالكلام تحديد موضوع البحث وتوجيه نظر المتكلم إلى التزام حدود الموضوع .

إعلان ما يصدره المؤتمر من قرارات .

تم جاءت المادة الثامنة من ذات النظام الداخلي ونصت على أنه " يتولى النائب الأول للرئيس صلاحيات الرئيس في حالة غيابه . وعند غياب الاثنين يتولى النائب الثاني للرئيس هذه صلاحيات .................. .

وكان الثابت من محضر جلسة الانعقاد موضوع الطعن أن المؤتمر الوطني العام قد عقد جلسته رئاسة السيد /النائب الأول لرئيس المؤتمر – نظرا لغياب هذا الأخير ووجوده خارج البلاد وقد قام النائب الأول بمباشرة الاختصاص المخول للرئيس وفقا للنظام المشار إليه حيث أدار الجلسة حتى قيامة بفرز عدد أصوات التي حصل عليها المرشح لمنصب رئيس الوزراء ونظرا لعدم حصوله على النصاب القانوني الدستوري فقد أعلن عن أحد أمرين إما رفع الجلسة وإما الانتقال إلى البند الثاني في جدول الأعمال الفعل تم رفع الجلسة وخروج رئيسها (النائب الأول) وعدد من الأعضاء فما كان من النائب الثاني إلا عاد واعتلى منصة رئاسة الجلسة وأدارها دون الإعلان عن غياب الرئيس الفعلي لها (النائب الأول) أو وجود عذر منعه استكمالها . الأمر الذي يكون معه إجراء انعقاد الجلسة ورئاستها قد وقع باطلا لمخالفه للنظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام مما يعني عدم دستوريته .

 

الوجه الثاني :

ومن جانب أخر فقد نصت المادة 73 من ذات النظام إليه على أن:

لنصاب القانون للمؤتمر يكون بحضور أكثر من نصت عدد الأعضاء .......................ولا سمح اتخاذ القرار إلا بموافقة الأغلبية المطلقة في غير المسائل المنصوص عليها في الإعلان الدستوري ويعد حكم الممتنع عن التصويت كل من يتخلف عن حضور الجلسة عند الشروع في التصويت .

وكان عدد من أعضاء المؤتمر الوطني العام لم يكن حاضرا عند البدء والشروع في التصويت على اختيار رئيس الوزراء مما يعد معه ممتنعا عن التصويت إلا أنه تم اعتماد أصوات هؤلاء الأعضاء بعد استدعائهم وهو إجراء باطل كذلك يترتب عليه بطلان عملية الاقتراع مما يترتب عليه بطلان القرار يتعلق باختيار السيد /أحمد معيتيق –كرئيس للوزراء لعدم دستورية إجراءات اختياره .

الوجه الثالث :

ومن جهة ثالثة فقد نصت المادة 74 من النظام المشار إليه أن " إذا رفعت الجلسة قبل الانتهاء من الجلسة موضوع ما يكون ما يكون لرئيس المؤتمر أن يقرر تعليقها وتعد الجلسات التي تعقد فيما بعد الاستكمال استمرارا للجلسة الأولى .

وكان الثابت من خلال محضر الجلسة المطعون في القرار الصادر عنها أن السيد/ رئيس المؤتمر ورئيس الجلسة (النائب الأول) – لم يعلن أو يقرر تعليق الجلسة حتى تكون الجلسة التالية هي للجلسة الأولى بل أعلن عن رفع الجلسة لعدم حصول المرشح على النصاب القانوني أو الانتقال الثاني وعندها ثم رفع الجلسة وهو ما يكون معه انعقاد الجلسة مرة ثانية برئاسة السيد/النائب للمؤتمر – قد جاء باطلا أولا من ناحية توليه رئاسة المؤتمر في وجود النائب الأول ومن ناحية ثانية اختيار الجلسة الثانية امتداد للجلسة الأولى بالمخالفة لأحكام نص 74 من النظام المشار إليه الذي القرار الصادر بشأن اختيار السيد / أحمد معيتيق – قد جاء باطلا لمخالفته أحكام النظام الداخلي والذي يعد بمثابة الإعلان الدستوري لانعقاد وسريان الجلسات وهو ما يعد إجراء مخالف الإعلان الدستوري مما يتعين معه القضاء بعدم دستورية إعلان السيد /أحمد معيتيق – رئيسا للوزراء .

الوجه الرابع :

ومن أوجه المخالفات الدستورية المتعلقة ببطلان الإجراءات التي تمت بخصوص القرار محل الطعن المقرر طبقا لنص المادة 68 من النظام المشار إليه والتي نصت على أنه :

وعلى الرئيس المحافظة على النظام والأمن داخل المؤتمر ................................ ويعلن ما يصدره المؤتمر من قرارات وله حق الاشتراك في التصويت كسائر أعضاء المؤتمر ."

نظر إلى القرار محل الطعن نجد أنه جاء بالمخالفة لأحكام المادة سالفة الذكر مما يكون معه القرار قد طعن إجراء غير دستوري إذ الثابت من القرار أنه صدر باسم السيد /نوري أبو سهمين – باعتباره رئيسا للمؤتمر في الوقت الذي كان السيد / رئيس المؤتمر غائبا عن المجلس ولم يحضر انعقاد الجلسة التي صدر فيها القرار المطعون عليه في المرة الأولى التي عقدت برئاسة النائب الأول ولا في المرة الثانية الباطلة برئاسة النائب الثاني فإذا ما صدر القرار محل الطعن باسم السيد / رئيس المؤتمر –رغم غيابه وعدم حضوره إجراءات الجلسة فإن القرار قد صدر منعدما ومخالفا للنظام الداخلي للمجلس مما يشوبه الحوار ومخالفة الدستور مما يتعين معه القضاء بعدم دستوريته .

الوجه الخامس :

من جهة خامسة ومما يدل على عدم دستورية الإجراءات التي صاحبه اتخاذ القرار محل الطعن ومن ثم عدم دستوريته أنه من المقرر طبقا لنص المادة 133 من النظام الداخلي للمؤتمر والتي نصت على أن :

"للمؤتمر وحدة حق تعيين رئيس الوزراء ويتبع في انتخابه الإجراءات المقررة لانتخاب رئيس المؤتمر طبقا للفقرة الأولى من المادة 105 من هذا النظام .

ثم جاءت المادة 138 من ذات النظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام ونصت على أن :

" يؤدي رئيس الحكومة وأعضاء حكومته اليمين المبينة بالإعلان الدستوري أمام المؤتمر الوطني العام بعد منحه الثقة .

وكانت المادة 135 من ذات النظام الداخلي قد نصت على أن :

"يقوم رئيس الحكومة المكلف بتشكيل حكومته وتقديمها مرفقة ببيان موجز حول برنامجها إلى المؤتمر في أجل لا يتجاوز 15 يوما "

ثم جاءت المادة 136 ونصت على أن :

"يتولى رئيس المؤتمر الدعوة لجلسته عامة في اجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ تسلمه ملف تشكيل الحكومة لمنحها الثقة بالأغلبية المطلقة من الحاضرين ".

ولما كان السيد المكلف برئاسة الوزراء رفقا للقرار المطعون عليه قد قام بحلف اليمين القانونية من قبل تشكيل الحكومة وتقديم بيان بأسماء أعضائها وكذا بيان موجز لبرنامجها ومن قبل الحصول على ثقة المجلس الوطني لهذه الحكومة وذلك البرنامج الأمر الذي يكون معه هذه الإجراءات قد جاءت بالمخالفة للنظام الداخلي مما يجعلها غير دستورية الأمر الذي يكون معه تكليف السيد /رئيس الوزراء المذكور –بهذا القرار محل الطعن قد جاء غير دستوري ومن جهة ثانية فإن قرار محل الطعن قد جاء مخالفا للتعديل الذي تم للإعلان الدستوري حيث تم تعديل النسبة المطلوبة لاختيار رئيس الوزراء وسحب الثقة عنه حيث أصبح اختيار الرئيس (رئيس الوزراء ) يلزم له ضرورة الحصول على 120 صوتا من أعضاء المؤتمر الوطني العام في حين بات سحب الثقة لزم له إلا الحصول على الأغلبية المطلقة (50%+1) وهو التعديل الذي اتفق عليه المؤتمر الوطني العام حسب الثابت بمحضر جلسة 4/5/2014 والذي على أساسه تم الاستمرار في أخذ الاقتراع والأصوات ولو لم يكن هناك تعديل على نسب الاقتراع لتم الاكتفاء بحصول المرشح لمنصب رئيس الوزراء على (51%+1) أي 72 صوتا وهو ما يمثل الأغلبية المطلقة وفقا للإعلان الدستوري قبل التعديل وهو ما لم يحدث الأمر الذي يعني أن المرشح لمنصب رئيس الوزراء لم يكن قد حصل على الأغلبية المطلوبة مما يكون معه قرار تعيينه كرئيس الوزراء قد جاء مخالفا لأحكام التعديل الدستوري مما يكون معه متعينا القضاء لعدم دستوريته .

