أحكام جنائية

الطعن الجنائي رقم 762 / 55 ق دفع ببطلان القبض دفع جوهري يتعين التصدي له والرد عليه

  المحكمة العليا

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

( الدائرة الجنائية الثانية )

 

بجلستهـــــا المنعقـــــدة علنـــــاً صبـــــــاح يـــــــــــوم الاثنيـــــــــن .

المـوافــــــق 27 / 12 / 2011 مسيحي بمقر المحكمـــــــة العليـــــــــــــا بمدينـة طرابلس .

برئاســــــــة المستشار الأستاذ : فــــرج يوسف الصـلابي         ( رئيس الدائرة )

وعضوية المستشارين الأساتذة : التـواتي حمـــد ابو شاح

                                 يوسف عيسى الفرجاني

                                 سعــــد محمــــــد عقيلة

                                 رفيعـــة محمد العبيــدي

وبحضور المحامي العام بنيابة

                  النقض الأستاذ : موسى اشتيــوي النـــايض

  ومسجـــــل الدائـــــــــــــرة الأخ : خيري مصطفى أبو عائشة

أصدرت الحكم الآتي

في قضية الطعن الجنائي رقم 762 / 55  ق

المقدم من : ع...... ال...... بن ع.......

     ضــــــــــد : النيابـــــــة العامـــــــــة

 

عن الحكــــــم الصــــــــادر من محكمــــــة استئنــــــــاف مصـــراتة ( دائرة الجنايات ) بتــــاريخ : 21 / 11 / 2007 ف في القضيــــــــــــة رقم 17 / 2006  مخدرات 356 / 2007 ف

بعد تلاوة تقرير التلخيص ، وسماع رأي نيابة النقض والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً .

الـــــــوقـــــائع

     اتهمت النيابة العامة الطاعن لأنه بتاريخ 14 / 12 / 2006 ف وما قبله بدائرة فرع الإدارة العامة لمكافحة الجريمة مصراتة :

1- تعاطي مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وذلك بأن دخن مخدر الحشيش مع سجائر التبغ وتعاطي أقراص مخدرة والمبينة وصفاً ونوعاً بتقرير الخبرة المرفق والمدرجين بالجدولين 1 بند 12 ، 2 بند 107 الملحقين بالقانون رقم 23 لسنة 1369 بشأن تعديل وإضافة بعض الأحكام إلى القانون رقم 7 لسنة 1990 بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية .

2- اشترى مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وذلك بأن اشترى من شخص لا يعرفه عدد خمسة أشرطة لأقراص مخدرة بثمن أثنى عشر دينار ونصف للشريط الواحد وقطعة صغيرة من مخدر الحشيش بثمن دينارين ونصف المبينة وصفاً ونوعاً بتقرير الخبرة المرفق والمدرجة بالجدولين المذكورين أعلاه .

3- حاز وأحرز مادة مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً بقصد التعاطي وذلك بأن ضبط بحوزته قطعة مخدر الحشيش وعدد خمسة أشرطة لأقراص مخدرة والمبينة وصفاً ونوعاً بتقرير الخبرة والمدرجين بالجدولين المشار إليهما وعلى النحو المبين بالأوراق .

وطلبت من غرفة الاتهام بمحكمة زليتن الابتدائية إحالة الأوراق إلي دائرة الجنايات بمحكمة استئناف مصراتة لمعاقبته طبقاً للمواد 1،2 35/1، 37/1 42 ، 46 من القانون رقم 17 لسنة 1990 بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية المعدل بالقانون رقم 19-23 والقانون رقم 19-25 والقانون رقم 23-1369 بشأن تعديل وإضافة بعض الأحكام إلى القانون رقم 7 لسنة 1990 .

والغرفة قـــررت ذلك .

      ومحكمــــة استئناف مصراتة دائرة الجنايات زليتن الثانية قضت في الدعوى بتاريخ 3 / 7 / 2007 م ، ( حضورياً بعدم اختصاصها مكانياً بنظر الدعوى ) ثم أحيلت الأوراق إلى نيابة الخمس الابتدائية التي أحالتها إلى غرفة الاتهام بمحكمة الخمس الابتدائية وبنفس مواد القيد وطلبت إحالة الأوراق إلى محكمة الجنايات لمعاقبة المتهم طبقاً لقرار الاتهام المذكور .

