أحكام جنائية

عدول عن البدأ الصادر في الطعن الجنائي 1987 /50ق واقرار للمبدأ الصادر في الطعن رقم 1985 / 50 ق ومقتضى ذلك معاقبة الشريك

 شريك 

 الشريك في جريمة القتل العمد يطبق بشأنه نص المادة 101 من قانون العقوبات ويعاقب بعقوبة الفاعل

 

المحكمة العليــــــــا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

((دوائر المحكمة مجتمعة))

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاثنين 20 صفر 1434هــ الموافق 23/12/2013 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس .

برئاسة المستشار الأستاذ : يوسف مولود الحنيش

وعضوية المستشارين الأساتـــــذة :

 محمد إبراهيــم الورفلـــي              عـــــــــــــزام علي الديب

صالح عبد القــادر الصغير              فــــــــــوزي خليفة العابد

عبد السلام امحمد بحيــــح              المبروك عبد الله الفاخري

د.سعد ســــــــــالم العسبلي              د.حميدة محمد القمـــاطي

فرج أحمـــــــــــد معروف              علي عمران التـــــــواتي

د.نور الدين علي العكرمي              بشير سعــــــــــد الزياني

 

وبحضور المحامي العام

بنيابة النقض الأستاذ :أحمد الطاهر النعاس

وأمين سر الجلسة السيد :أسامة علي المدهوني .

أصدرت الحكم الآتي

بشأن طلب إزالة التعارض بين المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 1985/50 ق والمبادئ المماثلة له , وبين المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 1789/50 ق والمبادئ المماثلة له

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض وبعد المداولة .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من 1- (س.أ.إ.ح) 2-(ع. ب. ب. أ) 3-(ع.ف.إ. إ.أ.ق) لأنهم بتاريخ 18/11/2006 م بدوائر مركز شرطة تينيناي بني وليد :

*المتهم الأول :قتل نفسا عمدا , وذلك بأن صوب اتجاه المجني عليه (أ.أل.أل) البندقية الموصوفة بالمحضر , وأطلق عليه طلقات نارية , اخترق أحدها زجاج سيارته , وإصابته في رأسه بالإصابات المبينة بتقرير الطبيب الشرعي المرفق بالأوراق , التي أدت إلى وفاته في الحال , وعلى النحو المبين بالأوراق .

ب..قتل نفسا عمدا مع سبق الإصرار على ذلك والترصد , بأن أحضر من منزله البندقية المبينة بالأوصاف بالمحضر والذخيرة , وترصد للمجني عليه حتى حضر , وأطلق عليه أعيرة ناريه اخترق أحدها زجاج سيارته وإصابته قي رأسه بالإصابات المبينة بتقرير الطبيب الشرعي المرفق بالأوراق والتي أدت إلى وفاته في الحال , وهي جناية القتل العمد , واقترنت بها جناية حيازة السلاح  والذخيرة بدون ترخيص صادر من الجهة المختصة بذلك , وعلى النحو المبين بالأوراق .

2.حاز سلاحا وذخيرة بدون ترخيص صادر له وفقا لأحكام القانون , وذلك بأن حاز البندقية , وكمية الذخيرة الخاصة بها , والمبينة الأوصاف بالمحضر , وتقرير خبير السلاح بالإدارة العامة لمكافحة الجريمة المرفق .

*المتهم الثاني :اشترك مع المتهم الأول في قتل المجني عليه عليه –سالف الذكر –مع سبق الإصرار والترصد , وذلك بأن ساعده في الأعمال المسهلة للجريمة بقيادة المركبة الآلية وتتبع المجني عليه ومن معه ,حتى تمكن الأول من إطلاق النار عليه وقتله , وعلى النحو المبين بالأوراق .

ب- ساعد بعد وقوع جريمة شخصا يشتبه بأنه الفاعل على الاختفاء من تعقب السلطات له , وضلل التحقيقات الجارية في شأنه بإخفاء البندقية المستعملة في الجريمة وذخيرتها وردمها تحت الأرض , وعلى النحو المبين بالأوراق .