لذلكــــ...

يلتمس الطاعنون بعد الاطلاع على هذه المذكرة بأسباب الطعن ومواد الإعلان الدستوري وتعديلاته والنظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام وقانون المحكمة العليا تحديد أرب جلسة لنظر هذا الطعن والقضاء لهم بما يلي :

أولا : قبول الطعن شكلا

ثانيا : وفي الموضوع : بعدم دستورية القرار الصادر عن المؤتمر الوطني العام بتكليف السيد / أحمد معيتيق رئيسا للوزراء لبطلان وعدم دستورية إجراءات توليه لهذا المنصب وعدم حصوله على النصاب الدستوري القانوني طبقا للإعلان الدستوري وتعديلاته والنظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام

مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات .

 

المحكمة العليا

 

نيابة النقض

 

مذكرة بالرأي في الطعن الدستوري رقم 11/61 ق

 

السيد الشريف الوافي محمد

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد عبد الله عمران القماطي

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد عبد العالي إدريس

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد الضاوي علي المنتصر

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد فهيم غلي الرطب

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد نجم الدين عبد الجليل النمر

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد عثمان إدريس كريم

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد عبد الصادق صويدق

عضو المؤتمر الوطني العام

السيدة نادية الراشد عمران

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد علاء فتحي السنوسي

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد خالد إبراهيم صولة

عضو المؤتمر الوطني العام

السيد الصادق أبو عائشة كشير

عضو المؤتمر الوطني العام

السيدة سعاد محمد سلطان

عضو المؤتمر الوطني العام

السيدة نعيمة رمضان الدلف

عضو المؤتمر الوطني العام

 

 

 

 

 

والجميع متخذون مكتب المحاميان حسين عبد السلام قناو و د/سليمان أبوحنيك موطنا مختارا لهم والكائن بشارع جمال عبد الناصر رقم 79 بطرابلس .

 

ضد : كل من : السيد رئيس المؤتمر الوطني العام بصفته .

 

                 السيد رئيس الوزراء المنتخب بصفته .

 

ويعلنان بإدارة القضايا العامة طرابلس النائبة عنهما قانونا والكائن مقرها بسراي مجمع المحاكم والنيابة بشارع السيد – عمارة رقم 2 –الدور الثاني – بطرابلس .

 

طعنا في القرار 38/2014 الصادر عن المؤتمر الوطني العام بتعيين (!) بتكليف السيد أحمد عمر معيتيق برئاسة الحكومة المؤقتة بالجلسة المنعقدة في 4/5/2014 :

 

أولا : الوقائع

 

يقول الطاعنون بأنه بتاريخ 11/3/2014 صدر القرار رقم 23/2014 م عن المؤتمر الوطني العام بسحب الثقة من السيد رئيس وزراء الحكومة المؤقتة , حيث قرر في مادته الأولى سحب الثقة من السيد علي زيدان محمد رئيس الحكومة المؤقتة , وتكليف السيد عبد الله عبد الرحمن الثني وزير الدفاع , برئاسة الحومة المؤقتة – حكومة تسيير الأعمال لحين تكليف رئيس وزراء جديد خلال أسبوعين وبأغلبية موصوفة (120 صوتا) وتنفيذا لهذا القرار تولي السيد المكلف رئاسة مجلس الوزراء بالحكومة المؤقتة , وقام بتسيير أعمال إلى أن تم الإعلان عن موعد اختيار رئيس جديد لمجلس الوزراء بالجلسة المنعقدة في 4/5/2014 م التي انحصر فيها الاختيار من بين مجموعة متقدمة على السيدين أحمد عمر معيتيق وعمر الحاسي , وتولي السيد النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام – عز الدين العوامي إدارة الجلسة لغياب السيد رئيس المؤتمر حين طرح الاسمان للتصويت على أعضاء المؤتمر فنال الأول ما مجموعة 113 صوتا فقط مؤيدا له فيما نال الثاني ما مجموعة (43) صوتا فقط مؤيدا له من مجموعة عدد أصوات أعضاء المؤتمر الحاضرين الجلسة , وكان المؤتمر الوطني العام قد أجرى في تاريخ سابق تعديلين على الإعلان الدستوري المؤقت الأول تناول الفقرة 6 البند هــ من المادة (30حيث جرى نصها كالتالي ) تصدر التشريعات عن المؤتمر الوطني العام بأغلبية 120 صوتا على الأقل في المواضيع التالية :

 

1........................

 

2.سحب الثقة من الحكومة .

 

وفي 11/3/2014 م جرى الاتفاق على تعديل الفقرة 6 بند هـ الواردة بالتعديل السابق وفق الثابت بمحضر اجتماع المؤتمر رقم 176/2014 م( المرفق صورة منه ) بحيث صار اختيار رئيس مجلس الوزراء بعدد 120 عضوا على الأقل , وصار سحب الثقة بالأغلبية المطلقة (50+1) وبتاريخ 4/5/2014م عقد المؤتمر جلسته رقم 187/2014 م لاختيار من يشغل منصب رئيس وزراء الحكومة الجديدة ، وعندما جري فرز الأصوات بعد تداول تحصل السيد أحمد عمر امعيتيق على عدد 113 صوتا ,وهو مادون العدد المستهدف لاختياره رئيسا للوزراء وفق الإعلان الدستوري المؤقت . طالب السيد النائب الأول برفع الجلسة أو الانتقال إلى بند أخر , مما دعا بعض أعضاء المؤتمر إلى إحداث نوع من الضجيج , اضطره معه السيد النائب الأول للمؤتمر إلى رفع الجلسة ومغادرته وبعض الأعضاء مقر الانعقاد , فيما دخل السيد النائب الثاني إلى المقرر واعتلى منصة الرئاسة ليتولى إدارة الجلسة في غياب السيد النائب الأول والرئيس وبعض أعضاء المؤتمر ليعلن عن فوز السيد أحمد عمر معيتيق بحصوله على عدد 8 أصوات إضافية إلى الرقم السابق 113 صوتا ونظرا لأن إعادة انعقاد جلسة منح الثقة وإجراءات إعادة فرز الأصوات ليتجاوز العدد المقرر ومن ثم منح السيد أحمد عمر معيتيق الثقة وتكليفه بتشكيل وزارته , وقد شابها البطلان بمخالفة ذلك للإعلان الدستوري المعدل والنظام الداخلي للمؤتمر , فقد طعموا عليه بعد دستوريته .

