أحكام جنائية

الطعن رقم 1136 / 43 ق مطالبة أولياء الدم بالتعويض لا يعد تنازلا ضمنيا منهم عن طلب القصاص

المحكمة العليا

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

الدائرة الجنائية

بالجلسة المنعقدة علناً صباح يوم الثلاثاء 23 محرم

الموافق 19 /5 / 1428   ميلادية 1998 إفرنجي بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس

برئاســـة المستشار الأستــــــاذ :   علي سالم العلوص              ( رئيس الدائرة )

وعضوية المستشارين الأساتذة :     

                            الفيتوري محمد الدروقي        فتحي عريبي دهـــــــــان

                             كمـــــــال أحمد القويري        عبد العظيم محمود سعود

وبحضــــور المحــــامــي العــــام :

بنيابة النقض الأستــاذ :     الطاهر رمضان القمودي

وبحضور المسجـــــل :    سليـــــم الهـــــادي شقاقه

أصدرت الحكم الآتي

في قضية الطعن الجنائي رقم 1136 / 43 ق

المقــــدم مــــن :

1- النيــــابة العـــامـــــــــــة             2- م.... م.... ص... ال.....

         3- م.... ص...  ال............             4- ر.... ع......... اح.......

( مدعـــــــون بالحـــق المدنــــــــي )

ضـــــــــد : ص....... م..... ع..........

ومـــــــــــن : ص........ م .... ع........ – متهـــــم

ضـــــــــد :

النيــــــابـــة العـــامــــــة

عــن الحكم الصادر من محكمة جنايات مصراتة – دائرة الخمس – بتاريخ 20 / 5 / 1996 ف ، في القضية رقم 52/24 العمامرة 398/22 ق .

بعد تلاوة تقرير التلخيص ، وسماع أقوال النيابة ، والاطلاع على الأوراق والمداولة .

أتهمت النيابة العامة الطاعن ص.... م .... ع ......لأنه بتاريخ 25 / 5 / 1995  بدائرة مركز شرطة العمامرة :

1- قتل نفساً عمداً من غير سبق إصرار أو ترصد وذلك بأن قام بطعن المجني عليه خ.... م..... ص.... ال...... أثر مشادة كلامية بينهما نتج عن ذلك إصابة المجني عليه بواسطة سلاح أبيض ذو حدين ( كمية ) في رقبته أدى إلى مفارقته الحياة وكما هو ثابت بالأوراق وتقرير الصفة التشريحية .

2- حاز و أحرز سلاحاً أبيض ، وذلك بأن حمل معه سكيناً ذو حدين ( كمية ) دون أن يكون متحصلاً على ترخيص يخوله حيازته من الجهات المختصة قانوناً وعلى النحو الثابت من الأوراق .

وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته ومعاقبته بالمواد 372/1 عقوبات و 1 و23/2 و 24 من قانون الأسلحة والذخائر .

وأثناء نظر الدعوى أمام غرفة الاتهام قدم كلٍ من م...... ص..... ج.... ( والد المجني عليه و ر.... ع.. ال..... اح........ والدة المجني عليه ) ( وم.... م..... ص..... شقيق المجني عليه ) صحيفة ادعاء بالحق المدني بواسطة المحامي الموكل منهم سلمت للطاعن المدعي عليه بالحق المدني بجلسة 9 / 7 / 1995 قالوا فيها شرحاً لها بأنه بتاريخ 25/ 5 / 1995 ف قام المدعي عليه بطعن المتوفى خ... م..... ص... ال...... بسكين ذي حدين ( كمية ) في الجهة اليسرى من رقبته حتى خرج من الجهة اليمنى مما أدى إلى وفاة المجني عليه مورث المدعين بالحق المدني وفقاً لما هو ثابت بالتقارير الطبية المودعة ملف الدعوى ، وقد قدمت النيابة العامة المدعي عليه إلى غرفة الاتهام لإحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته ومعاقبته  طبقاً للوصف والقيد الوارد بقرار الاتهام وحيث أن فعل المدعي عليه قد ألحق بالمدعين ضرراً مادياً وأدبياً وقد تمثل الضرر الأدبي فيما أصابهم من الم وحزن وأسى بسبب فعله وارتكابه تلك الجريمة البشعة ، وتمثل الضرر المادي فيما أصابهم من حرمان من الخدمات التي كان يقدمها لهم في صورة العمل الذي يقدمه لهم وخاصةً والداه اللذان بلغا من العمر مرحلة متقدمة وهما بهذه الحالة يعتمدان عليه اعتماداً كلياً في الحياة وفي توفير لقمة العيش ، وبالنسبة للمدعي الثالث الذي كان يبني عليه أمالاً لشد أزره في رفع جزء من أعباء الحياة ، وأنهم يقدرون التعويض الذي يجبر الضرر الأدبي بمائة وخمسين ألف دينار كما يقدرون التعويض الذي يجبر الضرر المادي بمبلغ مائة ألف دينار وانتهوا إلى طلب قبول طلباتهم وإحالتها صحبة الدعوى الجنائية لمحكمة الجنايات للفصل في موضوعها والحكم لهم بطلباتهم الواردة بها مع إلزام المدعي عليه بالمصاريف وأتعاب المحاماة .

