أحكام إدارية

حكم محكمة استئناف البيضاء دائرة القضاء الإداري في الطعن رقم 104 لسنة 2017 بشأن التصويت وإحالة مسودة مشروع الدستو

 

 

       دوله ليبيا

المجلس الاعلى للقضاء

محكمه استئناف البيضاء

الدائرة الإدارية

بالجلسة المنعقدة علنا بتاريخ الاثنين ........من وفاه الرسول الموافق 15 / 1 / 2018 برئاسة المستشار الاستاذة ...................................

وعضوية المستشارين الاستاذة ..............  ــ والاستاذ ..............

وبحضور الاستاذة :................................ عضو النيابة العامة

 وبحضور الاخ .......................................   كاتب الجلسة

اصدرت الحكم الاتي

 في الدعوى الادارية المقيده السجل العام من تحت رقم 104 /2017 م

المرفوعه من الطاعن :  ا....................... ــ عضو الهيئة التاسيسيه لصياغة مشروع الدستور عن مدينه الزاوية وموطنه المختار مكتب ....... و ....... للمحاماة  شارع ............ بالبيضاء

2 ـ  المتدخلين انضماميا

1 ـ ...................... ليبية مهنتها ................. مقيمة ببنغازي في الفويهات

2 ـ  ................... ليبي مهنته دبلوماسي يقيم بمنطقة ......... وموطنهما المختار مكتب المحاميان ............  ــ و.............. للمحاماة و الاعمال القانونية خلف ......................... بنغازي

 

ضد

المطعون ضده : رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ويعلن طرف ادارة القضايا بالبيضاء

طعنا

طعنا على قرار المطعون ضده الصادر بتاريخ 29 / 7 / 2017 م باعتماد مشروع الدستور بعد التصويت عليه بأغلبية (( 43 )) صوتا من (( 44 )) صوتا بالجلسه العامة للهيئة التأسيسية بمدينة البيضاء وذلك يوم السبت الموافق 6  من ذي القعدة 1438 هـ الموافق 29 من يوليو من عام 2017

الطلبات

موضوعا :  الغاء القرار الطعين مع تحميل المطعون ضده بصفته المصاريف القضائية ومقابل اتعاب المحاماة المقدرة بمبلغ خمسة آلاف دينار وفق اللائحة الخاصة بالأتعاب طلبات المتدخلين انضماميا

في الموضوع : الغاء القرار المطعون فيه مع الزام المطعون ضده بالمصاريف واحتياطيا :  تقرير انعدام القرار المطعون فيه مع الزام المطعون ضده بالمصاريف الوقائع

تجمل واقعة الطعن في ان الطاعن اقام الطعن بصحيفة وقعها دفاعه وبعد أن تم تسديد  الرسم المستحق عنها اودعها قلم كتاب هذه المحكمه بتاريخ 6-8-2017 جاء فيها ما حاصله من ان اعضاء الهيئة التأسيسية  لصياغة مشروع الدستور قد اجتمعوا  بمقر البرلمان منهم 44 عضوا بتاريخ 6 ذي القعدة 1438 هـ الموافق 29-7-2017 م بالجلسة الرابعة والسبعون وصوتوا على احالة مسودة الدستور بثلاثة وأربعين  صوتا وذلك كله تم في يوم عطلة رسميه وهو المصادف السبت 29-7-2017 ونتيجة لذلك تغيب الطاعن ودون ان يتم التداول على المشروع بين الاعضاء وهو ما حدا بالطاعن للإقامة الطعن الراهن و للأسباب التالية