 

ثانيا :الإجراءات

 

صدر قرار المؤتمر الوطني العام المطعون عليه باختيار رئيس مجلس الوزراء للحكومة المؤقتة عن المؤتمر الوطني العام بتاريخ 4/5/2014 م تحت رقم 38 /2014 م وبتاريخ 15/5/2014م قرر المحامي السيد حسين عبد السلام قناو بصفته وكيلا عن الطاعنين بمقتضى توكيلات عرفية مرفقة مؤخرة في 11 ,12 – 13/5/2014 م الطاعن عن القرار بقانون بعدم الدستورية بتقرير في قلم كتاب المحكمة العليا , وقيد الطعن تحت رقم 11/61 ق وأسند إلى المحامي المذكور بموجب التوكيلات المرفقة مهمة و إيداع الأسباب والمرافعة أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا وبتاريخ 15/5/2014 جري إعلان التقرير بالطعن قلم كتاب إدارة القضايا العامة لشخص المخول باستلام الأوراق القضائية بها في 20/5/2014 م وبتاريخ 15/5/2014 م أودع السيد المحامي لدى قلم كتاب المحكمة العليا قلم الدائرة الدستورية – مذكرة باسباب الطعن موقعة منه وبمحضر إيداع واضح الدلالة بعد إعلانه في 29/5/2014 م فأردف ذلك بمحافظة مستندات تضمنت بيانا بمضامينها على غلافها على رأسها القرار المطعون فيه المشار إليه القاضي بتعيين السيد أحمد عمر معيتيق رئيسا للحكومة المؤقتة وتكليفه بتشكيل حكومته وتقديمها إلى المؤتمر الوطني العام لنيل الثقة خلال مدة أقصاها أسبوعين من تاريخه – 4/5/2014م وكتاب السيد محمود محمد الكيش – رئيس إدارة القانون رقم 2/1/156 المؤرخ في 8/5/2014 م ردا على كتاب السيد رئيس مجلس الوزراء للحكومة القائمة رقم 615/2014 م المؤرخ في 7/5/2014 م المرفق بكتاب السيد النائب الأول للمؤتمر الوطني العام رقم 185/2014 المؤرخ في 4/5/2014 م المتضمن الإيعاز للحكومة القائمة باستمرار تأدية مهامها كحكومة تسيير أعمال , بالرغم من صدرو قرار المؤتمر الوطني العام رقم 38/2014 م بتكليف السيد أحمد عمر معيتيق برئاسة الحكومة المؤقتة الجديدة , ومدى مشروعية إجراءات منح الثقة للسيد المكلف برئاسة مجلس الوزراء الجديد من قبل المؤتمر برئاسة السيد النائب الأول لرئيس المؤتمر في غياب هذا الأخير وهل في ذلك من صلاحياته ؟ الذي أفاد بأن قرار المؤتمر الوطني العام رقم 62/2013 م الذي جرى بموجبه تعديل النظام الداخلي للمؤتمر في المادة ( 8 ) قد أعطت للنائب الأول في غياب الرئيس كامل الصلاحيات المقررة له , ومن ثم فإن قراراته الصادرة ومنها القرار رقم 38/2014 م ليس محل تقييم من حيث المشروعية , لعدم إحاطة الإدارة بخلفيات وآلية اتخاذها له , كما تضمنت الحافظة صورة القرار رقم 23/2014 م بشأن سحب الثقة من السيد علي زيدان محمد – رئيس وزراء الحكومة المؤقتة وتكليف السيد عبد الله عبد الرحمن الثني ليحل محله , على أن تظل الحكومة حكومة تسيير أعمال ولحين تكليف رئيس وزراء جديد خلال الأسبوعين التاليين لصدور القرار المؤرخ في 11/5/2014 م وبأغلبية (120 صوتا ) كما تضمنت الحافظة صورة القرار رقم 62/2013 في شأن اعتماد تعديل النظام الأساسي الداخلي للمؤتمر الصادر في 10/7/2013 م كما تضمنت صورة من محضر اجتماع المؤتمر الوطني العام  176 /2014 م المنعقدة 11/3/2014 م بقاعة فندق المهاري بطرابلس , الذي تضمن جدول أعماله التعديل الدستوري بشأن منح الثقة وسحبها من الحكومة المؤقتة بأغلبية 120 صوتا فأكثر كما تضمنت صورة كتاب السيد النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام رقم أ.ن /184 المؤرخ في 4/5/2014 م والموجه إلى السيد عبد الله الثني رئيس الوزراء المكلف يطالبه فيه بالاستمرار في تسيير لحين صدور قرار بتعيين رئيس وزراء جديد من المؤتمر لعدم تحصل السيد أحمد عمر امعيتيق على عدد 113 صوتا من 120 صوتا المقرر لنيل الثقة برئاسة مجلس وزراء جديد وفق التعديل الدستوري الذي أجري على الفقرة 6 بند هـ من المادة (30) من الإعلان الدستوري المؤقت . ولأن قانون رقم 6/1982 م بشأن إعادة تنظيم المحكمة العليا المعدل بالقانون رقم 17/1423 م والقانون رقم 8/2004 قد جعل كم اختصاصات المحكمة العليا النظر في المسائل الجوهرية المتعلقة بالدستور أو تفسيره وأية تشرع يكون مخالفا للدستور , وكان القرار اختيار رئيس وزراء الحكومة المؤقتة الجديد هو قرار بقانون صادر عن المؤتمر الوطني العام , وقد جاء بإجراءات باطلة ومخالفة للدستور والنظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام , فقد صار الطعن عليه بعدم الدستورية من الناحية التشكيلية مقبولا في نظر الطاعنين .

 

ثالثا :الأسبــــاب

 

1.عدم التزام قرار المؤتمر الوطني العام بمنح الثقة للسيد رئيس وزراء الحكومة المؤقتة الجديد – أحمد عمر امعيتيق بجلسته انعقاد المؤرخة في 4/5/2014 م بالتعديل الذي أجري على الإعلان الدستوري المؤقت من مادته الثلاثين البند 6 فقرة هـ المتعلق بصحة انعقاد جلسات المؤتمر والقرارات التي تصدر عنه – وبنص المادة 7 من القرار رقم 62/2013م بشأن النظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام بفقراته 5,6 ,7 حيث جرى النص على ما يلي :-

 

يتولى  رئيس المؤتمر إدارة أموره وتصريف شئونه والإشراف الإداري والمدني والفني على سير العمل به ويباشر على وجه الخصوص

 

1................................

 

5- مراعاة مطابقة أعمال المؤتمر لأحكام الإعلان الدستوري المؤقت والنظام الداخلي .

 

6- دعوة المؤتمر للانعقاد وافتتاح جلساته وترأسها وإعلان انتهائها وضبطها وإدارة الجلسات والإذن بالكلام وتحديد موضوع البحث وتوجيه نظر المتكلم إلى لالتزام بحدود الموضوع .

 

7- بطلان ما يصدره المؤتمر من قرارات .

 

والثابت من محضر جلسة انعقاد المؤتمر موضوع الطعن أن المؤتمر عقد جلسته برئاسة السيد النائب الأول لرئيس المؤتمر لغياب هذا الأخير – الذي كان خارج البلاد , وباشر الاختصاص المخول له بموجب النظام الداخلي بإدارة الجلسة وفق جدول الأعمال القاصر على منح الثقة لرئيس مجلس وزراء الحكومة الجديدة بالأغلبية الموصوفة 120 صوتا فأكثر , حيث فرز عدد الأصوات التي تحصل عليها كل مرشح وتبين أن المرشح الأول حظا قد تحصل على 113 صوتا , أي دون النصاب القانوني وفق التعديل الدستوري السابع , مما اضطره إلى رفع الجلسة والخروج من مقرر انعقاد المؤتمر ومن معه من الأعضاء , فما اعتلى النائب الثاني منصة الرئاسة لإدارتها دون أن يعلن عن غياب النائب الأول أو قيام عذر منعه استكمال الجلسة , معلنا توفر النصاب بإضافة 8 أصوات للرقم السابق المتحصل عليه , ومن ثمة منح الثقة للسيد رئيس وزراء الحكومة المؤقتة الجديد وتكليفه بتقديم تشكيله الوزاري خلال الزمن المقرر (أسبوعين من تاريخه ) مما يبطل هذا الإجراء المتخذ ومن ثم يجعله غير دستوري لمخالفة النظام الداخلي للمؤتمر .

