أحكام جنائية

الطعن الجنائي رقم : :1096 / 45 ق لا يمكن نفي القتل بعبارة مبهمة غامضة وبشكل يجافي العقل والمنطق

  المحكمة العليا

بسم الله الرحمن الرحيم

بإسم الشعب

( الدائرة الجنائية )

بجلستهـــــا المنعقــــــدة علناً صبــاح يوم الثلاثاء 10 رمضان لموافق 2/12/1430 ميلادية  2000 افرنجي ، بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس .

برئاسة المستشار الأستــــــــاذ : علي ســـــالم العلــــوص      ( رئيس الدائرة )

وعضوية المستشارين الأساتذة : ســــالم خليفـــة النعاجي

                               : كمــــــال أحمــد القويري

                               : عبد العظيم محمود سعود

                               : عـــــــزام علي الــــــذيب

وبحضور رئيس النيابة

بنيابة النقض الأستاذ : جمعة محمد عبد القادر

ومسجل المحكمة الأخ : سليم الهــــادي شقاقه

أصدرت الحكم الآتي

في قضية الطعن الجنائي رقم 1069 / 45 ق ق

المقدم من : 1- أ..... م .... أ...ع.. ال....             2- م .......م.... م...... د...

3- اس .....س...... ز........

ضد : النيابة العامة

ومن : النيابة العامة

ضد : 1- أ..... م..... أ..... ع...ال....                   2- م.......م..... م..... د....

3- اس..... س..... ز.......

عن الحكم الصادر من محكمة : جنايات مصراتة بتاريخ 20 / 4 / 1998 ف ، في القضية رقم 281/25 الجمعة – 315/24 ق .

بعد تلاوة تقرير التلخيص ، وسماع أقوال النيابة ، والاطلاع على الأوراق والمداولة .

 

الوقـــــــائع

أتهمت النيابة العامة كلاً من :

1- أ..... م..... أ.....ع....ال..... .2- م..... م.... م....... د..... 3- اس.... س.... ز....

لأنهم بتاريخ 28 / 7 / 1425م ، بدائرة مركز شرطة الجمعة .

1- المتهمون جميعاً قتلوا نفساً عمداً وذلك بأن قاموا بضرب المجني عليه أبو....... ع......... عمداً على رأسه وأجزاء متفرقة من جسمه بعصا وقطع حديد قاصدين قتله ونجم عن ذلك وفاته وعلى النحو المبين بالوراق . حالة كون الجناية مصحوبة بظرف سبق الإصرار والترصد .

2- المتهمان الثاني والثالث حازا سلاحاً نارياً بدون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة وذلك بأن حاز كل منهما مسدساً وعلى النحو الثابت بالأوراق .

3- المتهمون جميعاً تسللوا إلى ملحقات بيت مسكون خلسة حالة كونهم يحملون سلاحاً ظاهراً وذلك بأن تسللوا إلى داخل سياج منزل المجني عليه أبو بكر محمد عاشور وعلى النحو المبين بالوراق .

4- المتهم الثاني وحده هدد الغير بإنزال ضرر غير مشروع ضد النفس وباستعمال السلاح وذلك بأن هدد المجني عليه أبو بكر محمد عاشور بالقتل إذ ذكر له : إذا تحركت سوف اقتلك ، حالة كونه يحمل مسدساً بيده وعلى النحو الثابت بالأوراق .

وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم ومعاقبتهم بالمواد 1 و 2 من القانون رقم 6/1423 م، بشأن أحكام القصاص والدية و 2 و 3/2 من القانون رقم 7/81 بشأن حيازة الأسلحة والذخائر و 436/1 ، 3 و 430/2 عقوبات .

والغرفة قررت ذلك .

ومحكمة جنايات مصراتة أصدرته بجلسة 20 / 4 / 1998 ف ، حكماً قضى حضورياً بمعاقبة كل واحد من المتهمين بالسجن لمدة خمسة عشر سنة مع الحرمان الدائم من الحقوق المدنية وبلا مصاريف جنائية ، باعتبار الواقعة ضرب أقضى إلى الموت المادة 374/2 عقوبات .

وهذا هو الحكم المطعون فيه .