اولا : من حيث اختصاص المحكمه ولائيا بنظر الطعن ــ حيث افاد الطاعن ان الهيئة المطعون ضدها تقول بان قراراتها التي تصدرها ليست قرارات اداريه بمقولة انها تخرج عما نصت عليه الماده الثانيه من قانون القضاء الاداري رقم 88 لسنه  1971 بمقولة ان قراراتها برلمانيه التشريعيه معتمده في ذلك على المعيار الشكلي لتعريف القرار الاداري القابل للطعن امام القضاء الاداري باعتبارها من وجهه نظر الهيئة منحصر في العمل الصادر من السلطة التنفيذية و دون غيرها من السلطات وكان هذا القول لا يتفق مع ما استقر عليه القضاء في ليبيا والذي اخذت بالمعيار المختلط الموضوعي و الشكلي حيت قالت المحكمه العليا الليبيه انه من المسلم به ان الهيئة التي اصدرت القرار و الحكم المطعون فيهما هيئة قضائية و الحكم الصادر فيها يمكن اعتباره قضائيا اخدا بالمعيار الموضوعي لأنه صدر من جهة قضائية ويمكن اعتباره قرار اداريا لأنه قد فصل في دعوى موضوعها اداري و هو الادعاء بسوء السلوك وطلب الحرمان من مزاوله المهنة ــ مهنة المحاماة وتأسيسا على ما تقدم فان هذه المحكمه العليا ترسي قاعدة اداريه تتفق وروح التشريع الليبي بالقانون رقم 4 لسنه 1952 وتسميتها قاعدة ازدواج القرار حيث يكون القرار و الحكم المطعون فيهما من القرارات القضائية و الادارية في وقت واحد الطعن رقم 3 لسنه 3 ق تاريخ الجلسة 30 / 6 / 1960م  رقم الجزء 2 الصفحه 51 مرفق صورته  وهذا ما سارت على نهجه الإداريه العليا المصريه في ان قرار النيابة العامه المطعون فيه بإخلاء المدعي وتمكين المستشكل ضده الثاني من العين محل النزاع اذ تصدر من النيابة العامه في غير نطاق وظيفتها القضائية لعدم تعلق الامر بإحدى جرائم الحيازة المنصوص عليها في المادتين 369 و 370 ع قد انطوى على غصب لسلطه القضاء المدني الذي يختص وحده بالفصل في المنازعات الخاصة بالحيازة ومن ثم يكون هذا القرار مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم الذي ينحدر الى درجه الانعدام مما يتعين معه الحكم بإلغاء هذا القرار وإلزام الجهة الإداريه بالمصاريف الطعن رقم 87 لسنه 23 تاريخ الجلسة 10 / 6 / 1978 م  مكتب فني 23 رقم الجزء 1 رقم الطعن 159 هامش النظريه العامه للقرارات الإداريه ــ دراسة مقارنه ــ د سليمان محمد الطماوي مطبعة عين شمس الطبعة السادسة  1991 م  وهذا يعني ان العبرة بكون القرار الاداري قابل  الطعن عليه بالإلغاء ليس بوصف الجهة التي اصدرته وحسب ولكن العبرة بموضوع القرار هل هو قضائي ام تشريعي ام تنفيذي ولما كان القرار الطعين موضوع دعوى الالغاء الراهنه قرارا اداريا طبقا للمعيارين الشكلي والموضوعي معا دالك لان الجهات التي اصدرت القرار ليست جهة تشريعيه و لا هي جهة القضائية  ولا القرار بالمعيار الموضوع تشريعي بل هو قرار اداريا قطعيا

ثانيا يعيب الطاعن على القرار الطعين مخالفه القانون في موضعين الموضع الاول ان المسلم به فقها وقضاء ان دعوى الالغاء دعوى عينيه القصد منها تصحيح الاوضاع القانونيه بإزالة كل  اثر للعمل الاداري غير المشروع ولذلك فهي تستهدف الدفاع عن مصلحه قانونيه للطاعن بالإضافة الى المصلحه العامه وضمان احترام مبدأ المشروعيه وعلى هذا الاساس اعتبر القضاء الاداري دعوى الالغاء من النظام العام وهذا يعني ان هذه الدعوى يمكن اللجوء اليها للطعن  على اي قرار من دون حاجه الى نص تشريعي صريح يقرر ذلك فالقرار الطعين مخالف  لنص قرار اللجنة الشعبيه العامه رقم 439 لسنه 2005 والتي نص في مادته الثانيه على اعتباري يومي الجمعه و السبت عطله رسميه لا عمل فيها إلا لبعض الجهات التي استثنتها الماده الاولى من القرار المذكور ولما كان ذلك وكانت الهيئة المطعون ضدها طب باشرت التصويت على مشروع الدستور في غيابه الطاعن وفي يوم عطله رسميه وهو ما يعيب عملها بالبطلان المطلق لمخالفته للقانون وحيث أن القرار المطعون عليه إذ اتخذ في يوم عطله رسميه قد خالف الاعراف والأصول المرعية واللوائح التنظيميه فانه يكون حريا بالبطلان لمخالفته للقانون ومما يؤكد القول ببطلان التصويت  