 

2- نصت المادة 73 من ذات النظام الداخلي على ما يلي : النصاب القانوني للمؤتمر يكون بحضور أكثر من نصف عدد الأعضاء ولا يصح اتخاذ القرارات بموافقة الأغلبية المطلقة في غير المسائل المنصوص عليها في الإعلان الدستوري , ويعد في حكم الممتنع عن التصويت كل من يتخلف عن حضور الجلسة عند الشروع في التصويت "وكان عدد ( 8 ) أصوات الإضافية ممن لم يكن حاضرا عند البدء في التصويت على اختيار رئيس الوزراء الجديدة , مما يجعلهم في حكم الممتنعين عن التصويت , وإذا تم اعتماد هؤلاء الذين استدعوا لهذا الغرض فقد بطل حضورهم , ومن ثم بطلت عملية الاقتراع ومن تم بطلان القرار باختيار السيد أحمد امعيتيق كرئيس للوزراء لعدم دستورية إجراءات اختياره .

 

3- نصت المادة 74 من النظام الداخلي المشار إليه على أنه " إدا رفعت الجلسة قبل الانتهاء من مناقشة موضوع ما , يكون لرئيس المؤتمر أن يعلق الجلسة ومن ثم الجلسات التالية مكملة لها "وكان المكلم الأول لرئيس المؤتمر الذي كان متوليا إدارة جلسة المؤتمر , لم يعلن أو يقرر في حينه تعليق الجلسة حتى تعد الجلسة التالية امتدادا للجلسة الأولى ومكملة لها , بل رفع الجلسة , مما يجعل عودة النائب الثاني لدعوة بإستمراريتها لحصول المرشح على النصاب القانوني أو الانتقال إلى البند الثاني مخالفا للنظام الداخلي , لأن توليه إدارة الجلسة في حضور النائب الأول دون الإعلان عن قيام مانع لديه , يسلبه الاختصاص ويجعل الجلسة الثانية لا تعد قانونا امتدادا للجلسة الأولى بعدم الإعلان عن التعليق وإدارتها من غير مختص قانونا , الأمر الذي يكون معه القرار الصادر بشأن اختيار السيد أحمد عمر معيتيق باطلا لمخالفته للنظام الداخلي للمؤتمر والذي يعد بمثابة الإعلان الدستوري فيما تعلق بانعقاد الجلسات وصحة القرارات مما يتعين معه القضاء بعدم دستورية الاختيار .

 

4.نصت المادة 68 من النظام الداخلي للمؤتمر على ما يلي :-

 

يتولى الرئيس المحافظة على النظام والأمن داخل المؤتمر ....ويعلن ما يصدره المؤتمر من قرارات , له حق الاشتراك في التصويت كسائر أعضاء المؤتمر ....."

 

والمطلع على القرار محل الطعن بعدم الدستورية يجده صادر عن السيد نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الذي كان غائبا عن المجلس لمرضه ولم يحضر جلسة الانعقاد التي طرحت فيها الثقة الأولى ولا الثانية , مما يجعل القرار صادرا عن غير مختص ومخالفا للنظام العام الداخلي للمؤتمر ومنعدما ومشوبا بالمخالفة الدستور المتعين بها القضاء بعدم دستوريته .

 

5- نصت المادة 133 من النظام الداخلي للمؤتمر على "للمؤتمر وحده حق تعيين رئيس الوزراء , وتتبع في انتخابه الإجراءات المقررة لانتخاب رئيس المؤتمر طبقا للفقرة الأولى من المادة 105 من هذا النظام " كما نصت المادة 138 منه على " يؤدي رئيس الحكومة المكلف بتشكيل حكومته وتقديمها مرفقة ببيان موجز حول برنامجها إلى المؤتمر في أجل لا يتجاوز 15 يوما " ونصت المادة 136 على " يتولى رئيس المؤتمر دعوة الأعضاء للجلسة عامة في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ تسلمه ملف تشكيل الحكومة لمنحها الثقة بالأغلبية المطلقة من الحاضرين , وإن كان السيد المكلف برئاسة مجلس الوزراء الحكومة المؤقتة الجديدة , قد حلف اليمين القانونية من قبل تشكيل الحكومة وتقديم بيان بأسماء أعضائها وموجز برنامجها وقبل الحصول على ثقة المؤتمر على حكومة وبرنامجها , فقد جاءت إجراءاته بالمخالفة للنظام الداخلي للمؤتمر الأمر الذي لا يضفي عليها وتكليفه الدستورية .

 

6-  جاء القرار المطعون عليه مخالفا للتعديل الذي أجري على الإعلان الدستوري المؤقت بحيث صار منح الثقة لرئيس مجلس الوزراء بعد التعديل بالحصول على 120 صوتا من أصوات أعضاء المؤتمر في حين كانت نسبة سحب الثقة فقط بأغلبية مطلقة (5+1) , وهو التعديل الذي اتفق عليه المؤتمر الوطني العام حسب الثابت بمحضره المؤرخ في 4/5/2014 م , وهو الذي تم على ضوئه الاستمرار في إجراء الاقتراع بأخذ الثقة , الأمر الذي يعني أن المرشح لمنصب رئيس الوزراء لم يتحصل على الأغلبية الموصوفة مما يكون معه قرار تعينه كرئيس للوزراء مخالفا لأحكام التعديل المشار الذي أجري على الإعلان الدستوري المؤقت , متعينا بذلك القضاء بعدم دستوريته .

 

وفي ختام مذكرة طعنهم التمس الطاعنون تحديد أقرب جلسة لنظر طعنهم والقضاء بما يلي : قبول الطعن شكلا وفي الموضوع بعدم دستورية القرار الصادر عن المؤتمر الوطني العام بتكليف السيد أحمد عمر معيتيق برئاسة مجلس الوزراء المؤقت الجديد لبطلان وعدم دستورية إجراءات توليه لهذا المنصب بعدم حصوله على النصاب الدستوري لمنح الثقة طبقا للإعلان الدستوري وتعديلاته , والنظام الداخلي للمؤتمر الوطني العام وإلزام المطعون ضدهما المصروفات , أما الجهة الممثلة للمطعون ضدهم فقد اقتصر دورها على الموافقة على اختصار المواعيد تقديرا للظروف التي تمر بها البلاد والمصلحة العامة ولم تفقد مذكرة رادة برأيها .

 

رأي نيابة النقض

 