والغرفة قــــررت ذلك .

    ومحكمة استئناف مصراتة دائرة الجنايات المنعقدة بنطاق محكمة الخمس الابتدائية بعد أن نظرت الدعوى قضت فيها بتاريخ 21 / 11 / 2007 م، ( حضورياً : بمعاقبة المتهم علي الهادي بن عروس بالسجن مدة ثلاث عشرة سنة وبتغريمه خمسة آلاف دينار عما نسب إليه وبحرمانه من حقوقه المدنية حرماناً دائماً وبلا مصاريف جنائية وبمصادرة المادة المضبوطة موضوع الجريمة وبنشر ملخص الحكم مرتين متتاليتين في صحف الفجر الجديد والجماهيرية والعدالة على نفقة المتهم ) .

( وهــذا هو الحـــــكم المطعــون فيـــه )

الإجـــــراءات

    صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 21 / 11 / 2007 م، وبتاريخ 29 / 11 / 2007 م، قرر المحكوم عليه الطعن على الحكم بطريق النقض أمام ضابط سجن الخمس المحلي ووقع على النموذج وبتاريخ 20 / 1 / 2008 م ، قرر محامي الطاعن والموكل منه الطعن بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم ووقع على النموذج وبذات التاريخ ولدى الجهة أودع مذكرة بأسباب الطعن موقعة منه .

وأودعت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع النقض والإعادة وحددت جلسة 28 / 11 / 2011 م، لنظر الطعن ونظرته المحكمة على النحو المبين بمحضرها ، وتلا المستشار المقرر تقرير التلخيص وتمسكت نيابة النقض برأيها السابق وحجز للحكم بجلسة اليوم .

الأسبــــــــــاب

    من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه القانونية ومن ثم فهو مقبول شكلاً .

وحيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع على التفصيل الآتي :

أولاً : بطلان القبض : دفع دفاع الطاعن ببطلان القبض بمقولة أن الطاعن ألقى القبض عليه بذريعة أنه مطلوب في دعوى أخرى دون أن يوجد في الأوراق أو الواقع ما يدل على صحة ذلك وإنما ليضفي مأمور الضبط القضائي صفة الشرعية على تصرفاته وليضمن صحة القبض على المتهم فمأمور الضبط القضائي لم يكن لديه دلائل كافية تبرر القبض على المتهم ولا يوجد أمر قبض صادر في حق المتهم وأن الطاعن كان متعاوناً مع رجال الضبط في قضية سرقة التي قيل أنه متهم فيها وقد سبق وأن أدلى بشهادته فيها وساعد على القبض على الفاعل بالتظاهر أنه يريد المسروقات حتى تم القبض على الفاعل عند محاولته بيعها وبالتالي لو كان مطلوباً للقبض عليه لتم ذلك عندما كان يدلي بأقواله بقسم البحث الجنائي بالخصوص وإذ عول الحكم علي الدليل المستمد من إجراءات القبض معتبر التفتيش إداري أمني واستند على الدليل الذي أسفر عنه ملتفتاً عن دفاع الطاعن ببطلان القبض وحمله للدفاع على غير محله مما يدل على أن المحكمة لم تفهم مضمون دفاع الطاعن ولم تحط بواقعة الدعوى ولم تؤسس قضائها على دليل معروض عليها بالأوراق مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور في التسبيب والأخلال بحق الدفاع .

ثانيــــاً : بطلان محاضر جمع الأدلة وتحقيق النيابة لعدم الاختصاص : بمقولة أن نقل الطاعن إلى مدينة زليتن يوم القبض عليه في بوابة النقازة وتفتيشه لدى قسم مكافحة الجريمة بها وإحالته على ضو ذلك إلى عضو النيابة المناوب بنيابة زليتن هو تحايل لخدمة قواعد الاختصاص وإلا لتم نقله إلى مركز شرطة الخمس بإعتباره الأقرب لمكان القبض على الطاعن كما كان في مقدور عضو النيابة إحالة المحضر إلى نيابة المخدرات الخمس خاصةً وأنه اثبت الطاعن مطلوب القبض عليه في قضية سرقة بالخمس وبالتالي فإن اجراءات التفتيش الواقعة بمكتب مكافحة الجريمة زليتن وإجراءات النيابة بزليتن باطلة لعدم الاختصاص المكاني .