    الموضع الثاني استقر الفقه والقضاء على ان عيب مخالفه القانون يتسع ليشمل كافة عيوب القرارات الادارية كعيب السبب في القرار الاداري الذي يتطلب التحقق من الوجود المادي للوقائع التي استندت اليها جهة الادارة في اصدارها لقرارها وأيضا الى مراقبه التكييف القانون الذي اجرته الادارة لهذه الوقائع على فرض ثبوتها وعما اذا كانت  تؤدي عقلا ومنطقا وقانونا الى النتيجة التي انتهى اليها  رجل الإدارة فقضاء المحكمة العليا الليبية أن للقضاء الإداري في حدود رقابته القانونية أن يراقب صحة الوقائع وصحة تكييفها القانوني وهذه الرقابة تجد حدها الطبيعي كرقابة قانونية  في التحقق عما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار التأديبي في هذا الخصوص مستفادة من أصول موجودة أو أثبتها السلطات وليس لها وجود وما إذا كانت مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا أو قانونيا فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون كان القرار فاقدا لركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفا للقانون ــ الطعن رقم 2 لسنة 19 ق تاريخ الجلسة 29 / 11 / 1973 م مكتب فني 10 رقم الجزء 2 الصفحة 14 ــ ولما كان المطعون ضده بصفته عندما اتخذ قراره بالتصويت على المسودة قبل التداول وفقا للمادة ( 60 ) المضافة للائحة الداخلية للهيئة التأسيسية بموجب قرار الهيئة  رقم 6 لسنة 2017 م قد خالف النص المذكور عندما لم تتداول الهية على المشروع فإذا قفل التصويت عليه بذات الطريقة فمن حيث الواقع لم يكن من المنطقي اتخاذ قرار بهذه الخطورة دون التداول عليه قبل التصويت سيمسخ عمل الهيئة ويذهب بأهدافها ومبادئها التي قامت من أجلها توطئة هذه المذكرة ولما كان ذلك فإن ما قام به المطعون ضده نجد أن قراره جاء مشوبا بمخالفة القانون لعدم مشروعية سببه   ويخلص الطاعن لمبررات وأسانيد طلب وقف النفاذ .......... وبصفة مستعجلة وقبل الفصل في الموضوع وقف القرار المطعون عليه فإنه يؤسس طلبه على توافر عنصر الاستعجال والجدية وعلى النحو المبين بصحيفة الطعن ووفقا للأسانيد القانونية والموضوعية المبينة بصحيفة الطعن وانتهى الطاعن أصليا والمتدخلين انضماميا للطلبات سالفة الذكر والبيان وحيث أن المحكمة في الشق المستعجل بذات الجلسة والتي أصدرت حكمها بقبول الطعن شكلا وفي الشق المستعجل بإيقاف القرار الطعين وثم إحالة الدعوى لمستشار التحضير لتحضير الدعوى في موضوعها وحدد لذلك جلسة 12 / 11 / 2017 م ودارت الجلسة على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث أنه بالجلسة لم يحضر الطاعن أو من ينوب عنه ولم يحضر المتدخلين أو من ينوب عنهم وحضر عن جهة الإدارة الأستاذ :........عضو إدارة القضايا وطلب إحالة الدعوى للمرافعة وقررت المحكمة إحالة الدعوى للمرافعة وحدد لذلك جلسة 18 / 12 / 2017 م وبجلسة 18 / 12 / 2017 م حضر عن الطاعن دفاعه السابق الأستاذ يحى العولكي  وحضر عن المتدخلين الأستاذ علي عبد السلام وحضر عن جهة الإدارة الأستاذ محمد فرج عضو إدارة القضايا وتلي قرار التلخيص وأحال دفاع الطاعن على الصحيفة والطلبات الواردة بها وعلى أسباب الحكم بالشق المستعجل وأحال دفاع المتدخلين على صحيفة التدخل والطلبات الواردة بها مع السماح له بحق الرد وطلب دفاع جهة الإدارة أجلا للإطلاع والرد وأحالت النيابة على المذكرة بالرأي المودعة والمحكمة قررت التأجيل لجلسة 1 / 1 / 2018 م بناء على طلب جهة الإدارة للاستعداد والرد ونبه ــ وبالجلسة المحددة حضر عن الطاعن دفاعه السابق الأستاذ يحى العولكي وحضر عن المتدخلين الأستاد علي عبد السلام المحامي وحضر عن جهة الادارة الأستاذة سلوى الأطرش عضو جهة الإدارة وتقدمت بمذكرة بدفاعها وطلب الحاضر عن الطاعن حجز الدعوى للحكم مع التصريح بإيداع مذكرات وتضامن دفاع المتدخلين مع الطاعن وأحالت النيابة العامة على المذكرة بالرأي المودعة بملف الدعوى والمحكمة بعد أن تهيأت الدعوى للحكم قررت حجز الدعوى للحكم لجلسة 15 / 1 / 2018 م وبها صدر الحكم للأسباب الآتية .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة الشفوية والمداولة قانونا ..وحيث أن المحكمة قد أصدرت حكمها بقبول الطعن شكلا بموجب الحكم الصادر في الشق المستعجل بتاريخ 16 / 7 / 2017 م الأمر الذي يقفل الباب أمام المحكمة لمناقشة الشكل لكون الحكم في الشق المستعجل له حجية الأمر المقضي

