أحكام جنائية

الطعن الجنائي رقم 960 /54 ق لرفع التعرض بين المبدا المقرر بموجب الطعن الجنائي رقم 309 / 24 والطعن رقم 559 / 34 واعتبار أع

           ليبيا

المحكمة العليـا

ــــــــــــــــــــــــــ    بسم الله الرحمن الرحيم

                             باسم الشعب

                        دوائر المحكمة مجتمعة

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاثنين 20 صفر 1434 هـ الموافق 23 / 12 / 2013 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس برئاسة المستشار الأستاذ : يوسف مولود الحنيش

وعضوية المستشارين الأساتذة :

     محمد إبراهيم الورفلــــــــي          عزام علي الـــــــــــديب

     صالح عبد القادر الصغيـــر          فوزي خليفة العابـــــــــد

   عبد السلام امحمد بحيـــــــح          المبروك عبد الله الفاخري

    د/ سعد سالم العسبلـــــــي          د/ حميد محمد القماطـــي

    فــــــــــرج أحمد معـــروف          علي عمران التواتــــــــي

    د/ نورالدين علي العكرمـي         بشير سعد الزيانـــــــــــي

وبحضور المحامي العام

بنيابة النقض الأستاذ أحمد الطــــــــــاهر النعاس

وأمين سر الجلسة السيد : اسامة علي المدهوني

أصدرت القرار الآتي

في الطعن الجنائي رقم 960 لسنة 54 ق

بشأن طلب إزالة التعارض بين المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 309 / 24 ق والمبادئ المماثلة له وبين المبدأ الصادر في الطعن الجنائي رقم 559 / 34 ق والمبادئ المماثلة له

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة ورأي نيابة النقض والمداولة

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما لأنهما بتاريخ 27 / 11 / 2001 بدائرة مركز شرطة قصر الأخيار

1) أهانا بالقول والتهديد موظفا عموميا وأحطا بكرامته أثناء تأدية وظيفية وذلك بأن قاما بسب المجني عليه ع ... ع ... الق .... الأمين المساعد لقطاع المواصلات بشعبية ترهونه مسلاته والمكلف بالإشراف على مسح وإزالة العوائق الموجودة بالطرق المارة على كوبري وادي جبارة بسبب انهيار جزء منه نتيجة هطول الأمطار ، أمام جمع غفير من المواطنين في المكان المذكور وعلى النحو المبين بالأوراق

2)  أحدثا عمدا وباستعمال السلاح ( حجارة وعصي ) أذى شخصيا بسيطا أدى إلى مرض وذلك بأن قاما بضرب المجني عليه على وجهه ورأسه فألحقا به الإصابات التي قرر الطبيب لشفائه منها ثلاثة أيام وعلى النحو المبين بالأوراق

وطلبت من دائرة الجنح والمخالفات بمحكمة قصر الأخيار الجزئية معاقبتهما بالمواد 245 / 1 ـ 379 / 1 ـ 282 من قانون العقوبات ، نظرت هذه المحكمة الدعوى وقضت حضوريا بتاريخ 12 ـ 5 ـ 2003 م بانقضائها بالتنازل

استأنفت النيابة العامة هذا الحكم أمام دائرة الجنح والمخالفات المستأنفة بمحكمة الخمس الابتدائية وبتاريخ 9 / 12 / 2006 م قضت هذه الدائرة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف

الإجراءات

بتاريخ 1 / 2 / 2007 م قرر النيابة العامة الطعن بالنقض في هذا الحكم لدى قلم كتاب المحكمة المطعون في قضاءها وبذات الزمان والمكان أودعت مذكرة بأسباب الطعن .

قدمت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بقبول الطعن شكلا وبنقض الحكم المطعون فيه مع الإعادة للخطأ في تطبيق القانون من وجهين : أولهما أنه عول على استبعاد صفة الموظف العمومي عن المجني عليه على ما قضت به المحكمة العليا في الطعن الجنائي رقم 309 / 24 ق وهذا غير صحيح لأن هذا القضاء صدر في 7 مارس 1978 م قبل صدور القانون رقم 2 لسنة 1979 م بشأن الجرائم الاقتصادية الذي وسع من مفهوم الموظف العام ليشمل كل من أبيطت به مهمة عامة في اللجان والمؤتمرات ، والغى صراحة القانون رقم 73 لسنة 1975 وكل حكم يخالف أحكامه . وثانيهما : أنه استبعد ظرف استعمال السلاح رغم أن استعمال السلاح في جرائم الإيذاء من الظروف المادية الموضوعية التي تسري على كل من ساهم في ارتكاب الجريمة .

