أحكام مدنية

الطعن المدني رقم 51 / 48 ق بشأن عدم إلزام المحكمة بإعلان الخصوم إلا في حال حجز الدعوى وإعادتها للمرافعة

المحكمة غير ملزمة بإعلان الخصوم بجلسات المرافعة إلا إذا أعادت فتح باب المرافعة بعد إقفالها وحجز الدعوى للحكم أما في غير ذلك يكون الخصم هو المكلف بمتابعة دعواه ...............

 

المحكمة العليا

الدائرة المدنية الأولى

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاثنين 21 ذي الحجة الموافق  في 31 / 1 / 1373 و ر 2005 مسيحي بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس رئــــــــــــــــــــاسة المستشار الأستـــــــــــــــــــــــــــــــــــاذ :    أحمد الطـــــــــــاهر الزاوي ــ رئـــــــيس الدائرة وعضوية السادة المستشارين :       جمعة صــــــــــالح الفيثوري

                                        علي مختار الصقــــــــــــــــر

                                        الهاشمي علي السنـــــــــــــي 

                                      د / جمعة محمود الزريقــــــي

وبحضور المحامي العام

بناية النقض الأستاذ : جمعة محمـــود المحيريق

ومسجل المحكمة الأخ :  محمد أحمد نور الدين

أصدرت الحكم الآتي

في قضية الطعن المدني رقم 51 / 48 ق

المقدم من : ن .... م.... ال ...

(( يمثله المحامي محمد سالم ادراه ))

ضد : المدير العام لأكاديمية الدراسات البحرية

عن الحكم الصادر عن محكمة استئناف طرابلس الدائرة المدنية الأولى بتاريخ 24 / 5 / 2000 في الاستئناف رقم 1040 / 44 ق

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض والمداولة قانونا

الوقائع

أقام المطعون ضده بصفته الدعوى رقم 1602 لسنة 95 أمام محكمة طرابلس الابتدائية طالبا إلزام الطاعن بتسليم المنزل الذي يشغله وأن يدفع له تعويضا قدره عشرة آلاف دينار وقال شارحا لدعواه أن المدعى عليه ندب للعمل بالأكاديمية البحرية وخصص له المسكن رقم 28 ب التابع لها للانتفاع به طيلة مدة عمله معها وبتاريخ 19 / 10 / 1990 م انتهت علاقة العمل بينهما وانتهى ندبه وزال سبب تخصيص المنزل ومع ذلك رفض تسليمه مما اضطره لإقامة هذه الدعوى بالطلبات سالفة البيان وبعد أن تداولت الدعوى لعدة جلسات أمام المحكمة قررت بجلسة 4 / 12 / 1996 إحالتها إلى محكمة جنوب طرابلس الابتدائية لنظرها بجلسة 6 / 1 / 1997 لأنها تدخل في الاختصاص المحلي لهذه المحكمة بناء على قرار إنشائها

والمحكمة المذكورة بعد أن نظرت الدعوى قضت بتاريخ 17 / 2 / 1997 م بإلزام المدعى عليه بتسليم المنزل المبين في صحيفة الدعوى للمدعي بصفته ورفض ما عدا ذلك من طلبات

استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف طرابلس التي قضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه

وهذا هو الحكم المطعون فيه

الإجراءات

صدر هذا الحكم بتاريخ 24 / 5 / 2000 م ولا يوجد في الأوراق ما يدل على إعلانه وبتاريخ 8 / 11 / 2000 قرر محامي الطاعن الطعن فيه بطريق النقض بتقرير أمام قلم كتاب المحكمة العليا وسدد الرسوم وأودع الكفالة والوكالة ومذكرة بأسباب الطعن وصورة رسمية من الحكم المطعون فيه وأخرى من الحكم الابتدائي وحافظة بمستنداته وبتاريخ 11 / 11 / 2000 أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة للمطعون ضده بصفته بتاريخ 9 / 11 / 2000 وقدمت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت على رأيها

الأسباب

حيث أن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون فإنه يكون مقبولا شكلا .

وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب من وجهين :

الأول : دفع الطاعن أمام المحكمة المطعون في حكمها ببطلان الحكم الابتدائي لأن المحكمة قررت بجلسة 4 / 12 / 1996 م في غيبته إحالة الدعوى إلى محكمة جنوب طرابلس الابتدائية لنظرها أمام الدائرة الأولى بجلسة 6 / 1 / 1997 وبهذه الجلسة لم يحضر الطاعن وطلب المدعى عليه أجلا لإعلانه أجلا لإعلانه وتصحيح شكل الدعوى وأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 17 / 2 / 1997 م لهذا الغرض وبهذه الجلسة ورغم أن الإعلان لم يتم حجزت المحكمة الدعوى للحكم لجلسة 17 / 3 / 1997 م وفصلت فيها الأمر الذي يترتب عليه بطلان الحكم لاتخاذ إجراءات في غيبته دون أن يكون على علم بها قانونا والمحكمة المطعون في حكمها لم نحقق هذا الدفع وردت عليه بأنه على الخصوم متابعة دعواهم وحضور جلساتها وهو رد قاصر لأنه لم يناقش البطلان الناشئ عن هذا الإخلال بإجراء جوهري لأن الخصومة لم تنعقد أمام المحكمة التي أحيلت إلها الدعوى

الثاني : أسس الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضاءه على المستندات المقدمة من المطعون ضده وهي صورة ضوئية وبعضها لا يتعلق بموضوع الدعوى .