وحيث أنه بادئ ذي بدأ وبعد أن محصت المحكمة موضوع الطعن وألمت إلماما كافيا ودقيقا بما دار أثناء جلسات المرافعة ودفوع الخصوم  ودراسة المستندات المرفقة وقد تبين للمحكمة أن مظهر الطعن حسبما أقامه الطاعن بصحيفته الراهنة يتحدد في أن الهيئة التأسيسية قد عقدت جلستها 74 يوم عطلة رسمية دون تداول على المشروع بين الأعضاء وأنه ينعى عليه بمخالفته القانون وبموجب مذكرات دفاعه أتناء تداول الطعن بالشق المستعجل ـ صفحة أربعة ــ نعى على الهيئة مخالفة اللائحة الداخلية وبطلان قرار رئيس الهيئة مخاطبة مجلس النواب وهذه المسودة المحالة تقول بأن الهيئة اعتمدت المشروع

ومن حيث أن دفاع المطعون ضدها .......... أن الهيئة هي هيئة مستقلة عن السلطات الثلاث وأنه لا رقابة عليها وأن قرارها بالانعقاد في يوم العطلة لا يخالف قرار التوقيت الرسمي المنصوص عليه ضمن قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 489 / 2005 م لتعديله بالقرار رقم 10 لسنة 2012 الذي حدد الجهات الإدارية التي يسري عليها حكمه وأن الهيئة بذلك لا تندرج ضمن الوحدات الإدارية الحكومية التي يسري عليها القرار فهي جسم دستوري مستقل منتخب من الشعب لها مهمة محددة وأن المادة 12 من اللائحة الداخلية للهيئة الدستورية نصت على أن مكتب رئيس الهيئة هو من يقترح مواعيد العمل وأن نص المادة 47 من القانون رقم 17 لسنة 2013 بشأن انتخاب الهيئة يحدد أن عمل أعضاءها على سبيل التفرغ وأن التصويت بالجلسة قد كان يختص بكيفية التصويت المنصوص عليها من المادة 60 من اللائحة وحاز على عدد تسعة وثلاثين صوتا ( 39 ) من أصل أربعة وأربعين ( 44 ) صوتا ــ41 ــ للتصويت عليه حزمة واحدة أما جلسة 74 فقد ثم التصويت على المشروع حزمة واحدة بعدد 43 صوتا وصدر القرار رقم 11 لسنة 2017 م باعتماد الدستور ونصت مادته الأولى على أن يعتمد المشروع الذي صاغته الهيئة وثم التصويت عليه حزمة واحدة بالجلسة رقم 74 بموافقة ( 43 ) عضوا من أصل أربعة وأربعين ( 44 ) عضوا كانوا قد حضروا الجلسة وخلصت المطعون ضدها إلى رفض الطعن لانعدام أساسه القانوني

وحيث أنه بجلسة المرافعة كما أسلفنا القول أحال دفاع الطاعن على صحيفة الطعن وما بها من طلبات  وقدمت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها وأحالت النيابة العامة على مذكرتها المودعة بالأوراق والمتضمنة لرأيها القانوني والتي خلصت فيها إلى أن عدم مراعاة القواعد المنظمة للعمل الإداري يخل بركن الشكل ويؤدي إلى بطلانه  وأن التصويت لإقرار المشروع لابد وأن يتم في ضمن النظام العام للعمل والهيئة لا يوجد لديها قرار ينظم أوقات عملها برغم أن المادة 13 منها تلزم رئيسها بإصدار قرار بتحديد أوقات العمل وأن تصرف رئيسها بالإعلان عن انعقاد الجلسة مجددا يوم الأحد بعد جلسة السبت المطعون عليها يفسر سحبا لقرار انعقادها يوم السبت 29 / 7 / 2017 م وذلك لحضور كافة الأعضاء كما أن الطعن في عمومه لا يتعلق بمصلحة شخصية بقدر ما يتعلق بالمشروعية