نظرت الدائرة الجنائية الثانية الدعوى يوم 19 / 5 / 2009 م وحجزتها للحكم بجلسة 27 / 6 / 2009 م وبهذه الجلسة قررت إعادتها للمرافعة وإحالتها إلى دوائر المحكمة العليا مجتمعة للعدول عن أحد الاتجاهين الواردين في الطعنين الجنائيين رقمي 309 / 24 ق ، 559 / 34 ق لأنها رأت كل منهما يناقض الآخر ففي الطعن الأول تقرر المحكمة أن رئيس وأعضاء اللجان الشعبية يعتبرون في حكم الموظفين العموميين بالنسبة لجرائم الرشوة فقط ، وليست لهم هذه الصفة بالنسبة للجريمة المنصوص عليها في المادة 245 من قانون العقوبات

بينما قررت في الطعن الجنائي الثاني رقم 559 / 34 ق بأن اللجان الشعبية بمختلف أنواعها تقوم مقام السلطة التنفيذية أو الحكومة بالمفهوم السائد وقت إصدار قانون العقوبات وينطبق على من تناط بهم مهمة عامة في خدماتها وصف الموظف العام وفق نص المادة 16 / 4 عقوبات وتحميهم نصوص المواد 245 ، 246 ، 247 عقوبات

قدمت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بإقرار الحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم 559 / 34 ق والعدول عن المبدأ الذي قرره الحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم 309 / 24 ق

حددت جلسة 29 / 10 / 2013 لنظر الطلب وفيها تلا المستشار المقرر تقرير التلخيص وتمسكت نيابة النقض برايها السابق ونظرت المحكمة بدوائرها مجتمعة المسألة المعروضة عليها على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، ثم قررت حجز الطلب للحكم بجلسة اليوم .

الأسباب

حيث أن قانون العقوبات نص في الفقرة الرابعة من المادة السادسة عشر على أن المقصود بالموظف العمومي هو كل من أنيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة أو الولايات أو الهيئات العامة الأخرى سواء أكان موظفا أو مستخدما دائما أو مؤقتا براتب أو بدونه ، وترك تسمية الوظائف للتشريعات الأخرى ومن بين هذه التسميات في تشريعات النظام السابق اللجان الشعبية وهذه اللجان بمختلف مسمياتها وأنواعها كانت تقوم مقام السلطة التنفيذية أو الحكومة بالمفهوم السائد وقت إصدار قانون العقوبات وينطبق على من تناط به مهمة عامة في خدمتها وصف الموظف العام وفق نص المادة 16 / 4 سالفة الذكر

ولما كان المجني عليه في الحكم المطعون فيه يشغل وظيفة لأمين المساعد لقطاع المواصلات بشعبية ترهونه مسلاته وينطبق عليه بالتالي وصف الموظف العمومي وفق ما سلف من بيان

ولما كان المبدأ الذي أرسته المحكمة العليا في الطعن الجنائي رقم 559 / 34 ق هو التطبيق الصحيح للمقصود بالموظف العمومي الذي نصت عليه الفقرة الرابعة من المادة السادسة عشر من قانون العقوبات فإنه هو الذي ينبغي الرجوع إليه في هذا الشأن ، وليس المبدأ السابق الذي قررته في الطعن الجنائي رقم 309 / 24 ق

فلهذه الأسباب

قررت المحكم العليا بدوائرها مجتمعة إقرار المبدأ الوارد في الحكم الصادر في الطعن الجنائي رقم 559 / 34 ق ، الذي مفاده أن أعضاء اللجان الشعبية سابقا ينطبق عليهم وصف الموظف  العقوبات والعدول عن المبادئ التي تقرر خلاف ذلك

    المستشار                   المستشار                         المستشار

يوسف ميلود حنيش           محمد إبراهيم الورفلي            عزام علــي الديب

   المستشار                    المستشار                         المستشار

صالح عبد القادر الصغير      فوزي خليفة العابد           عبد السلام امحمد بحيح

   المستشار                   المستشار                          المستشار

المبروك عبد الله الفاخري     د / سعد سالم العسبلي       د / حميد محمد القماطي

   المستشار                   المستشار                          المستشار

فرج أحمد معروف            علي عمران التواتي       د/ نور الدين علي العكرمي

  المستشار                                                 أمين سر الجلسة

بشير سعد الزياني                                       أسامة علي المدهــــــــــون

ملاحظة : نطق بهذا القرار من الدائرة المشكلة من الأساتذة ـ كمال دهان رئيسا ـ يوسف الحنيش ـ محمد الورفلي ــ المقطوف اشكال ــ عزام الديب ــ صالح الصغير ــ فوزي العابد ــ عبد السلام بحيح ــ المبروك الفاخري ــ د / سعد العسبلي ــ د / حميد القماطي ــ فرج معروف ــ د / نور الذين العكرمي