ثـــالثــــاً :بطلان الدليل المستمد من التفتيش بمقولة أن المتهم قبض عليه ببوابة النقازة وتم تفتيشه بمقر مكافحة الجريمة مصراتة والذي أسفر عن ضبط المواد المخدرة بحوزة الطاعن ولم يحدد تاريخ القبض على المتهم وزمانه والوقت الذي بقي فيه الطاعن تحت حوزه رجال الأمن قبل أن يتم تفتيشه وقائياً وهل كان طوال الوقت حراً طليقاً في حركته وفي حالة وعي وإدراك أم كان مكبلاً ومقيداً وفاقد الوعي فإنه والحالة هذه لا يمكن الجزم بأن المخدرات المضبوطة خاصة بالطاعن إذ لا يستبعد أن تكون قد دست له إذ لا يوجد بالأوراق ما ينفي احتمال ذلك رغم تمسك الدفاع بهذا الدفع فإن المحكمة المطعون في حكمها لم تورد في أسبابها ما يكفي لحمل قضائها بهذا الخصوص مما يكون معه الحكم قاصراً في أسبابه فاسداً في استدلاله بما يوجب نقضه .

رابعـــــاً : بطلان الاعترافات المنسوبة للطاعن لصدورها تحت اكراه ، بمقولة أن دفاع الطاعن دفع بأن اعترافات الطاعن بمحضر جمع الأدلة وتحقيق النيابة كانت وليدة اكراه ودليل على ذلك بما أثبته قسم شئون النزلاء بسجن زليتن من وجود خدوش وجروح في صدر وظهر الطاعن وهو ما أثبته الخبير الذي طلبه الطاعن وما ذكره مدير سجن زليتن أمام الغرفة بمحكمة زليتن بأن الطاعن أحيل إلى المستشفى بمجرد وصوله إلى السجن وأعد تقرير بشأن وضعه إلا أن هذا التقرير لم يرفق رغم التمسك به كذلك شهادة مدير سجن زلين أمام الغرفة بزليتن حيث أثبت الطاعن خدوشاً بصدره وظهره وبقعة سوداء بظهره كما طلب الطاعن ودفاعه إحالة الطاعن إلى الطبيب الشرعي لبيان الإصابات ولكن المحكمة رفضت ولا ينال من ذلك الطاعن أعترف أمام النيابة العامة ذلك أن التحقيق مع الطاعن تم بمقر مكافحة الجريمة بمصراتة دون أن ينتبه الطاعن إلى أن التحقيق معه تم بمعرفة النيابة العامة كما أن هناك عبارات حشرت بجانب المحضر وبمداد مختلف مما يشير إلى أنها كتبت بتاريخ لاحق لتاريخ كتابه المحضر كما أن عرض المحضر على النيابة في اليوم التالي للقبض ( دون أن يكون هناك موجب للعرض وقيام النيابة بالتحقيق على وجه السرعة أن في ذلك ما ينبئ عن غاية ليست نبيلة تجعل منه محل شم مما يترجح معه أن العبارات التي حشرت بجانب المحضر تمت عقب التحقيق وأن التنبيه المدون هو تنبيه صوري خاصةً وأن مأمور الضبط الذي تولى القبض والتفتيش هو الذي تولى كتابة محضر النيابة لإشعار الطاعن أن التحقيق يتم بمعرفة رجال الضبط وبالتالي فإن اعترافه أمام النيابة هو تحت تأثير الإكراه الذي تم أمام مأمور الضبط وامتداد لذلك الإكراه وبالتالي لا يجوز الاستدلال بها وحيث أن الحكم استند إليها والتفت عن دفاع الطاعن دون مبرر فإنه يكون حرياً بالنقض لقصور أسبابه وفساد استدلاله وإخلاله بحق الدفاع .   

خـــــامســــاً : عــــــدم تبرير الحكم المطعون فيه للعقوبة المقضي بها : بمقولة أن الحكـــــم قضي بمعاقبة الطـــــاعن بالسجن لمدة ثــــلاث عشرة سنة وتغريمه خمسة آلاف دينــــار وهو ما يجـــــــاوز الحد الأدنى دون إيـــــراد مبرر لهذه العقوبة طبقاً لنص المادتين 27 و 28 عقوبات ولا يكفى ذكر المادتين فقط دون إيراد شئ من عناصرهما .