والمحكمة ترى بأن القانون رقم 17 لسنة 2013 م والذي نشأت الهيئة بموجبه قد منحها الشخصية الاعتبارية وأن لائحتها الداخلية ضمن المادة الثالثة منه على ذلك فإن مقتضى ذلك أنها ذات شخصية   تملك حق إصدار قراراتها دون الرجوع إلى جهة أخرى غير أن القول بأنها لا تخضع لأي جسم قائم وأن أعضاءها لا يخضعون لغير سلطان الضمير ورقابة الشعب وكما جاء بدفاعها فهو دفاع قد جاء في غير محله إذ أن الاستقلال ضمن الشخصية الاعتبارية يتطلب تحديد هذا المفهوم وما جرى عليه التعريف القانوني والفقهي واستقر عليه القضاء من خلال مهمتها الموكلة إليها ألا وهي 1 ـ إعداد مشروع الدستور الدائم للدولة ( م 3 من القانون رقم 17 لسنة 2013 م وهي مهمة لا تخضع للرقابة غير [ أن ] مهمتها تلك يجب أن تكون خاضعة للإجراءات التي حددها القانون وفي ذلك تقول المحكمة الدستورية في الطعن رقم 17 لسنة 61 ق في 6 / 11 / 2014 م وأن الطعن على إجراءات تعديل الدستور إذا انبثقت على إجراءات تخالف الأوضاع الواردة في الدستور فإن المحكمة تراقب ذلك ....وحيث أنه في الطعن الحال والراهن فإن المحكمة تختص برقابته طالما أن هذا الإجراء منصوص على اتباعه ضمن القانون المنظم لعمل الهيئة وأن قرارتها في هذا الجانب هي قرارات إدارية بحكم تكوينها كشخصية اعتبارية كما أسلفنا القول في أسباب الحكم المتعلق بمناسبة الفصل في الشق المستعجل وأثناء الحديث عن قبول الطعن من حيث الشكل وتحديدا من حيث اختصاص القضاء الإداري بالطعن الراهن وبأن القرارات لا تتعلق بنصوص المشروع التي يجب أن تصدر وفق ما نظمه الإعلان الدستوري وقانون إنشائها الذي نص عليه في المادة 46 منه على أن تتولى الهيئة التأسيسية دون غيرها وضع لائحتها الداخلية التي تنظم آلية عملها وبموجب ذلك فإن المشرع قد فوض الهيئة في تعين آلية عملها وهو ما يعني أن لها حق اصدار قراراتها وفق نظام قانوني محدد وأن التفويض التشريعي في هذه الحالة وكما استقر عليه الفقه والقضاء يرقى بنصوص اللائحة إلى مرتبة القانون أي لا يحق لها مخالفة نصوص اللائحة إلا بتعديل واضح ووفق ما نصت عليه اللائحة التي بحكم التقويض التشريعي قد أصبحت جزءا من القانون وأن أي قرار