الإجـــــراءات

صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 20 / 4 / 1998 ف، فقرر الطاعنون المحكوم عليهم الطعن عليه بطريق النقض بتاريخ 23 / 4 / 1998 ف، بالتقرير به لدى ضابط السجن ، وبتاريخ 16 / 5 / 1998 ف، أودع محامي الطاعنين مذكرة بأسباب الطعن موقعة من لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة الحكم وقرر أحد أعضاء النيابة العامة بمكتب المحامي العام الطعن على الحكم بطريق النقض بتاريخ 19 / 5 / 1998 ف، بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة مصدرة وبنفس التاريخ ولدى ذات القلم أودع مذكرة بأسباب الطعن موقعه منه .

قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني انتهت فيها إلى القول بقبول طعن النيابة العامة شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه مع الإعادة ، وقبول طعون المحكوم عليهم ونقض الحكم نقضاً جزئياً فيما يتعلق بتطبيق أحكام التعدد والارتباط والتصدي عملاً بنص المادة 393 إجراءات جنائية .

حددت جلسة 21 / 11 / 2000 ف، لنظر الدعوى ثم تأجلت لجلسة 28 / 11 / 2000 ف، وفيها قدم المستشار المقرر تقريره ، ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضرها ، ثم حجزت للحكم لجلسة اليوم .

الأسبـــــاب

حيث إن الطعون قد استوفت الشكل المقرر في القانون .

وحيث تنعى النيابة العامة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ذلك أنه عدل وصف التهمة الأولى القتل العمد إلى الضرب المقضي إلى الموت لعدم توافر نية إزهاق الروح في حق المطعون ضدهم رغم أن هذه النية ثابتة في حقهم من شهادة ف... ع.... ال....... الذي شهد بأنه سمع من قبل يوم الواقعة أن المطعون ضده الثالث قال لمن كان حاضراً ومن بينهم الشاهد ( سنترك أم المجني عليه تعيط ، أي تصرخ ) ( كيف ما خلي أمي تعيط ) وهذا القول يدل دلالة واضحة على توعده بقتل المجني عليه ، كما أن المطعون ضدهم اجتمعوا في سيارة المطعون ضده الأول ووقفوا بها على الطريق الساحلي في ساعة متأخرة من الليل منتظرين عودة المجني عليه إلى بيته ، وعند عودته ودخوله إلى منزله شاهد المطعون ضدهم عندما خرجوا عليه من فتحه سياج المنزل الشمالية وخاطبه المطعون ضده الثاني وهو شاهر سلاحه ( المسدس ) إذا تحركت تموت وشاهد المطعون ضده الثالث وبيده اليسرى مسدساً وباليمنى قضيب حديد وبيد المطعون ضده الأول هراوة وإنهالوا عليه بالضرب وتركز لضرب على منطقة قاتله وهي الرأس من الجهة اليسرى والحقوا به الإصابات التي كانت سبباً في وفاته ، كما أن الدليل على قصد القتل عند فقهاء الشريعة الإسلامية هو الآلة أو الأداة أو الوسيلة التي تستخدم في القتل ، كما أن الحكم المطعون فيه تناقض عندما ذكر أن شهادة المجني عليه وحدها لا تكفي وتطرق إليها الشك في السلاح الذي كان يحملانه المطعون ضدهما الثاني والثالث هل هو صالح أم لا في حين أن تهمة التهديد بالسلاح المسندة إلى المطعون ضده الثاني اعتبرها ثابتة ، كما أن منطوق الحكم لم يتطرق إلى إدانة المطعون ضدهما الثاني والثالث عن تهمة حيازة السلاح ولا إلى براءتهما الأمر الذي يعيب الحكم بما يوجب نقضه .