ســـادســـــاً : بطــــلان الحكــــــم بمقولة أنه جاء خـــالياً من الأسبــــــاب الواقعية ولعــــدم إيراده لمضمون الدليل ومضمـــــون دفـــــــــاع الطاعن كمــا أنه لم يتضمن بياناً لواقعــــــة الدعـــــــوى وسرداً لإحداثهــــا بما يدل على عـــــــدم إحــــــاطة المحكمة بالدعوى وهو ما اشترطه المشرع في المادة 372 مرافعات وهو عيب يبطل الحكم ، كمـــــا أن الحكم لم يورد مضمون الدليل الذي استند إليه حيث لم يورد نص اعتراف الطــــــــــاعن الذي اعتمده لإدانته إذ لا تكفي مجرد الإشارة إليه دون إيراد مضمونة لما في ذلك من تجهيل بأدلة الإثبات وليسهل مراقبة الحكم مما يوصم الحكم بالقصــــــــــور في التسبيب كما لم تورد المحكمة مضمون دفاع الطاعن على الوجه المراد منه وعدم الرد عليه كمــــا أغفلت الرد على طلب الإحـــــالة إلى الطبيب الشرعي وطلب سماع شهـــــــادة مما يعتبر اخلالاً بحق الدفــــــاع وخلص إلى طلب قبول شكلاً . وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه مع الإعادة .

  وحيث يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أورد الواقعة وعقيدة المحكمة في قوله ( وحيث أن ما نسب للمتهم ثابت بحقه ثبوتاً قطعياً باعترافه الصريح أمام مأمور الضبط وأمام وكيل النيابة العامة حيث أن الواقعة تتحصل في أنه حسب الثابت بالأوراق بأن المتهم مطلوب في واقعة سرقة منزل وتم ضبطه أثناء رجوعه من مدينة طرابلس ببوابة التفتيش بمنطقة الخمس ، حيث تم تفتيشه تفتيشاً أمنياً فوجد بحوزته خمسة أشرطة يحتوي كل شريط على عشرة حبوب وشريط ناقص به أربعة حبوب كما ضبط بحوزته قطعة متوسطة الحجم ملفوفة بسلفر فضي يشتبه في أنها مواد مخدرة وسكين أبو خوصة وعدد اثنان جهاز نقال نوع نوكيا بالكمرة ومبلغ مالي وبطاقة لشخص غاني صادرة من جمهورية غانا وعدد ثلاث شفرات ليبيانا وعندما قام مأمور الضبط بسؤاله عما وجد بحوزته اعترف بأنها مواد مخدرة والحبوب نوع ريفو لتريل والقطعة الأخرى نوع حشيش وأنه اشتراها من طرابلس منطقة الهضبة الشرقية من شخص يدعى وحشي واعترف بأنه يتعاطى هذه المخدرات منذ أربعة أشهر ولا يقوم بالاتجاه فيها وذكر بأنه لديه قضية مشاجرة واشتباه في سرقة نقال واعترف أمام النيابة العامة بأنه كان يدخن الحشيش في المرة الماضية وأن الحبوب التي ضبطت معه تخصه ويتناولها لأنه مصاب بمرض الأعصاب وأن لديه وصفة طبية بالخصوص إلا أنه لم يحضرها وقد شرح أمام عضو النيابة كيفية تدخينها وعرضت عليه الكمية المضبوطة معه من قبل النيابة العامة فأقرها واعترف بأنها هي التي ضبطت معه حيث حرزت ووضعت في ظرف لونه أبيض وبه نايلو كاشف ووضعت معه قطعة الحشيش المشتبه فيها الحبوب المضبوطة وتم تشميع الظرف بالشمع الأحمر بعد تدبيسه والتوقيع عليه من قبل عضو النيابة وبصم المتهم بأصبع السبابة الأيمن وتمت إحالته إلى مركز بحوث الخبرة القضائية بمصراتة وجاء التقرير الذي يحمل رقم المعمل 1232-2006 ملف 6-20-894 بتاريخ 20/12/2006 والذي أثبت أن القطعة هي مخدر الحشيش المدرجة بالجدول رقم 1 بند 12 من القانون (23) 1369 هـ والمعدل للقانون رقم 7 لسنة 1990 بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية وأن الأقراص هي مؤثرات عقلية مدرجــــــة بالجدول رقم 2 بند 107 من القـــانون رقم 23-1369 و.ر وحيث أن الاعتراف كان أمام النيابة العامة فإن       ما دفع به المتهم ومحاميه بتعرضه للضرب في غير محله ذلك أن مأمور الضبط اثبت أن به خدوشاً ببطنه ويبدو أنها من عمل يده وبالكشف على ظهره لم يظهر به أي أثار للضرب أو غيره وقد أحيل بعد ذلك لعرضه على الطبيب ولا يوجد ما يفيد أنه تعرض لشئ من الإكراه أما ما ذكره الدفاع بعدم اختصاص مأمور الضبط وعضو نيابة زليتن فهو مردود ذلك أن مأمور الضبط يتبع مركز مكافحة الجريمة بزليتن وتم عرض الأمر على عضو بنيابة زليتن والنيابة تكمل بعضها وخلص الدفاع إلى طلب ببراءة المتهم مما نسب إليه واحتياطاً استعمال كافة ظروف الرأفة والرحمة والمتهم أنكر ما نسب إليه والنيابة طلبت تطبيق أقصى عقوبة ولما سبق بيانه من ثبوت الاتهام المسند للمتهم وأعمالاً لنص المادة 34/287 عقوبات تقضي المحكمة بما هو وارد بالمنطوق ) .