يخالف نصوصها يمكن الطعن عليه بالإلغاء [ وتعيبه بعيب ] مخالفة القانون أو أي سبب آخر من أسباب الإلغاء وهذا ما جعل المحكمة تخوض في موضوع ومضمون ما تناوله الطاعن في صحيفة دعواه وفقا لما جاء بالصحيفة ودون النظر في الدفع بعدم اختصاصها عن نظر الطعن من حيث الشكل والذي ثم الفصل فيه بمناسبة نظر الطعن في شقه المستعجل لكون محتوى الطعن ومضمونه يتعلق بالإجراءات المصاحبة لصدور المشروع وأن هناك مصلحة عامة لا تتحقق إلا باتباع النصوص القانونية المنظمة لها ومن حيث أن المادة 12 من اللائحة الداخلية للهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور قد تضمنت إلزام رئيسها بإصدار قرار بجدول مواعيد انعقادها وأنه لم يثبت للمحكمة صدور ذلك القرار فإن النظام العام للتوقيت يظل هو المعيار الفاصل في تحديد مواعيد انعقاد جلساتها إذ أن تحديد لتلك المواعيد سيكون حجة في عدم الطعن على مواعيد انعقادها مما يمنح الطعن الأصلي حجة في قبوله

ومن حيث أن المتدخلين في الطعن قد أسسوا طعنهم على عدم صحة عمل الهيئة لانتهاء مدتها المقررة بموجب الفقرة العاشرة من المادة 30 من الإعلان الدستوري بالتعديل السابع وهو طعن في حقيقته يتعلق بحجية وثيقة مشروع الدستور مما يتعين النظر في واقعة تمديد عمل الهيئة خلافا للموعد الحتمي المقرر بالمادة 30 من الإعلان الدستوري وهي مواعيد حتمية لإتمام الإجراء إذ أن التزام الهيئة وطبيعته لا تخرج عن التزامها بأداء عمل تحكمه قواعد السقوط المقررة قانونا للمواعيد بالمادة 22 مرافعات والتي تبطل الإجراء إذا حدد له القانون مواعيد محددة لانتهائه غير أن الخوض في هذا الجانب يؤدي إلى الخوض في مدى صحة تمديد عمل مجلس النواب لارتباطه على وجه التخصيص لإصدار قانون الاستفتاء

وحيث أن ما أثاره المتدخلين يغاير ما جاء بالصحيفة الأصلية من حيث الموضوع وإن كانت طلبات المتدخلين متحدة مع الطلبات الواردة بالصحيفة الأصلية للطاعن إلا أنه قد اختلفت الوقائع حيث تناول الطعن الأصلي في صحيفة الطعن انعقاد الهيئة في غير المواعيد المقررة لها بموجب لائحتها الداخلية وكذلك عدم اتباع الإجراء القانوني السليم في إحالة مشروع الدستور للبرلمان