والغرفة قررت إحالة الطاعن المحكوم عليه إلى محكمة الجنايات مصراتة لمحاكمته طبقاً للمواد 372/1 و 3 و 2 3/2 من القانون رقم 7/81 بشأن حيازة الأسلحة والذخائر و 24 من قانون الأسلحة والذخائر لسنة 1967 .  

بوصف أنه بتاريخ 25 / 5 / 1995  بدائرة مركز شرطة العمامرة :

  1- قتل نفساً عمداً من غير سبق إصرار أو ترصد وذلك بأن قام بطعن المجني عليه خ... م..... ص.... ال...... أثر مشادة كلامية بينهما نتج عن ذلك إصابة المجني عليه بواسطة سلاح أبيض سكين ذو حدين ( كمية ) بموضع رقبته أدت إلى وفاته ومفارقته للحياة على النحو الثابت بالأوراق والتقارير الطبية المرفقة حالة كون جناية القتل قد اقترنت بجناية أخرى وهي حمل المتهم السلاح بدون ترخيص .

2- حاز و أحرز سلاحاً أبيض وذلك بأن حمل معه سكيناً ذو حدين ( كمية ) دون أن يكون متحصلاً على ترخيص بذلك من الجهات المختصة وعلى النحو الثابت من بالأوراق ، كما قررت إحالة الدعوى المدنية إلى محكمة الجنايات ضمن أوراق الدعوى

ومحكمة جنايات مصراتة أصدرت بجلسة 20 / 5 / 1996  حكماً قضى حضورياً بمعاقبة المتهم ص... م.... ع...... بالدية وقدرها مائة وعشرون ألف دينار ليبي تدفع لورثة القتيل حسب الإرث الشرعي وبلا مصاريف جنائية .

وهــــــذا هـــــــو الحكـــــم المطعـــــــــون فيـــــــــــــــه .

الإجراءات

صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 20 / 5 / 1996  فقرر أحد نواب النيابة بمكتب المحامي العام بمصراتة الطعن عليه بطريق النقض بتاريخ 1/ 6 / 1425 م بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم ، وبذات التاريخ ولدى نفس الجهة أودع مذكرة بأسباب الطعن ، موقعة منه ، وقرر أحد المحامين موكلاً من المدعين بالحق المدني الطعن على الحكم بطريق النقض بتاريخ 12 / 6 / 1425 م بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم وبذات التاريخ ولدى نفس الجهة أودع مذكرة بأسباب الطعن موقعه منه ، كما سدد كفالة الطعن وقرر أحد المحامين موكلاً من المحكوم عليه الطعن على الحكم بطريق النقض بتاريخ 19 / 6 / 1425  بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم ، وبذات التاريخ ولدى نفس الجهة أودع مذكرة بأسباب الطعن موقعه منه .

قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني انتهت فيها إلى القول بقبول جميع الطعون شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه مع الإعادة .

حددت جلسة 12 / 5 / 1998 ف لنظر الدعوى ، وقدم المستشار المقرر تقريره ، ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضرها ، ثم حجزت للحكم بجلسة اليوم .

الأسبــــــاب

حيث أن جميع الطعون قد استوفت الشكل المقرر في القانون .

وحيث أن مما ينعى به المدعون بالحق المدني والنيابة العامة على الحكم المعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن طلب أولياء دم المجني عليه التعويض أمام غرفة الاتهام ومن ثم أمام المحكمة تنازلا ضمنياً عن طلبهم القصاص واستبداله بطلب الدية بالرغم من ان ارادتهم قد اتجهت صراحة وفي كافة مراحل الدعوى بطلب القصاص وهو استخلاص خاطئ ويجافي الحقيقة ، كما ان الحكم المطعون فيه اعمل حكم المادة 76/1 عقوبات بين تهمة القتل العمد المعاقب عنها قصاصاً وبين تهمة حيازة السلاح بدون ترخيص ورأي انهما مرتبطتان ارتباطاً لا يقبل التجزئة ولم يعاقبه على تهمة حيازة السلاح بدون ترخيص رغم أن توقيع عقوبات الحدود لا يخل بتوقيع العقوبات المقررة للجرائم الأخرى ، مما يكون معه الحكم المطعون فيه معيباً بما يوجب نقضه .

وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى خلص إلى قوله ( وحيث أن المحكمة ترى أن الواقعة ينطبق عليها قانوناً القصاص والدية وأن الواقعة وقعت في ظل هذا القانون ، وان المتهم قدم بتهمي القتل العمد وتهمة حيازة وإحراز السلاح وبما أن أوليـــاء الـــــدم طلبوا تطبيق القـــــــانون رقم 6 / 1423 بشـــــأن عقوبة القتل العمد قصاصاً ، وناصرتهم النيابة العامة بطلبهـــا تطبيق القانون المذكور مع إنزال أقصى عقوبة ، وحيث أن القول بتوافر ظروف التشديد من الإصرار والترصد أصبحت غير ذات جدوى ما دامت هذه المحكمة ترى تطبيق القانون الخاص على المتهم وهو القانون رقم 6 / 1423  باعتباره قانوناً خاصاً ومواده أمره وناهية لا يجوز مخالفتها وهو القانون الأصلح للمتهم باعتبار أولياء الدم تقدموا بصحيفة دعوى مدنية يطالبون فيها بالتعويض وهذه قرينة تدل على أنهم متنازلون عن القصاص ، ومن ثم فإن المحكمة ترى أن ما نسب للمتهم  ثابت في حقه ثبوت الجزم واليقين أخذاً من اعترافاته في كافة مراحل التحقيق والتقارير الطبية المرفقة ، ومن ثم يتعين إدانته ومعاقبته طبقاً لنص المادة 1 من القانون رقم 6 / 1423  بشأن أحكام القصاص والدية والمواد 1 و 23/2 و 24 من قانون الأسلحة والذخائر وعملاً بنص المادة 277/2 إجراءات جنائية ، وحيث أن التهمتين المسندتين للمتهم مرتبطتان ارتباطـــاً وثيقاً لا يقبل التجزئة فإن المحكمة تطبق العقوبة الأشد الأمر المنطبق عليه المادة 1 من القانون رقم 6 / 1423  وذلك عملاً بنص المادة 76/1 عقوبـات حسبمـا جاء بالمنطوق ، وحيث أن أولياء الدم تقدموا بصحيفة يطلبون فيها بتعويضهم مــائتين وخمسين ألف دينــــــار ، وحيث أن تقدير الديــــــة المرجع فيه إلى الفقه الإسلامي .............) .

لما كان ذلك وكان من المقرر وفقاً لمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 6 / 1423  بشأن أحكام القصاص والدية أن لأولياء الدم أن يختاروا بين طلب القصاص وبين العفو لتكون العقوبة الدية ، وهو ما يترتب عليه أنه لا يجوز للمحكمة المعروضة عليها الدعوى أن تحكـــم من تلقاء نفسهــــا بإحــــدى العقوبتين دون أن تقف على حقيقــة اختيــار أولياء الدم ، وأن تطلب منهم تحـــديد طلبهم أما القصـاص وأما العفو لتكون العقوبة الدية ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه على النحو السالف بيانه أنه اثبت أن أولياء دم المجني عليه قد طلبوا الحكم لهم بالقصاص من الجـــــاني وأنهم تقدمـــــوا بصحيفة ادعاء بالحق المدني يطلبـــون فيها التعويض ، وقد اعتبرت المحكمـــــة أو مطالبتهم بالتعويض قرينة تدل على تنازلهم عن طلب القصــــاص وطلب الحكم لهم بالدية ، وقضت بمعاقبة المطعون ضده بالدية دون أن تقف على حقيقة طلب أولياء الدم وهم ورثة المقتول العاقلين البالغين البالغين سن الرشد ذكــوراً وإناثاً والمحددين في الفريضة الشرعية الصـــادرة عن المحكمة المختصة وفقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة القصاص أو العفو لتكون العقوبة الدية في حـــالة العفو فإن حكمهــــا يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن في محله .

لما كان ذلك وكان تقدير مـــدى توافر شروط الارتباط المقررة في المادة 76/1 عقوبات أو عدم توافرها مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولها أن تقرر في ذلك في ما تراه استناداً إلى الأسباب التي من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه إلا أنه من الواجب أن تبين في أسباب حكمها اتجاهها في هذا الخصوص ، وكان الحكم المطعون فيه قد جاء مشوباً بالغموض والابهام في هذا الصدد فقد اكتفى بالقول ( حيث أن التهمتين المسندتين للمتهم مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً لا يقبل التجزئة فإن المحكمة تطبق العقوبة الأشد ......... ) بالرغم   

من أن الواقعـــة وكما اثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذا الارتباط ولم يودر الحكم من الاسباب ما يؤدي إليه الأمر الذي يكون معه النعي على الحكم في هذا الخصوص في محله .

وحيث أنــه متى كـــــان ذلك فإنه يتعين نقض الحكـــــم المطعون فيه مع الإعــــــــادة دون حاجـــة لبحث مناعي الطــــاعن المحكــوم عليــه وباقي مناعي المدعين بالحق المدني .

 

 

فلهــــــذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول جميع الطعون شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة جنايات مصراتة لنظرها مجدداً من هيئة أخرى .

 

 

سليم الهادي شقاقه                                               علي سالم العلوص

     المسجل                                                           الرئيس

 

 

ملحوظة :

نطق بهذا الحكم من الهيئة المنعقدة من المستشارين الأساتذة :

سعيد علي يوسف – كمال أحمد القويري – فتحي عريبي دهان – الفيتوري محمد الدروقي – علي سالم العلوص

                 الرئيس