أحكام مدنية

الطعن المدني رقم 662 / 57 ق

* الطعن لا ينتج أثره إلا بالنسبة لمن رفعه دون أن يكون لذلك من أثر على قبول الطعن المرفوع من الطاعنين الآخرين كما أن بطلان الطعن بالنسبة لأحدهم لا يستتبع بالضرورة بطلانه بالنسبة للآخرين

* يتعين على محكمة الموضوع متى ما أثير أمامها دفع جوهري من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى أن ترد عليه بما يكفي لطرحه إن هي قضت على خلافه فإن لم ترد عليه أو كان ردها عليه معيبا كان حكمها قاصر البيان متعين النقض

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المحكمة العليا

الدائرة المدنية الأولى

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الثلاثاء 24 شعبان 1435 هـ الموافق 24 / 6 / 2014 بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس .                              برئاسة المستشار الأستـاذ : د / حميد محمد القماطي  رئيس الدائرة 

 وعضوية المستشارين الأساتذة :  فرج أحمد معـــــروف                                                             د / نوري علي العكرمـــــي                                      توفيق حسن الكـــــــــــردي                                      بشير سعـــــــــــد الزياني                             وبحضور عضو النيابة العامـة بنيابة النقض

       الأستاذ حسن مصطفى سعود

ومسجل الدائرة السيد عبد الحميد محمد الرويمي

أصدرت الحكم الآتي

في قضية الطعن المدني رقم 662 / 57 ق

المقدم من : ش .... م.... بن ...

ويمثله المحامي / عمر أحمد المغزازي

ضـــــد

ف .. ع.. ال....  ... ال.... عن نفسه وبصفته وكيلا عن والدته .......... وإخوته ...،.....،....،....،.....، أبناء ع .. ال.... ... ال....

عن الحكم الصادر عن محكمة استئناف مصراته بتاريخ 19 / 12 / 2009 م في الاستئناف رقم 98 / 2009 م

بعد تلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض والإطلاع على الأوراق والمداولة

الوقائع

أقام المطعون ضده عن نفسه وبصفته [ الدعوى ] رقم 107 / 2006 م أمام محكمة زليتن الابتدائية على الطاعن وآخر قائلا فيها أنه يملك وكموكليه بطريق الإرث عن مورثهم ( ع.. ال.... ... ال.... ) كامل الربع من خربة الحوش المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وثلث مساحة المخزن الكائن قبلي الحوش وكذلك المجرى الكائن بنفس المنطقة وقد قام المدعى عليه الأول ببيع ثلث مساحة المخزن وكذلك المجرى للمدعى عليه الثاني (( الطاعن )) وانتهى إلى طلب الحكم بعدم نفاذ عقد البيع أو أي تصرف أبرمه المشتري والبائع في العقارين المذكورين ، والمحكمة قضت برفض الدعوى ، وقضت محكمة استئناف مصراته بإلغاء الحكم المستأنف وبإبطال عقد البيع المبرم ما بين المدعى عليهما الأول والثاني بالنسبة للجزء الموهوب من ( إ......  .....  ..... وشقيقتيه ....... و ....... ) لمورث المدعين  الشريف ع.. ال.... ... ال....  ال ......

وهذا هو الحكم المطعون فيه

الإجراءات

صدر هذا الحكم بتاريخ 19 /12 / 2009 ولا يوجد في الأوراق ما يفيد إعلانه وبتاريخ 16 / 2 / 2010 م قرر محامي الطاعن الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسم ومودعا الكفالة والوكالة ومذكرة بأسباب الطعن وصورة من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي

وبتاريخ 22 / 2 / 2010 م أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده في 21 / 2 / 2010 م وبتاريخ 26 / 9 / 2013 م قررت دائرة فحص الطعون المدنية إحالة الطعن إلى هذه الدائرة .

