أحكام مدنية

الطعن المدني رقم 662 / 52 ق لا يجوز البيع إلا بعد تقيم العقار المبيع من طرف المكتب العقاري

    المحكمة العليا

بسم الله الرحمن الرحيم

بإسم الشعب

 (( الدائرة المدنية الثانية ))

 

بجلستهــــا المنعقــــــدة علنــــاً صبــــــــــاح يوم الأحــــــــد 23 ربيـــــــع الأول الموافق 1376.3.30 و.ر / 2008 مسيحي بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس .

برئاســـــة المستشــــــــار الأستاذ : محمد إبراهيم الورفلي . ( رئيس الدائرة )

وعضويـــة المستشــارين الأساتذة : المقطوف بلعيد إشكـــــــال .

                                  : الطاهر عبد الرحمن القلالي .

                                  : محمـــد عبد الســـلام العيان .

                                  : جبريل الفيتوري بن صــالح .

وبحضور عضو النيابة

بنيابة النقض الأستاذ :- عبد المولــــى أحمـــــد خليفــــــة .

ومسجل المحكمــة الأخ / أســـــامة على مصباح المدهوني .   

أصدرت الحكم الآتي

في قضية الطعن المدني رقم 52/662 ق

المقدم من : 1- ع.... م..... ع.... عن نفسها وبصفتها ولية أمر أبنائها القصر

وهم : ن...... – أن.... – آم..... أبنـــــــاء ع...... م..... ال......

2- ز.... ع..... م.....ال.....     3- ف..... ع...... ال.......

4- ح..... ع..... م..... ال..... .     5- أح..... ع..... ال......

6- إي.... ع...... ال.........

(يمثلهم المحامي / علي جمعة المرغني )

ضد : م...... ف......س....

( يمثله المحامي / ع..... ال............ )

عن الحكـــــم الصـــــادر من محكمـــــة استئناف مصراتة ( الدائرة المدنية ) بتــــاريخ 2005.2.20م في الاستئناف رقم 244/31 ق .

بعد الاطلاع على الأوراق ، وتلاوة تقرير التلخيص ، وسماع المرافعة الشفوية ، ورأي نيابة النقض وبعد المداولة .

 

الوقـــائــــع

أقام المطعون ضده الدعوى رقم 394 لسنة 2000 ف، أمام محكمة الخمس الابتدائية ، اختصم فيها الطاعنين قائلاً في بيانها : إنه بتاريخ 1429.3.29م، اشترى من مورث المدعي عليهم المرحوم ( م....... ال......... ) قطعة الأرض المبينة بالأوراق ، وما عليها من مبان ، وأشجار مختلفة ، وقد أوفى بكافة التزاماته ، وسدد المبلغ المتفق عليه ، وقدره خمسة وخمسون ألف دينار ، واستلمه في حينه ، إلا أن المدعي عليهم تقاعسوا عن إتمام الالتزامات المترتبة على عقد البيع ، والمتمثلة في تسليم المبيع للمدعي ، وهو التزام قانوني فرضته المادة 407 من القانون المدني ، وطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع محل الدعوى والمحكمة قضت بمطلوبه ، وقضت محكمة استئناف مصراتة في الاستئناف المقام من الطاعنين بقبوله شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

(وهذا هو الحكم المطعون فيه )

الإجــــــراءات

صـدر الحكم المطعــون فيه بتاريخ 2005.2.20ف ، ولا يوجد في الوراق ما يفيد إعلانه ، وفي 2005.7.21 ف ، قرر محامي الطاعنين الطعن فيه بالنقض لدى قلم كتـــاب المحكمة العليا مسدداً الرسوم ومودعاً الكفالة ، والوكالة ، ومذكرة بأسباب بالطعن ، وصـورة من الحكم المطعون فيه ، ومن الحكم الابتدائي وفي 2005.7.25 ف  أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده في  2005.7.21 ف ، وفي 2005.8.6 ف ، أودع محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه مشفوعة بسند وكالته . وقدمت نيابة النقض مذكرة برأيها انتهت فيها إلى بطلان الطعن بالنسبة للطاعنة بصفتها نائبة عن القاصرين ، لعدم تقديمها سند الوصاية عليهم التي تخولها القيام بهذا الإجراء بدلاً عنهم ، وبقبوله شكلاً فيما عدا ذلك ، بالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت على رأيها .