   وحيث عن النعي الأول للطــاعن فإنه يبين من الحكم المطعون أنه أورد في أسبابه قوله ( وبالجلسة المحددة لنظر هذه الدعوى حضر المتهم شخصياً ومعه دفاعه الأستاذ فرج ميلاد اصميده المحامي وأنكر المتهم ما نسب إليه بقرار الاتهام بعد تلاوة عليه وأمر الإحالة والنيابة طلبت تطبيق أقصى عقوبة والدفاع تمسك بما جاء بمذكرة دفاعه ودفع في هذه الجلسة ببطلان القبض على المتهم لأن القبض تم بناء على ادعاء واقعة سرقة وأن الواقعة حيازة مخدرات وتم حجز الدعوى للحكم ) .

   وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن كان قد دفع ببطلان القبض عليه غير أن الحكم المشار إليه لم يرد على هذه الدفع .

    لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض على المتهم ، وما يكون قد أسفر عنه القبض الباطل هو دفع جوهري إذ يترتب على قبوله إبطال الإجراء ، وما يترتب عليه من أثر هام هو انهيار الدليل المستمد منه ، والقاعدة هي أنه إذا أسفر القبض عن دليل من الأدلة ودفع صاحب الشأن ببطلان هذا الإجراء كان هذا الدفع جوهرياً طالما استمدت المحكمة من هذا الدليل عنصراً من العناصر التي تكون قد أسست عليها قضاءها بالإدانة ......

    لذا وجب أن تتعرض محكمة الموضوع للدفع بالبطلان ، وتبدي رأيها فيه إما أن تقبله إذا كان في محله قانوناً أو تفنده بأسباب سائغة مستمدة من ظروف الدعوى الثابتة وإلا كان حكمها معيباً ، وكان الحكم المطعون فيه كما سلف البيان ، سوأن كان قد أورد الدفع الذي أبداه الطاعن ببطلان القبض إلا أنه لم يرد على ذلك الدفع ، الأمر الذي يجعل نعى الطاعن في هذا الشأن في محله ، ويتعين لذلك نقضه مع الإعادة دون حاجة لمناقشة باقي مناعي الطاعن .

فلهــــــذه الأسبــــــــاب

    حكمــت المحكمــــة بقبول الطعن شكـــلاً وفي الموضـــوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وإعادة الدعوى إلى محكمة استئناف مصراتة – دائرة الجنايات لنظرها مجدداً من هيأة أخرى .

 

 

        المسجل                                                    المستشار

خيري مصطفى أبو عائشة                                    فرج يوسف الصلابي

                                                                 رئيس الدائرة

 

 

ملاحظة :

نطق بهذا الحكم من الهيئة المشكلة من الأساتذة المستشارين

التـواتي حمـــد ابو شاح

   رئيس الدائرة -  يوسف عيسى الفرجاني -  سعــــد محمــــــد عقيلة – حسن أحمد البغدادي -  رفيعـــة محمد العبيــدي             رئيس الدائرة