لما كان مبني الطعن بعدم الدستورية مخالفة التشريع لأحد المبادئ الدستورية التي تضمنها سواء أكانت إجرائية أو موضوعية أو تتعلق بتفسير نص من نصوصه ( طعن دستوري رقم 1/12 ق الصادر في 11/1/1970 مجموعة عمر عمرو الجزء الأول ص 148 ) وكان الشرطي الصفة والمصلحة الشخصية و المباشرة في الدعوى الدستورية لازمة لصحة رفع الدعوى الدستورية ( طعن دستوري رقم 3/6 ق الصادر في 26/2/1964 ) نفس المجموعة , وكانت للمصلحة في الطعن الدستوري مفهوما خاصا يتحقق كلم كان القانون المطعون بعدم دستورية أو القرار موضوع الطعن واجب التطبيق على الطاعن , ولا تنتفي المصلحة في الطعن على أي قانون إلا إدا كان تطبيقه ينحصر في فئة لا ينتمي إليها الطاعنين (طعن دستوري رقم 5/59 ق الصادر في 14/6/2012) وكانت المادة 23/1 من القانون رقم 6/1982 بشأن إعادة تنظيم المحكمة العليا وتعديلاته قد أجازت لكل فرد أن يطعن بدعوى مباشرة بعدم دستورية قانون ما حال صدوره إذا كان من المشمولين بأحكامه , وكانت صفات الطاعنين كأعضاء بالمؤتمر الوطني العام تعطيهم الحق في الطعن على قرارات المؤتمر الذي يتمتعون بعضويته بعدم الدستورية إذا خالفت مبادئ الدستور أو التشريعات الصادرة تطبيقا لأحكام , وكان القرار المطعون فيه بعدم الدستورية هو القرار رقم 38/2014 م الصادر عن المؤتمر الوطني العام ممثلا في شخص النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني العام بتاريخ 4/5/2014 بتكليف السيد أحمد عمر امعيتيق برئاسة الحكومة المؤقتة الجديدة (الثالثة) بالجلسة المنعقدة في تاريخه والتي يحمل محضرها رقم 187/2014 وكان القرار قد جاء في ظل حكومة السيد عبد الله عبد الرحمن الثني – حكومة تسيير الأعمال , التي حلت محل حكومة السيد علي زيدان محمد المؤقتة , التي أعلنت في موعد اختيار رئيس جديد لمجلس الوزراء خلال أسبوعين من تاريخه وبأغلبية موصوفة قدرها 120 صوتا فأكثر من مجموعة أصوات الأعضاء الحاضرين , الذي يتولى قانون إضفاء الثقة وسحبها من الحكومة المؤقتة ولحين انتخاب برلمان جديد دائم .وكان الاختيار بتاريخه قد انحصر عقب تداول بين كل من سيدين أحمد عمر امعيتيق وعمر الحاسي , وكان السيد عز الدين العوامي النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني قد تولى إدارة الجلسة التي طرح فيها أمر إضفاء الثقة على الحكومة الجديدة من مرحلتيها حيث تقدم للاقتراع 7 أشخاص نال السيد أحمد عمر امعيتيق من مجموع الأصوات (  73 ) صوتا فيما نال السيد عمر الحاسي (43) , وكان ذلك بطريق الاقتراع المباشر , ثم رؤى أن يكون الاقتراع سري حيث نال السيد أحمد عمر امعيتيق ثقة 113 صوتا , وكانت المادة ( 30 ) من الإعلان الدستوري المؤقت قد جري تعديلها من تاريخ سابق بالجلسة رقم 176/2014 م ( المرفق صورة منه ) بحيث صار إصدار التشريعات وسحب الثقة من الحكومة بأغلبية موصوفة 120 صوتا من مجموع أصوات الحاضرين صار اختيار أو منح الثقة لرئيس مجلس الوزراء بنفس الأغلبية , في حين أعيد نظر في ذلك في حالة سحب الثقة بحيث صارت الأغلبية المطلقة 50 %+1 وأبقى على إصدار التشريعات على ما هو عليه , ونظرا لأن ما ناله الأول من أصوات دون النصاب المستهدف , طالب السيد رئيس المؤتمر برفع الجلسة وغادر مقر الانعقاد بفندق المهاري بطرابلس كما غادر بعض أعضاء المؤتمر يعد أن أثير جدل بالخصوص , فأحدث نوع من الهرج والمرج (الضجيج ) ولم يعلن عن تعليق الجلسة أو الانتقال إلى البند التالي بطريقة مسموعة للجميع , وكان وهو يغادر إلى خارج القاعة أن وجه إليه أحد الأعضاء الحضور عبارة نابية أغاضته فترك قاعة الاجتماع ليتيح فرصة النائب الثاني إعادة الجلسة للانعقاد باعتلائه المنصة , وأعلن عن إضافة 8 أصوات إلى الأصوات التي قد تحصل على السيد أحمد عمر امعيتيق , ومن ثم أعلن عن فوزه والحصول على ثقة المؤتمر بتوليه رئاسة المجلس الجديد , دون أن يعلن عن حلوله محل النائب الأول لغيابه أو قيام مانع لديه من الاستمرار , ونظرا لأن إعادة انعقاد جلسة منح الثقة وإجراءات إعادة فرز الأصوات لتتجاوز العدد المستهدف , ومن ثم منح الثقة للسيد رئيس الوزراء الجديد وتكليفه بتشكيل وزارته وتقديم بيان بالوزراء قد جاءت جميعها بالمخالفة من الناحية الإجرائية لما هو المقرر بالنظام الداخلي لعمل المؤتمر – التي لا شك تستمد قوتها ومنزلتها المعتبرة كقانون من الإعلان الدستوري المؤقت , بحيث تعمل عمل القانون , فقد شابها البطلان بمخالفتها لنص المادة الأولى من الإعلان الدستوري المؤقت فقرة 6 بند هــ ,والمواد 103 , 105 ,133 ,135 ,136 , 138 من النظام الداخلي لعمل المؤتمر , ونظرا لأن قرار المؤتمر الذي لم يكن حاضرا لجلسات المؤتمر التي منحت فيها الثقة للسيد رئيس الوزراء الجديد فإن هذا القرار ينحدر إلى مرحلة البطلان إن لم نقل الإعدام , ولكن ذلك لا يحول دون دعوة المؤتمر للانعقاد لمنح الثقة وتصحيح ما بطل إجراءات لا التشبث بتنفيذ القرار الباطل أو المعدوم , والمعيب يعيب غصب السلطة أو انعدام الاختصاص بإصداره أو توقيعه , وهو ما لا سبيل لتصحيحه في نظرنا إلا بدعوى إدارية لا دستورية اللهم إلا إذا كان الطعن منصبا على مدى دستورية التعديل الذي أجري الإعلان الدستوري يجعل نيل الثقة للوزارة الجديدة بأغلبية موصوفة الصادر بمقتضى القرار رقم 23/2014 م الصادر في 11/5/2014 م تنفيذا لمحضر اجتماع المؤتمر رقم 175/2014 م والذي لا شك أنه ليس شرطا وقتيا لمعالجة أزمة عبارة كما يدعي السيد رئيس اللجنة الدستورية والقانونية بالمؤتمر الوطني , بل تعديلا دائما للإعلان الدستوري المؤقت باعتبار دائرة على مدى مشروعية التعديل فإن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا تضحي مختصة بنظر الطعن بعدم الدستورية , ومن ثم نشايع الطاعنين في طلبهم بالحكم بعدم دستورية هذا التعديل للمادة الأولى من الإعلان الدستوري المؤقت الذي جاء مخالفا للقواعد الأساسية المقررة لمنح الثقة لمجلس الوزراء الجديدة بالمخالفة .

 

ونظرا لأن منح الثقة لدولة رئيس مجلس الوزراء الجديد قد جاء بالمخالفة للإعلان الدستوري المؤقت وقواعده الأساسية المقررة , ولأحكام اللائحة الخاصة بالنظام الداخلي لعمل المؤتمر الوطني العام في مواده سالفة البيان فإنه يكون والعدم سواء , مما يقتضي والحال هذه استمرارية التشكيلة الوزارية القائمة في أداء عملها التسييري لحين منح الثقة مجددا للتشكيل الوزاري الجديد المؤقت بإجراءات صحيحة وتتفق والتطبيق الصحيح للقانون والإعلان الدستوري المؤقت ولائحته التنظيمية أو رفع الأمر إلى القضاء الإداري المختص للفصل في مشروعية قرار منح الثقة رقم 38/2014 الصادر بتاريخ 4/5/2014 م .

 

لــــــــــــــذا

 

ترى نيابة النقض :

 

أولا :الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بعدم اختصاص الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بنظر موضوعه .

 

ثانيا : وفيما لو رؤى أن الطعن المقدم منصبا على مشروعية التعديل الذي أجري على نص المادة الأولى ف 6 بند هــ من الإعلان الدستوري المؤقت فإن نيابة النقض ترى القبول الشكلي وفي الموضوع بعدم دستورية التعديل المشار إليه والقرار الصادر بمخالفة لأحكامه وإلزام الجهتين المطعون ضدهما المصاريف مع النشر .

 

 

محكمة استئناف طرابلس

دائرة القضاء الإداري

صحيفة طعن الإلغاء

وطلب مستعجل بوقف التنفيذ

مقدم من :

1.عز الدين محمد يونس العوامى عن نفسه وبصفته النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام المقيم بطرابلس حي الأندلس .

2.سيف الله رمضان فرج يوسف , المقيم بطرابلس حي الأندلس .(الطاعنان ) ومحلهما المختار مكتب سليمان عبد الله العزابي المحامي الكائن بطرابلس عمارة نادي الوحدة شارع سليمان الباروني .

ضــــــــد :

1-  رئيس المؤتمر الوطني العام بصفته .

2-  رئيس مجلس الوزراء للحكومة الليبية المؤقتة بصفته .(المطعون ضدهما ) ويعلنان لدى إدارة القضايا العامة فرع طرابلس الكائن بشارع السيدي مجمع المحاكم .

