أحكام جنائية

القرار رقم 2 لسنة 61 ق بتحديد الجهة المختصة بتحقيق واقعة

ملخص القرار

( العبرة في اختصاص النيابة العسكرية والقضاء العسكري هو بنوع الجريمة وليس مكان أو شخص مرتكبها فمتى كانت الجريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري كان الاختصاص بالتحقيق فيها ونظرها منعقد للنيابة والقضاء العسكري ومتى كانت من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو أي قانون جنائي آخر فالنيابة العامة والقضاء المدني هو المختص )

 

          ليبيا

   المحكمة العليا

باسم الشعب

( دوائر المحكمة مجتمعة )

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاثنين 26 ربيع الأول 1435 هـ الموافق 27 ـ 01 ـ 2014 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس

برئاسة المستشار الأستاذ : كمال بشير دهان ــــــ رئيس المحكمة

وعضوية المستشارين الأساتذة :

يوسف ميلــــــــــود حنيـش          محمد إبراهيم الورفلــــــــــــي

المقطوف بلعيـــد إشكـــــال          عـــــــــــــزام علي الديـــــــــب

صالح عبد القادر الصغيــر          عبد السلام امحمد بحيــــــــــح

المبروك عبد الله الفاخري          د/سعد سالم العسبلـــــــــــــــــي

د/ حميد محمد القماطــــي          فرج أحمــــــــــــــــــد معــروف

بشير سعد الزيــــــــــــاني          صلاح الدين أحمـــــــــــد الديب

وبحضور المحامي العام

بنيابة النقض الأستاذ : سالم الأمــــــــــين بلقاسم

وأمين سر الدائرة السيد : أسامة علي المدهوني

أصدرت القرار الآتي

في الطلب رقم 02/61 ق

المحال من النائب العام في مسألة تعيين الجهة المختصة بنظر قضية

 

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض ، وبعد المداولة

الوقـــــــائع

تتلخص الواقعة في أن المتهم ع... ...... .... ... .... جندي فرد مشاة ـ ويحمل رقم (...........) تابع للفوج السابع ( سابقا ) ثم القبض عليه بتاريخ 10 / 2 / 2012 بمدينة طرابلس من قبل السرية الثالثة التابعة للجنة الأمنية العليا وأحيل إلى سجن عين زاره رفقة محضر استدلال ، حيث أفاد فيه أنه خلال شهر مارس 2011 تم تكليفه مع مجموعة من العسكرين بالذهاب إلى جبهة القتال في منطقة البريقة ، واستلم سلاحه وهو بندقية كلاشنكوف وعند وصولهم إلى ارض المعركة حصلت بينهم وبين الثوار اشتبكات من حين لآخر واستمر ذلك لمدة اسبوع وبعدها تمت إصابته بشظية على إثر قصفهم من طيران التحالف ( الناتو ) وتم تسليمه مبلغ ألف دينار وبقي في الجبهة إلى أواخر شهر 3 / 2011 حيث ألقى سلاحه والذخيرة التي معه وعاد مع بعض زملائه إلى مدينة سرت وقام أحد الضباط بنقلهم إلى مدينة طرابلس ومنها رجع إلى منطقة غات ، وبسؤاله عما إذا كان قد أصاب أو قتل أحد من الثوار أجاب بأنه لا يعلم وبالتحقيق مع المتهم بمعرفة النيابة العسكرية ذكر بأنه عسكري وأنكر ذهابه أو مشاركته في القتال بمنطقة البريقة

خلص مكتب المدعي العام العسكري إلى أن الواقعة تشكل جريمة القتل جزافا المعاقب عليها بالمادة 296 من قانون العقوبات العام وهي ليست من الجرائم المعاقب عليها في قانون العقوبات العسكري تأسيسا على نص المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية العسكرية المعدل وبالتالي لا ينعقد الاختصاص بالتحقيق فيها للنيابة العسكرية وإنما تختص بها النيابة العامة وبناء على ذلك أحيلت الأوراق إلى الأستاذ النائب العام الذي بدوره قام بإحالة ملف الدعوى إلى أحد أعضاء النيابة العامة لإبداء الرأي والذي انتهى فيه إلى أن الواقعة ارتكبت من عسكري وقت الحرب ومن ثم يختص بها القضاء والنيابة العسكرية

الإجراءات

وإزاء هذا التنازع السلبي في الاختصاص بين جهتين من جهات التحقيق أحال الأستاذ النائب العام ملف القضية إلى المحكمة العليا لتعين الجهة المختصة بالتحقيق

قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني في الطلب خلصت فيه إلى قبول الطلب وتعين القضاء العسكري ممثلا في النيابة العسكرية الابتدائية طرابلس جهة مختصة بالتحقيق والإحالة والمحاكمة وحددت جلسة 27 / 1 / 2014 م لنظر الطلب وفيها تلا المستشار المقرر التلخيص وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق ونظر الطلب على النحو المبين بمحضر الجلسة وحجز للقرار بجلسة اليوم

الأسباب

حيث أنه ولئن كان التنازع في الاختصاص بين جهتي تحقيق إحداهما عادية والأخرى استثنائية لم يرد صراحة ضمن الحالات التي وردت في المادة 200 إجراءات جنائية إلا أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة المذكورة تتسع لتشمله وأن هيئة الدوائر مجتمعة بالمحكمة العليا هي المختصة بالفصل في مسألة تنازع الاختصاص

وحيث أن الطلب قد استوفى أوضاعه المقررة في القانون فإنه يكون مقبولا

وحيث تنص المادة الثانية من قانون العقوبات العسكري رقم 37 لسنة 1974 المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 2013 على أن تسري أحكامه على العسكرين النظامين وهم الذين لهم رتبة من الرتب المنصوص عليها في المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم 40 لسنة 1974 م ونصت المادة 45 من قانون الإجراءات العسكرية المعدلة على أن تختص المحاكم العسكرية بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكرية التي يرتكبها الخاضعون له .

ومؤدى هذين النصين أن مناط اختصاص القضاء العسكري يتحدد بنوع الجريمة فإذا ارتكب العسكري جريمة عسكرية فإن الاختصاص ينعقد للنيابة والقضاء العسكري بغض النظر عن مكان ارتكابها أما إذا ارتكب جريمة عادية من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات أو غيره من القوانين العقابية فإن الاختصاص ينعقد للنيابة العامة والقضاء العادي بنظرها بغض النظر عن مكانها

وحيث أن الواقعة المتهم بها الطاعن هي جريمة القتل جزافا المنصوص عليها في المادة 296 من قانون العقوبات العام ، وهي ليست من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري ومن ثم فإن النيابة العامة والقضاء العادي هما الجهة المختصة بتحقيقها والفصل فيها

فلهذه الأسباب

قررت المحكمة بدوائرها مجتمعة قبول الطلب وتعيين النيابة العامة جهة مختصة بالتحقيق في الواقعة

     المستشار                   المستشار                  المستشار

كمال بشير دهان         يوسف ميلود حنيش       محمد إبراهيم الورفلي   

   المستشار                  المستشار                   المستشار

المقطوف بلعيد شكال   عزام علي الديب         صالح عبد القادر الصغير

  المستشار                المستشار                    المستشار

عبد السم امحمد بحيح   المبروك عبد الله الفاخري  د/ سعد سالم العسبلي

   المستشار                   المستشار                  المستشار

د/ حميد محمد القماطي    فرج أحمد معروف       بشير سعد الزياني

       المستشار                    أمين سر الدائرة

صلاح الدين أحمد الديب          أسامة علي المدهوني