الأسبــــــــــاب

حيث أن ما أثارته نيابة النقض بخصوص بطلان الطعن بالنسبة لمن تنوب عنهم الطاعنة الأولى من القاصرين لعدم تقديم سند إنابتها عنهم فهو في غير محله ، ذلك أن المشرع في المادة 44 من القانون رقم 17 لسنة 1992 بتنظيم أحوال القاصرين ، ومن في حكمهم قد أعطى الولاية على أموال القاصرين للوالدين في حالة حياتهما ، وفي حالة وفاة أحدهما تعينت على الآخر . وكان الثابت أن الأب متوفي فإن الولاية تكون للأم دون أي إجراء لأن سندها قانوني ، ومن تم تكون لها صفة في الطعن وأما سند تعيينها وصية فهو إجراء كاشف لا منشئ ولما كان ذلك ، وكان الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة في القانون فإنه يكون مقبولاً شكلاً .

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، والخطأ في تطبيقه ، ذلك أنه خالف القانون رقم 11 لسنة 1992ف ، الخاص بالملكية العقارية المعدل بالقانون رقم 21 لسنة 1428 ف ، ولائحته التنفيذية على اعتبار أن عقود البيع المبرم خارج المكاتب العقارية باطلة . وقد أثار الطاعنون دفعاً بهذا الخصوص إلا أن رد الحكم عليه كان قاصراً بما يعيبه ويوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 21 لسنة 1428 ميلادية المعدل لبعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1992 ف ، بتقرير بعض الأحكام الخاصة بالملكية العقارية المعمول به وقت تحرير العقد موضوع الدعوى – تقضي  بحظر بيع العقارات والأراضي الزراعية والأراضي المعدة للبناء إلا من خلال مكاتب عقارية متخصصة ، وتقضى المادة الثانية منه بمعاقبة من يخالف النص المشار إليه ، وبعقوبات محددة فيه .

لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ، أنه أورد دفع الطاعنين ببطلان عقد البيع محل الدعوى ، لإبرامه خارج المكاتب العقارية المتخصصة ورد عليه بما مفاده ، أن عقد البيع تم قبل صدور القانون رقم 21 لسنة 1428 م ، بشأن بعض الأحكام الخاصة بالملكية العقارية المعدل للقانون رقم 11 لسنة 1992 ف ، الذي رتب البطلان على عقود بيع العقارات التي تمت خارج المكاتب العقارية المتخصصة ، وأنه لا يشترط لصحة الورقة العرفية إلا التوقيع من طرفيها على عقد البيع .

في حين أن الثـابت من مدونات الحكمين الابتدائي والمطعون فيه المؤيد له ، أن المطعون ضده قد أقر في صحيفة دعواه : أن العقد موضوع الدعوى قد أبرم بتاريخ 1429.3.29 (1999) ، أي في ظل سريان القانون رقم 21 لسنة 1428 المشار إليه ، الأمر الذي يدل على أن المحكمة لم تكن ملمة بوقائع الدعوى على وجهها الصحيح ، وهو ما حجبها عن بحث دفع الطاعنين ببطلان العقد المشار إليه في ظل سريان القانون رقم 21 لسنة 1428 المذكور ، الذي يحظر بيع العقارات إلا من خلال مكاتب عقارية متخصصة ، وبذلك يضحى حكمها مشوبا بالقصور وبمخالفة القانون ، وهو ما يوجب نقضه دون حاجة إلى مناقشة باقي أسباب الطعن .

 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف مصراتة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى ، وإلزام المطعون ضده بالمصاريف .

المستشار

محمد إبراهيم الورفلي

 رئيس الدائرة

      المستشار                     المستشار                المستشار

المقطوف بلعيد إشكال      الطاهر عبدالرحمن القلاقي      محمد عبدالسلام العيان   

        المستشار

  جبريل الفيتوري بن صالح

 

        مسجل المحكمة

أسامة على مصباح المدهوني