وحيث إنه وأن كان تقدير قيام نية القتل أو عدم قيامها من الأمور الموضوعية التي تستخلصها محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية من ظروف الدعوى ووقائعها إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الوقائع والظروف التي اثبتتها وأسست عليها حكمها من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، فإذا كان ما أورده الحكم في هذا الشأن لا يستند إلى فهم صحيح للواقعة وليس مستمداً من أصولها الثابتة في الأوراق ، أو كانت العبارة التي أوردتها تبريراً لانتقاء نية القتل لدى المتهم مبهمة وغامضة مجافية لوقائع الدعوى ولا تستقيم مع العقل والمنطق فأنه يكون قاصر البيان وفاسد الاستدلال ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد وهو بصدد تبرير عدم توافر نية القتل لدى المطعون ضدهم قوله ، وحيث إن جريمة المتهمين وإن ألحقت بالمجني عليه ضرراً وأعيي الأطباء إصلاحه وأدى فعلاً إلى وفاته إلا أن المحكمة لم تستطع إظهار نية إزهاق روحه لدى المتهمين باعتدائهم عليه يقيناً وهذا الذي أورده الحكم لا يصلح دليلاً على عدم توافر نية القتل لدى المطعون ضدهم إذ أن قول الحكم أن المحكمة لم تستطع إظهار نية إزهاق روح المجني عليه دون بيان لكيفية وصوله إلى هذه النتيجة من واقع ظروف الدعوى وأصولها الثابتة يؤدي إلى القول بأن واقعة الدعوى لم تستقر في ذهن المحكمة المطعون في قضائها ولم تكن واضحة إلى الحد الذي يؤمن به الخطأ في فهم مدى مسئولية المطعون ضدهم والاطمئنان معه إلى أن المحكمة قد أنزلت حكم القانون على وجهه الصحيح الأمر الذي يكون ما تنعاه النيابة العامة عليه في هذا الشأن في محله ويتعين لذلك نقضه .

لما كان ذلك وكان نقض الحكم المطعون فيه على الوجه المتقدم يتصل به قضاء الحكم بالنسبة لتهمتي دخول ملحقات منزل المجني عليه وتهديد المطعون ضده الثاني له مما يتعين معه نقض الحكم بالنسبة لهاتين التهمتين أيضاً .

لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم المطعون فيه أن شهادة المجني عليه وحدها لا تكفي وتطرق إليها الشك في السلاح الذي كان يحملانه المطعون ضدهما الثاني والثالث هل هو صالح أم ( لا ) في حين اعتبر نية التهديد بالسلاح المسندة إلى المطعون ضده الثاني ثابتة لا تناقض فيه لما هو مقرر أن العبرة في توفر جريمة التهديد بسلاح ناري هو بما يقوم بنفس المجني عليه من اعتقاد بأن السلاح المستعمل في تهديده هو سلاح ناري حقيقي ولو لم يكن كذلك في الواقع الأمر الذي يكون معه النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله .

لما كان ذلك وكان من المقرر أن أسباب الحكم تكمل منطوقه وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في أسبابه بالنسبة لتهمة حمل السلاح المنسوبة إلى المطعون ضدهما الثاني والثالث قوله ، أما بالنسبة لتهمة حمل السلاح المنسوبة للمتهمين الثاني والثالث فإنه لما لم يتم تحريز هذا السلاح وإحالته على الخبرة لبيان مدى صلاحيته من عدمه ، وما إذا كان فعلاً من الأسلحة التي يمنع حملها طبقاً لمادة الاتهام فإن شهادة المجني عليه بخصوص جريمة حمل السلاح لا تكفي وحدها لاحتمال أن المسدس الذي شاهده مسدس صوري أو غير صالح يقصد به إرهاب المجني عليه والفت من عضده ، ومقتضى ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتبر جريمة حمل السلاح بدون ترخيص المسندة إلى المطعون ضدهما الثاني والثالث غير قائمة في حقهما بإفصاح الحكم عن ذلك صراحة في أسبابه ولا يعيبه عدم النص على براءة المطعون ضدهما الثاني والثالث منها في منطوقه لكون أسبابه مكملة له الأمر الذي يضحى معه النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد

وحيث أنه متى كان ذلك فأنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به عن جرائم القتل العمد والدخول إلى ملحقات سكن المجني عليه والتهديد بالسلاح مع الإعادة ورفض طعن النيابة العامة بالنسبة لجريمة حمل السلاح بدون ترخيص دون حاجة لمناقشة مناعي الطاعنين المحكوم عليهم .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون شكلاً ونقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به عن جرائم القتل العمد والدخول إلى ملحقات سكن المجني عليه والتهديد بالسلاح وإعادة الدعوى إلى محكمة جنايات مصراتة لنظرها مجدداً من هيئة أخرى ورفض طعن النيابة العامة بالنسبة لجريمة حمل السلاح بدون ترخيص .

سليم الهادي شقاقه                                              علي سالم العلوص

     المسجل                                                          الرئيس

ملحوظة :

نطق بهذا الحكم من الهيئة المنعقدة من المستشارين الأساتذة :

عزام علي الديب – سعيد علي يوسف – عبد العظيم محمود سعود – كمال أحمد القويري – علي سالم العلوص الرئيس