وأودعت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن شكلا لعدم قيام المحكوم عليه الثاني بالطعن في الحكم رغم أنه طرف في عقد البيع الغير قابل موضوعه للتجزئة وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت برأيها

الأسباب

حيث أن الرأي الذي أبدته نيابة النقض في غير محله ذلك أن الطعن لا ينتج أثره إلا بالنسبة لمن رفعه دون أن يكون لذلك من أثر على قبول الطعن المرفوع من الطاعنين الآخرين كما أن بطلان الطعن بالنسبة لأحدهم لا يستتبع بالضرورة بطلانه بالنسبة للآخرين ، إذ أن الطعن في الأحكام حق للخصوم فلا يفرض عليهم وينبني على ذلك أنه يجوز في جميع الأحوال رفع الطعن من بعض المحكوم عليهم دون البعض الآخر وأن بطلان الطعن بالنسبة لأحدهم لا يترتب عليه بالضرورة بطلانه بالنسبة للطاعنين الآخرين ومن ثم فإن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية فإنه يكون مقبولا شكلا .

وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وبيان ذلك : أنه دفع بعدم قبول الاستئناف شكلا تأسيسا على أن الحكم المستأنف صدر بتاريخ 31 / 3 / 2008 م وأعلن إلى المطعون ضده عن نفسه وبصفته في 5 / 6 / 2008 م وأنه تحصل على شهادة من قلم كتاب المحكمة مؤرخة في 7 / 7 / 2008 م تفيذ بعدم وجود استئناف شفوي أو تحريري عن هذا الحكم ، إلا أن المحكمة المطعون في حكمها لم ترد على هذا الدفع مما يصم حكمها بالقصور

وحيث أن هذا السبب مردود ذلك أن الثابت من الصورة الرسمية لورقة إعلان الحكم الابتدائي للمطعون ضده أنه ثم بالطريق الإداري دون أن يثبت القائم بالإعلان أنه ارسل خطابا بالبريد المسجل للمعلن إليه مما يكون معه إعلان الحكم باطلا ولا تنفتح به مواعيد الطعن وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الاستئناف فإنه لا يكون قد خالف القانون

وحيث أن مما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دفع بعدم قبول الدعوى أمام محكمتي الموضوع لعدم صحة عرض النزاع على اللجنة الشعبية للمحلة إذ أن الورقة المقدمة من المطعون ضده والتي طلب فيها عرض النزاع بشأن إثبات حق وبطلان بيع ملك الغير لا تتضمن أن اللجنة المختصة طلبت منه ( أي الطاعن ) الحضور لمناقشته في موضوع الطلب أو أنها بدلت مساعيها لإنهاء النزاع صلحا أو تحكيما وأن الحكم المطعون فيه التفت عن الدفع بالرغم من أنه دفع جوهري من شأن تحقيقه  أن يغير وجه الرأي في الدعوى وهو مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .

وحيث أن هذا النعي في محله ، ذلك أنه يتعين على محكمة الموضوع متى ما أثير أمامها دفع جوهري من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى أن ترد عليه بما يكفي لطرحه إن هي قضت على خلافه فإن لم ترد عليه أو كان ردها عليه معيبا كان حكمها قاصر البيان متعين النقض وكان يبين من أوراق الطعن المودعة من الطاعن أنه أورد دفعه سالف البيان بمذكرة دفاعه المقدمة لمحكمة أول درجة كما أن مدونات الحكم الابتدائي تضمنت إيرادا لدفع الطاعن إلا أنه لم يرد عليه وهو دفع جوهري من شأنه لو صح أن يحول دون المحكمة وما قضت به كما أنه كان يتعين على المحكمة المطعون في حكمها أن تنظر الاستئناف على اساس ما كان قد قدم أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع عملا بحكم المادة 320 من قانون المرافعات ولما كان الحكم المطعون فيه قد تصدى للموضوع رغم الدفع بعدم عرض النزاع على اللجنة المختصة دون أن يناقشه ويرد عليه بما يصلح لطرحه فإنه يكون قاصر التسبيب بما يتعين نقضه دون حاجة لمناقشة باقي أسباب الطعن

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف مصراته للفصل فيها مجددا من هيئة أخرى وإلزام المطعون ضده المصاريف

      المستشار ـ                                   المستشار ــ                                                       المستشار

د . حميد محمد القماطي                       فرج أحمد معروف                                            د . نور الدين علي العكرمي

      رئيس الدائرة

      المستشار ــ                                                         المستشار ــ          

 توفيق حسين الكردي                                                 بشير سعد الزياني

                                                                                                                   مسجل الدائرة

                                                                                                           عبد الحميد محمد الرويميش