وطلبت النيابة العامة من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمتهم عما أسند إليهم طبقا للمادتين 1 .2 من القانون رقم 6 لسنة 1423 م الصادر بشأن أحكام القصاص والدية وتعديلاته والمواد 368 ,369 ,370 ,372/2 ,100 , 101/1 ,270/1 عقوبات و3 بند 2 من القانون رقم 7 لسنة 1981 والصادر في شأن حيازة الأسلحة والذخائر والمفرقعات وتعديلاته , والغرفة قررت ذلك بعد أن أضافت تهمة جديدة في مواجهة المتهمين الأول والثاني بوصف : أنما بتاريخ الواقعة ومكانها أرغما المجني عليهم _(أ. أل .أل) و (م. ز .أل) و(ع .ص.أل) بالعنف والتهديد باستعمال سلاح ناري في تمكينها من تفتيش المركبة الآلية التي كانوا يستقلونها و إرغامهم على مغادرة منطقة سوف الجين , حيث هددهم الأول بسلاح ناري وساطور والثاني بعصا , وعلى النحو المبين بالأوراق .

ومحكمة جنايات مصراته بعد أن نظرت الدعوى قضت حضوريا بتاريخ 10/12/2007 م .

أولا: بمعاقبة المتهمين الأول والثاني قصاصا رميا بالرصاص عن تهمة قتل المجني عليه .

ثانيا : بمعاقة المتهم الأول بالسجن مدة ثلاث سنوات عن تهمة حيازة السلاح والذخيرة بدون ترخيص .

 

ثالثا : بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس لمدة ثلاثة سنوات عن تهمة إخفاء السلاح وبسقوط الجريمة بالتنازل عن تهمة حيازة السلاح والذخيرة بدون ترخيص , وبمصادرة السلاح المضبوط والذخيرة , وبنشر ملخص الحكم على نفقة المحكوم عليهما الأول والثاني مرتين متتاليتين في صحف الفجر الجديد والشمس والميزان وبإلصاقه بلوحة إعلانات المحكمة مصدرة الحكم وبلا مصاريف جنائية .

وكان المحكوم عليهم قد طعنوا على ذلك القضاء بطريق النقض , وعرض الطعن على الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة العليا , وكان مما نعي به المحكوم عليه الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون بمقولة أنه اتهم بالاشتراك في القتل بالمساعدة , وقد خلا قانون القصاص والديه من أفراد نصوص للاشتراك مما تعين معه – حسب وجهة نظر الطاعن الثاني – الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي لا تعاقب الشريك غير المباشر في القتل بالقصاص , وأن اتفق مع الفاعل المباشر له , وأنه في القضاء بمعاقبته بالإعدام قصاصا مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية التي تعاقب الشريك بالتعزيز , الأمر الذي يستجوب فيه مع الإعادة .