طعنـــــــــــا

على قرار المؤتمر الوطني العام رقم 38 لسنة 2014 بشأن تكليف رئيس للحكومة المؤقتة الصادر بتاريخ 4 مايو 2014 , وحاصل نصه الأتي : ( يعين السيد أحمد عمر امعيتيق رئيسا للحكومة المؤقتة ويكلف بتشكيل حكومته وتقديمها إلى المؤتمر الوطني العام لنيل الثقة خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوما من تاريخ هذا القرار ) مستند 1 من حافظتنا .

وكذلك الطعن في قرار المؤتمر الوطني العام رقم 40 لسنة 2014 بشأن منح الثقة للحكومة المؤقتة الصادر بتاريخ 26 مايو 2014 ونصه ومنح الثقة للحكومة المؤقتة المشكلة برئاسة السيد أحمد عمر امعيتيق . (مستند 9 من حافظتنا )

وهذان هما القرارين المطعون فيهما .

الوقائع

تتحصل وقائع هذه المنازعة في الآتي :

  1. بموجب قرار المؤتمر الوطني العام رقم 3 لسنة 2014 بشان تكليف رئيس الحكومة المؤقتة بإعادة تشكيل الحكومة و الصادر بتاريخ 8/4/2014 وبموجبه كلف السيد عبد الله عبد الرحمن الثني رئيس الحكومة المؤقتة بإعادة تشكيل الحكومة شاملة الوزراء ونواب الرئيس وعرضها على المؤتمر الوطني العام في بحر أسبوع من تاريخ صدور هذا القرار للتصويت عليها بالثقة ومنحها الصلاحيات المخولة قانونا . (مستند 2 من حافظتنا ).
  2. وبموجب قرار المؤتمر الوطني العام رقم 37 لسنة 2014 بشأن تحديد موعد للتصويت على اختيار رئيس جديد للحكومة المؤقتة والصادر بتاريخ 29/4/2014, حدد المؤتمر الوطني العام يوم الثلاثاء الموافق 29/4/2014 موعدا للتصويت على اختيار رئيس جديد للحكومة المؤقتة من بين المرشحين السبعة الذين قاموا بعرض برامجهم على المؤتمر الوطني العام بتاريخ 20 / 4/2014 وذلك طبقا لما ينص عليه النظام الداخلي بالخصوص . (مستند 3 من حافظتنا ).

وبالنظر إلى غياب رئيس المؤتمر الوطني العام ( نوري أبو سهمين ) فقد تولى نائبه الأول أي الطاعن رئاسة هذا المؤتمر بالجلسة التي تصدر فيها هذا القرار وذلك وفقا لأحكام المادة 8 من النظام الداخلي لهذا المؤتمر .

  1. وبجلسة المؤتمر الوطني العام المنعقدة بتاريخ 4 مايو 2014 برئاسة النائب الأول لرئيس المؤتمر بسبب غياب هذا الأخير , جرى التصويت على اختيار رئيس جديد للحكومة المؤقتة وتحصل المرشح السيد أحمد عمر امعيتيق على 113 صوتا ومن ثم لم يحظ بالأغلبية الموصوفة وهي 120 صوتا لنيل الثقة بتشكيل الحكومة , وبإنهاء عملية التصويت على النحو المذكور قام رئيس المؤتمر برفع الجلسة , غير إن أنصار المرشح المذكور أحمد عمر امعيتيق لم يقبلوا نتائج التصويت وعلى الفور اعتلى النائب الثاني لرئيس المؤتمر كرسي الرئاسة رغم استمرار وجود وحضور النائب الأول لرئيس المؤتمر بمقر هذا المؤتمر الذي لم يغادره بعد رفع الجلسة رغم تعرضه لحزمة من السب والاهانات من قبل أنصار المرشح السالف الذكر , وقد ترتب على اعتلاء النائب الثاني لرئيس المؤتمر  كرسي الرئاسة أنه قام بإعلان فوز هذا المرشح بأصوات تجاوزت الأغلبية الموصوفة على الوجه المشار إليه بالمستند 4 من حافظتنا .

4.وعلى الفور وفي نفس التاريخ الموافق ليوم 4/5/2014 وجه النائب الأول برئيس المؤتمر الوطني العام بصفته هذا المؤتمر خطابا إلى رئيس الحكومة يطلب فيه منه الاستمرار في تسيير أعمال الحكومة لحين اختيار رئيس حكومة جديد بسبب عدم حصول المرشح أحمد عمر معيتيق على الأغلبية الموصوفة على الوجه المشار إليه بالمستند 5 من حافظتنا .

5.وجه النائب الأول لرئيس هذا المؤتمر كتابا إلى اللجنة التشريعية والدستورية بهذا المؤتمر تضمن الإشارة إلى بطلان التصويت الذي تم بموجبه اختيار السيد أحمد عمر معيتيق رئيسا للحكومة المؤقتة بتاريخ 4/5/2014 لعدم حصوله على الأغلبية الموصوفة وهي 120 صوتا وقد ردت هذه اللجنة على الكتاب المذكور بأن تعيين رئيس الحكومة لا يحتاج إلى الأغلبية الموصوفة (120) صوتا وإنما يتحقق بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين على الوجه المفصل بالمستند 6 من حافظتنا .

6. وبتاريخ 15/5/2014 أحال المؤتمر الوطني العام الرأي القانوني للجنة التشريعية والدستورية بالمؤتمر الوطني العام إلى إدارة القانون لإبداء رأيها في شأن كتاب السيد النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام المتضمن بطلان التصويت الذي تم بموجبه اختيار رئيس الحكومة المؤقتة بتاريخ 5/5/2014 وقد ردت إدارة القانون بأنه يتعين إخضاع التصويت في هذه الحالة للأغلبية الموصوفة 120 صوتا وليس كما ذهبت اللجنة التشريعية والدستورية بهذا المؤتمر . كما جاء في رد إدارة القانون بأن إسناد الاختصاص بممارسة صلاحيات رئيس المؤتمر للنائب الثاني غير صحيح طالما أن النائب الأول كان متواجدا أمام قاعة المؤتمر .(مستند 7 من حافظتنا ) .

7. وبتاريخ 26 /5/2014م وجه النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام خطابا إلى السيد رئيس الوزراء يطلب فيه منه الاستمرار في تسيير أعمال الحكومة مرفقا بخطابه رد إدارة القانون بعدم شرعية انتخاب السيد أحمد عمر امعيتيق الحاصل بتاريخ 4/5/2014 وبصحة الإجراءات التي اتخذها النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام بتاريخ 4/5/2014 على الوجه المبين بالمستند 8 من حافظتنا .

8. وبتاريخ 25 /5/2014 عقد المؤتمر الوطني العام جلسة بحضور 93 عضوا من أعضائه من أصل 200 عضوا وذلك لمنح الثقة لحكومة أحمد عمر معيتيق , وقد تحصل المذكور على 83 صوتا من أصل 93 صوتا من أصوات الأعضاء الحاضرين وتغيب الآخرون على النحو المشار إليه بديباجة قرار المؤتمر الوطني العام الآتي بيانه بالفقرة التالية وكذلك على الوجه المفصل بالمستند رقم 13 من حافظتنا.