وحيث أن النعي في الوجه الأول غير سديد ذلك أن المستفاد من نص المادة 103 من قانون المرافعات أنه إذا حضر المدعى عليه في الموعد المحدد للجلسة الأولى وتخلف بعد ذلك فإن غيابه اللاحق لا يمنع المحكمة من نظر الدعوى والحكم فيها .

لما كان ذلك وكان الثابت من الصور الرسمية لمحاضر جلسات المحكمة الابتدائية المودعة من الطاعن ــ المدعى عليه ــ أنه حضر شخصيا الجلسة الأولى أمام محكمة طرابلس الابتدائية التي كانت بتاريخ 15 / 10 / 1995 وطلب أجلا لتقديم مستنداته وأجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 13 / 12 / 1995 وفيها حضر محامية وطلب أجلا للإطلاع ثم تخلف محاميه عن الحضور في الجلسات التالية إلى أن كانت جلسة 5 / 6 / 1996 حيث حضر محاميه وقدم حافظة مستندات وأحيلت الدعوى لجلسة 16 / 10 / 1996 كطلب محامي المدعي ــ المطعون ضده ــ وفيها حضر دفاع الطرفين واستلم محامي المدعى عليه ــ الطاعن ــ صورة من مذكرة تقدم بها محامي المدعي وقررت المحكمة تأجيل لجلسة 4 / 12 / 1996 للإطلاع والرد وفي هذه الجلسة حضر محامي المطعون ضده فقط ــ المدعي ــ وتخلف المدعى عليه وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى محكمة جنوب طرابلس الابتدائية بعد أن تبين لها أنها اصبحت من اختصاصها محليا وحددت لها جلسة 6 / 1 / 1997 أمام الدائرة الأولى وقد تخلف الطاعن عن الحضور في هذه الجلسة وفي جلسة 17 / 2 / 1997 التي تلتها والتي ثم فيها حجز الدعوى للحكم لجلسة 17 / 3 / 1997 .

ويبين مما تقدم أن الخصومة قد انعقدت صحيحة ووفقا للقانون ولا يؤثر في ذلك عدم حضور الطاعن الجلسات التي عقدتها محكمة جنوب طرابلس الابتدائية بعد إحالة الدعوى إليها ، ولا يجديه القول بأنه لم يتمكن من إبداء دفاعه لكون المحكمة لم تعلنه بموعد الجلسة التي أحيلت إليها الدعوى في غيبته إلى محكمة جنوب طرابلس لا سيما وأن قرار الإحالة قد تضمن تاريخ تلك الجلسة والدائرة التي سوف تنظر أمامها لأن المحكمة غير ملزمة بإعلان الخصوم بجلسات المرافعة إلا إذا أعادت فتح باب المرافعة بعد إقفالها وحجز الدعوى للحكم أما في غير ذلك يكون الخصم هو المكلف بمتابعة دعواه فإن قصر في ذلك يكون هو الذي ضيع على نفسه هذا الحق بتخلفه عن الحضور ويكون نعيه على الحكم بالبطلان متعين الرفض ولا يغير من ذلك تشبث الطاعن ببطلان الحكم لأن المحكمة استجابت لطلب المطعون ضده ـتأجيل الدعوى لإعلان المدعى عليه ــ الطاعن ــ وأنها أعرضت عن هذا القرار بعد ذلك وحجزت الدعوى للحكم بناء على بناء على طلب المدعي وفصلت فيها لأن عدم تنفيذ هذا القرار لا تأثير له على سلامة الحكم لكونه إجراء غير لازم على نحو ما سلف بيانه ولا تعدوا أن تكون الاستجابة له تزيدا ولا يؤثر عدم قيام المطعون ضده بتنفيذه على الحكم لأن المدعى عليه وفقا للمادة 103 من قانون المرافعات لا يعتبر غائبا طالما أنه حضر الجلسة الأولى وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وفضى برفض الدفع ببطلان الحكم وبصحة الإجراءات على أساس أن الخصومة قد انعقدت بين المدعي والمدعى عليه وما على الخصوم إلا متابعة دعواهم وحضور جلساتها فإنه لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور في التسبيب

وحيث أن النعي في الوجه الثاني بشقيه مردود ذلك أن الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المستندات المقدمة من المطعون ضده صور ضوئية لا حجية لها في الإثبات ولا تجوز إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض .

كما أنه لم يقدم المستندات التي يدعي أن الحكم المطعون فيه قد استند إليها في قضاءه رغم أنها لا تتعلق بموضوع الدعوى ومن ثم يكون النعي عاريا عن الدليل وبناء على كل ما تقدم يتعين رفض الطعن

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه وبإلزام الطاعن بالمصروفات

      المستشار           ـ   المستشار                      ــ المستشار

 أحمد الطاهر الزاوي      جمعة صالح الفيثوري            علي مختــــــار الصقر

      المستشار                                         ــ  المستشار

  الهاشمي علي السني                             د / جمعة محمود الزريقي

                                                                                                              مسجل المحكمة

                                                                                                          محمد أحمد نـــــــــور الدين