ولقد لاحظت الدائرة الجنائية الثانية أن المحكمة العليا قد سبق لها وأن قضت في الطعنين الجنائيين رقمي 1985/50 ق و 224/51 ق , بأن عقوبة الإعدام قصاصا لا تطبق في جريمة القتل العمد إلا على من قتل النفس عمدا بأن باشر الفعل الذي أدي إلى القتل وتسبب مباشرة في إزهاق الروح , أما الشريك في القتل الذي يقف دوره في ارتكاب الجريمة عند الاتفاق أو المساعدة أو التحريض ودون أن يباشر القتل فعقوبته السجن المؤبد وليس الإعدام قصاصا تأسيسا على أن المادة السابعة من القانون رقم 6 لسنة 1423 الصادر في شأن أحكام القصاص والدية نصت على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون فيما يرد بشأنه نص فيه , ولأن القانون المذكور قد خلا من بيان الشريك في جريمة القتل العمد , فإنه يتعين طبقا لنص المادة السابعة سالفة الذكر العودة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنص القانون المذكور أخدا برأي جمهور الفقهاء في المذاهب الإسلامية الأربعة وهو القصاص بالقتل من القاتل وحده , أي الذي يباشر القتل دون إنزال حكم القصاص بالقتل على الشريك الذي لا يباشر القتل وإنما يكتفي بتقديم المساعدة للقاتل على إتمام الجريمة مهما بلغ دور الشريك في هذا الشأن , وأيا كان نوع اشتراكه فيه سواء بالاتفاق أو التحريض أو المساعدة , بينما قضت المحكمة العليا في الطعن الجنائي رقم 1789/50 ق بإقرار عقوبة الإعدام الصادر بحق الشريك في جريمة القتل العمد تأسيسا على أن قانون القصاص والدية رقم 6 لسنة 1423 خلا من النص على أحكام الاشتراك في جريمة القتل العمد المنصوص عليها فيه , ومن ثم يعد قانون العقوبات هو النص الاحتياطي له وفقا لأحكام الاشتراك المنصوص عليها فيه , فإن العقوبة واحد للفاعل والشريك , وقد رأت الدائرة الجنائية الثانية بالمحكمة العليا المعروض عليها الطعن الراهن أن ذلك يشكل تناقضا في الأحكام يستجوب عرضه على دوائر المحكمة مجتمعة للعدول عن أحد الاتجاهين في الأحكام السالف الإشارة إليها بما يزل التناقض والتعارض بينهما .

قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني انتهت فيها إلى إقرار الحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم 1985/50 ق وما على شاكلته والعدول عن المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 1789/50 ق وما على شاكلته , وترى أن عقوبة الشريك تعزيرية هي الأولى بالإتباع .

وحيث إن القانون رقم 6 لسنة 1994 م في شأن القصاص والدية وتعديلاته , قد خلا من تنظيم أحكام الاشتراك في جريمة القتل , وقد نص في مادته السابعة على الإحالة على أحكام الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لأحكامه , وإعمالا لنص المادة (31) من الإعلان الدستوري والمادة الأولى من قانون العقوبات اللذان ينصان على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص وما يقضيانه من عدم جواز الإحالة في شأن التجريم والعقاب فإن هذه الإحالة تفسر في غير ما يتعلق بالتجريم والعقاب ومنها تحديد عقوبة الشريك في القتل العمد التي يجب أن  يرجع فيها إلى أحكام الاشتراك في قانون العقوبات دون سواها ولما كانت المادة 101 من قانون العقوبات تنص على أن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها إلا ما استثنى بنص خاص , وإذ لم يرد ما يستثنى معاقبة الشريك في القتل من عقوبة الفاعل ويتعين من ثم الأخذ بالمبدأ الذي يقرر عقوبة الشريك في الجريمة المذكورة وفقا لأحكام قانون العقوبات

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بدوائرها مجتمعة إقرار المبدأ الوارد في الحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم 1985 / 50 ق والذي مقتضاه تطبيق أحكام قانون العقوبات على الشريك في جريمة القتل العمد والعدول على المبادئ التي تقرر خلاف ذلك.

المستشار

                            يوسف مولود الحنيش .          

 محمد إبراهيــم الورفلـــي              عـــــــــــــزام علي الديب                     صالح عبد القــادر الصغير              فـــــــــــوزي خليفة العابد

عبد السلام امحمد بحيــــح              المبروك عبد الله الفاخري

د.سعد ســــــــــالم العسبلي              د.حميدة محمد القمـــاطي

فرج أحمـــــــــــد معروف              علي عمران التـــــــواتي

د.نور الدين علي العكرمي              بشير سعــــــــــد الزياني

 

ملاحظة / نطق بهذا الحكم من الدائرة المشكلة من الأساتذة :: كمال دهان رئيسا –يوسف الحنيش - محمد الورفلي – المقطوف إشكال – عزام الديب – صالح الصغير – فوزي العابد – عبد السلام بحيح – المبروك الفاخري – د/ سعد العسبلي – د/ حميد القماطي – فرج معروف –د/ نور الدين العكرمي.