9. لم تعول الجهة المطعون ضدها الأولى  على رأي إدارة القانون بشأن إقرارها ببطلان انتخاب  السيد أحمد عمر امعيتيق الحاصل بتاريخ 4/5/2014 لمنصب رئيس الوزراء على النحو السابق بسطه . بتاريخ 26 مايو 2014 أصدر المؤتمر الوطني العام قراره رقم 40 لسنة 2014 بمنح الثقة للحكومة المؤقتة المشكلة برئاسة أحمد عمر معيتيق .(مستند 9 من حافظتنا )

10. وفي ظل غياب رئيس المؤتمر الوطني العام لم يتوقف نائبه الأول عن الدفاع على الشرعية والحرص على منع ظهور مشاكل أمنية والحيلولة دون هدر المال العام , فقد وجه خطابا إلى رئيس الحكومة المؤقتة بتاريخ 26 /5/2014 يؤكد فيه على أن هذه المعاني وعلى أن القائد الأعلى للجيش الليبي وهو المؤتمر الوطني العام وليس شخص رئيس المؤتمر أو أحد نائبيه , وحمل رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان العامة للجيش مسئولية تنفيذ أية تعليقات أو تكليفات تؤدي إلى مشاكل أمنية أو صرف أموال بغير بنود صرفها .(مستند 10 حافظتنا )

11. وفي سبيل تطبيق قرار المؤتمر الوطني العام رقم 40 لسنة 2014 بشأن منح الثقة للحكومة المؤقتة برئاسة أحمد عمرامعيتيق المشار إليه أصدر المؤتمر الوطني العام القرار 41 لسنة 2014 بشن تشكيل لجنة والصادر بتاريخ 26 مايو 2014 شكل بموجبه لجنة تسليم واستلام تتولى إتمام إجراءات التسليم والاستلام بين الحكومة الحالية برئاسة السيد عبد الله عبد الرحمن الثني والحكومة الجديدة برئاسة السيد أحمد عمر معيتيق .(مستند 11 وكذلك مستند 12 من حافظتنا )

12. وبالنظر إلى ما شابه جلسة المؤتمر الوطني العام المنعقدة بتاريخ 25/5/2014 من عيوب ظاهرة حيث حضر بهذه الجلسة 93عضوا من أصل 200 عضوا من أعضاء هذا المؤتمر وقد تم تحديد هذه الجلسة لغرض تمكين المرشح لرئاسة الحكومة السيد أحمد عمر امعيتيق من الحصول على الثقة لتشكيل حكومته , وبالفعل فقد تحصل المذكور على 83 صوتا من أصل 93 صوتا وهذه النتيجة هي أساس صدور قرار المؤتمر الوطني العام رقم 40 لسنة 2014 بشأن منح الثقة للحكومة المذكورة على الوجه المبين بالفقرتين 8 ,9 من هذا الغرض . لذلك توجه رئيس الحكومة الحالي السيد عبد الله عبد الرحمن الثني بكتاب إلى إدارة القانون التابعة لوزارة العدل مؤرخ في 26 /5/2014 طلب فيه إفادته بالرأي القانوني حول مدى صحة انعقاد جلسة المؤتمر الوطني العام بتاريخ 25/5/2014 التي حضرها فقط 93 عضوا فقط حسبما جاء بكتابكم لم يتوفر لها النصاب القانوني وفقا للتشريعات المنظمة ومن ثم يعد انعقادها غير صحيح وهو ما من شأنه أن يرتب البطلان بشأن جميع ما صدر عن المؤتمر فيها من قرارات ) . مستند 13 من حافظتنا .

تلك هي المفاصل الأساسية لوقائع هذه المنازعة مستخلصة من المستندات الرسمية . ومن حيث أنه للطاعنين مصلحة جدية في رفع هذا الطعم بوصفهما مواطنين يهمهما الدفاع على الشرعية لبسط الأمن العام والسلام والعدل ومنع هدر الجهد والمال العام , كما يهم الطاعن الأول بصفته النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام الحرص على أداء واجباته السياسية والتاريخية والأخلاقية بمنع المزيد من الاحتراف بكافة وجوهه وذلك باللجوء إلى ساحات القضاء لتصحيح مسار المؤتمر الوطني العام بإزالة أوجه الانحراف القانوني و إعادة الشرعية إلى أعمال هذا المؤتمر بوصف أن الطاعن شريك في المسئولية .

أسباب الطعن

تصفح وقائع هذه المنازعة بذاتها على أن القرارين المطعون فيهما قد صدرا بمخالفة للقانون , ويمكن تحصيل هذه المخالفات في الآتي :

أولا : مخالفة القانون :

1-  بالنسبة للقرار المطعون فيه الأول وهو قرار المؤتمر الوطني العام رقم 38 لسنة 2014 الصادر بتاريخ 4/مايو/2014 , ففي هذا التاريخ أي 4 مايو 2014 انعقدت جلسة هذا المؤتمر برئاسة النائب الأول لرئيس المؤتمر بسبب غياب هذا الأخير , وكان على رأس بنود هذه الجلسة هو اختيار رئيس جديد للحكومة المؤقتة وكان المرشح لهذا المنصب هو السيد أحمد عمر امعيتيق وقد تحصل على 113 صوتا ومن تم لم يحظ بالأغلبية الموصوفة وهي 120 صوتا لنيل الثقة بتشكيل الحكومة . وبانتهاء عملية التصويت على هذا النحو قام رئيس المؤتمر برفع الجلسة . لكن أنصار المرشح المذكور (أحمد عمر امعيتيق ) لم يقبلوا بنتائج هذا التصويت , وعلى الفور إعتلى النائب الثاني لرئيس المؤتمر كرسي رئاسة المؤتمر وأعلن استمرار انعقاد الجلسة فيما يتعلق بالتصويت على اختيار رئيس جديد للحكومة وسرعان ما أعلن النائب الثاني لرئيس المؤتمر حصول المرشح المذكور على الأغلبية 120 صوتا , وبعرض هذا الموضوع على اللجنة التشريعية والدستورية لهذا المؤتمر ذهبت إلى القول بأن رئيس الحكومة لا يحتاج إلى الأغلبية الموصوفة وإنما يتحقق بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين على الوجه المفصل من المستند 6 من حافظتنا .

وتظهر مخالفة القانون هنا في اغتصاب سلطات وصلاحيات رئيس المؤتمر الشرعي وهو النائب الأول لرئيس هذا المؤتمر الذي لم يغادر مكان المؤتمر حيث كان متواجدا أمام قاعة هذا المؤتمر في أثناء اعتلاء النائب الثاني لرئيس المؤتمر كرسي الرئاسة الأمر الذي يبطل استمرار انعقاد جلسة المؤتمر ويبطل ما ترتب عليها من تصرفات وإجراءات بعد أن طلب رئيس المؤتمر الجلسة بحكم صلاحياته بوصف أن سلوك الثاني المذكور هو شكل من أشد أشكال اغتصاب السلطة .

وقد أكدت إدارة القانون التابعة لوزارة العدل بطلان استمرار انعقاد جلسة المؤتمر بعد رفعها من قبل النائب الأول لرئيس المؤتمر حيث قالت هذه الإدارة : (أن المادة رقم 74 من النظام الداخلي للمؤتمر قد نصت على أنه : إذا رفعت الجلسة قبل الانتهاء من مناقشة موضوع ما يكون لرئيس المؤتمر أن يقرر تعليقها وتعد الجلسات التي تعقد فيها بعد لاستكمال البحث استمرار الجلسة الأولى ) فإن ما قام به النائب الأول يندرج ضمن اختصاصه بتعليق الجلسة أثر توجيه بعض العبارات إليه من قبل أحد الأعضاء (حسب ما ورد بالمذكرة ) وفي جميع الأحوال فإن ما يفهم من المذكرة أن النائب الأول كان متواجدا أمام القاعة وبالتالي لم تتحقق حالة الغياب المنصوص عليها في اللائحة التي بموجبها اسند الاختصاص بممارسة صلاحيات رئيس المؤتمر للنائب الثاني والتي من بينها إدارة الجلسة باعتبار أن الغياب المعتد به قانونا هو غياب الفعلي وليس العرضي ) .

وفيما يتعلق بلزوم توفر الأغلبية الموصوفة (120) صوتا أكدت إدارة القانون في ردها على مذكرة اللجنة التشريعية والدستورية بهذا المؤتمر قولها أن الذي (لا يعد دليلا على سريان أحكام القرار رقم 23 لسنة 2014 والعمل به لا ينال من ذلك ما جاء بالمذكرة _ أي مذكرة اللجنة التشريعية والدستورية بالمؤتمر – من أن الالتزام بأغلبية 120 صوتا محدد المدة بأسبوعين باعتبارها موعدا تنظيما لإنجاز  عملية التصويت ولا يترتب  على تجاوز هذه المدة تعطيل الحكم الذي تضمنه القرار المشار إليه فيما يتعلق بالأغلبية الموصوفة (120) وهذا ما يتوافق مع الرأي الذي تبناه المؤتمر عند رده على القائلين بانتهاء ولايته باستنفاد المدد المحددة في الإعلان الدستوري لإنجاز المهام المسندة إليه ) مستند 7 من حافظاتنا .

وبذلك يكون القرار المطعون فيه الأول قد صدر بمخالفة للقانون لبطلان جلسة المؤتمر التي اتخذ فيها هذا القرار وكذلك بسبب بطلان رأي اللجنة التشريعية والدستورية بهذا المؤتمر التي تذهب إلى عدم توفر وجوب الأغلبية الموصوفة في اختيار رئيس الحكومة .

2-  يبين من القرار المطعون فيه الأول أن التوقيع الذي يحمله هو توقيع رئيس المؤتمر (نوري أبو سهمين ) وليس توقيع نائبه الأول أو الثاني . ومن حيث أن رئيس المؤتمر المذكور لم يكن حاضرا بجلسته صدور هذا القرار باعتباره غائبا , ومن ثم ليس له صفة في إنتاج هذا القرار والتوقيع عليه , الأمر الذي يجعل هذا القرار معدوما وفاقدا للشكل القانوني الذي يقوم عليه , وهو صورة من صور اغتصاب السلطة والتعسف في استعمالها .

3-  تنص المادة 6 من قرار مجلس الوزراء رقم 356 لسنة 1993 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 6لسنة 1992 بإنشاء إدارة القانون في فقرتها الثانية في شأن اختصاصاتها ومنها : (تفسير القوانين واللوائح والقرارات الصادرة بمقتضاها ويكون تفسيره ملزما على ألا يتعارض ذلك مع مبادئ المحكمة العليا )

ومفهوم هذا النص أنه يجب على الجهة المطعون ضدها على الأخذ برأي إدارة القانون فيما ذهب إليه من بطلان الجلسة التي صدر فيها القرار المطعون فيه الأول بحسب ما ورد في كتاب إدارة القانون المؤرخ 25/5/2014 اشارى 2 , 26 , 47 (مستند 7 من حافظاتنا ) وعلى الوجه السابق بيانه , ذلك تفسير إدارة القانون هو أمر ملزم بحكم القانون ولا يحتمل الشك أو التأويل .

وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد خالف القانون لعدم امتثال الجهة المطعون ضدها الأولى لحكم المادة المذكورة حيث إنها لازالت تسعى لتنفيذه بكافة الوسائل بحسب ما يشير إليه المستند 11 , 12 من حافظتنا . وتتضمن حافظتنا اللائحة التنفيذية المشار إليها مستند رقم 14

ثانيا : مزيدا من مخالفة القانون :

1-  وبالمسبة للقرار المطعون فيه الثاني وهو قرار المؤتمر الوطني العام رقم 40 لسنة 2014 الصادر بتاريخ 26 مايو 2014 , فقد صدر هذا القرار بناء على ما خلص إليه المؤتمر الوطني العام في جلسته العادية المنعقدة بتاريخ 25 مايو 2014 وقد حضر هذه الجلسة 93 عضوا من أصل 200 عضوا , وكانت غاية انعقاد هذه الجلسة هي تمكين المرشح لرئاسة الحكومة السيد أحمد عمر معيتيق من الحصول على ثقة المؤتمر الوطني العام بتشكيل حكومته , وقد تحصل بالفعل في هذه الجلسة على 83 صوتا من أصل 93 صوتا ومن ثم أصبحت نتيجة هذا التصويت أساسا لصدور القرار المطعون فيه على الوجه المفصل بالفقرة 12 كم بنود عرض وقائع هذا الطعن ومن ثم يكون هذا القرار قد جاء مخالفا للقانون لبطلان أساسه المتمثل في جلسة هذا المؤتمر المنعقدة بتاريخ 25 /5/2014 والتي اتخذ فيها هذا القرار حيث أنه لم يتوفر فيها النصاب القانوني لصحة انعقاد هذه الجلسة إذ لم يحضرها من الأعضاء غير 93 عضوا , وفي هذا الصدد تقول إدارة القانون التابعة لوزارة العدل أن (النصاب القانوني لانعقاد جلسة المؤتمر انعقادا صحيحا يجب ألا يقل عدد الحاضرين عن مائة وواحد 101 عضوا وبالتالي لا يجوز عقدها بأقل من هذا العدد ويعزز ذلك نص المادة 81 من النظام الداخلي الذي تضمنت الإجراءات الواجب اتخاذها من قبل المقرر في حالة عدم انعقاد الجلسة لعدم اكتمال النصاب حيث نصت على انه : عندما لا يتم عقد جلسة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني يضع المقرر جدولا بأسماء الأعضاء الغائبين بدون إذن أو عذر تدرج أسماؤهم في محضر الجلسة التي تم التغيب فيها ) وخلصت إدارة القانون في هذا الخصوص إلى القول إن : (إدارة القانون ترى أن جلسة المؤتمر الوطني العام التي عقدت يوم 25 /5/2014 بحضور 93 عضوا فقط حسب ما جاء في كتابكم لم يتوفر لها النصاب القانوني المطلوب وفق التشريعات المنظمة ومن ثم يعد انعقادها غير صحيح وهو ما من شانه أن يترتب البطلان بشأن جميع ما صدر عن المؤتمر فيها من قرارات ) مستند 13 من حافظتنا .

وترتيبا عليه يكون القرار المطعون فيه باطلا لبطلان أساسه .

2-  يبين من القرار المطعون فيه الثاني أنه مثله كمثل القرار المطعون فيه الأول يحمل توقيع رئيس المؤتمر ( نوري أبو سهمين ) ولم يكن المذكور حاضرا بجلسة المؤتمر التي اتخذ فيها هذا القرار . ومن ثم وكما سبق القول ليس له صفة في إنتاج هذا القرار والتوقيع عليه , الأمر الذي يجعل هذا القرار فاقدا للشكل القانوني ويحيله إلى عدم .

3-  سبقت الإشارة في أرض الوقائع إلا أن الجهة المطعون ضدها قد أحالت موضوع القرارين المطعون فيهما إلى إدارة القانون المشار إليها لإبداء الرأي القانوني بشأنهما . وقد أفصحت هذه الإدارة عن رأيها وحاصلة بطلان القرارين المطعون فيهما . وبحسب صريح نص المادة 6من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1992 المشار إليه كان ينبغي على الجهة المطعون ضدها الأولى احترام رأي إدارة القانون ومقتضاه وجوب سحب القرارين المطعون فيهما بوصف أن تفسير إدارة القانون ملزم قانونا , لكن الجهة المطعون ضدها خالفت حكم المادة المذكورة وعملت بكل الوسائل لتنفيذ هذين القرارين بالمخالفة للقانون على الوجه السابق بيانه .

ومن حيث أنه لما سبق جمعية يتبين أن القرارين المطعون فيهما قد صدرا بالمخالفة للقانون .

من حيث الطلب المستعجل

وبالنظر إلى المخاطر المترتبة على تنفيذ القرارين المطعون فيهما إدا ما نفذا سواء على المستوى الشخصي للطاعنين أو على المستوى الوطني العام , إذ أنه يتعذر تدارك الأضرار المترتبة على تعطيل الشرعية على كافة المستويات الاجتماعية الأمنية والسياسية والاقتصادية , فمن الواضح كل الوضوح أن غاية القرارين المطعون فيهما هي اغتصاب السلطة دون أية مراعاة لمقتضيات احترام الشرعية الأمر الذي يلتمس فيه الطاعنان تكرم عدالة المحكمة بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما لحين الفصل في الطعن بناء على الأسباب الجدية لهذا الطعن وعلة هذه المبررات العاجلة .

وتأسيسا عليه

يلتمس الطاعنان من عدالة المحكمة الحكم بالأتي :

1-  قبول الطعن شكلا

2-  وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما لحين الفصل في الطعن .

3-   إلغاء القرارين المطعون فيهما وما ترتب عليهما من آثار . مع إلزام الجهة المطعون ضدها الأولى بالمصاريف والأتعاب .