وما تناوله المتدخلين كما أسلفنا القول عدم صحة عمل الهيئة لانتهاء مدتها المقررة لها ولهذا فإن المحكمة ترفض تدخل المتدخلين للأسباب سالفة البيان والذكر أعلاه ولكي تتجنب المحكمة الخوض فيما هو ليس من ولايتها ولمخالفة المتدخلين نص المادة 142 مرافعات

واحتراما من المحكمة لحكمها في الشق المستعجل والذي له حجية الأحكام المقضي بها الأمر المتوجب معه عدم الخوض في مسألة قد فصلت فيها ولا يحق لها الخوص فيما يتعلق بمسألة كان على المحكمة نظرها أثناء النظر في الشق المستعجل من الدعوى وقبل الخوض في موضوعها وحيث أن اصل الطعن وأساسه الأول هو انعقاد الهيئة في غير المواعيد المقررة قانونا لانعقادها يقود إلى الرقابة على صحة التصرف من أساسه وهو إحالة التصرف بإخطار مجلس النواب لإصدار قانون الاستفتاء  مراعاة للمدة المنصوص عليها بالمادة ثلاثين ــ ألا وهي مدة ثلاثين يوما وعن ذلك فإن الهيئة قد لجأت إلى تعديل لائحتها الداخلية بموجب القرار رقم 6 لسنة 2017 م في 21 / 5 / 2017 م والمقدم من الطاعن مضمونه بالمادة 4 إضافة مادة جديدة تحت رقم 83 مكرر تضاف قائمة إلى مشروع الدستور تضم أسماء وتوقيعات الأعضاء الموافقين عليه حسب التسلسل الأبجدي وهي إضافة تجد مصدرها ضمن عجز الفقرة العاشرة من المادة 30 من التعديل السابع للإعلان الدستوري  والساري المفعول إذ نصت على ( على أن تنتهي من صياغة مشروع الدستور واعتماده وهي عملية إجرائية وهي عملية إجرائية يحق للمحكمة رقابة صحتها وصولا إلى صحة قرار الإحالة واكتمال أركانه وهو ما نصت عليه المادة 83 مكرر المضافة للائحة ومن حيث أن النص الدستوري م 30 فقرة 10 هو أعلى قواعد المشروعية وأن اعتماد المشروع لا يكون بإيراد أسماء المصوتين إذ أنه واقعة مستقلة عن التصويت تؤكد صحته وثبوته وهي في هذه الحالة التوقيع من كل عضو أمام اسمه اثباتا لاعتماده لما جاء بالمشروع خاصة وأن المطعون ضدها لم تقدم دليلا واحد على ثبوت تداول مضمون المسودة بجلساتها وبذلك فإن حجية الوثيقة لم تكن ظاهرة أو مطابقة للنصوص القانونية وهو العمل الإجرائي المؤدي إلى قرار الإحالة مما يجعلها تصل إلى مرحلة الانعدام دون الخوض في صحة التصويت من عدمه والذي كان مدار الطعن بجلسات المرافعة ومذكرات الطاعنين فالاعتماد واقعة مادية أساسها هو اثبات صحة التصويت وأن الاعتماد المنصوص عليه بالإعلان الدستوري لا يعدوا كونه واقعة مادية مضمونها أن عضو الهيئة الموقع هو صاحب الصوت المؤيد لخروج مسودة مشروع الدستور والمحكمة إذ تعتمد هذه الواقعة لأن مصدرها الاعلان الدستوري وعززتها المطعون ضدها بقرارها رقم 6 في 21 / 5 / 2017 م  بإعادة التصويت يوم الأحد وهو اليوم التالي للتصويت فإنها تلفت عن باقي أوجه الدفاع والطعن حول صحة التصويت الذي ألغاه رئيس الهيئة برسالته الموجهة إلى جميع أعضاء الهيئة بانعقاد جلسة يوم الأحد الموافق 30 / 7 / 2017 م للتصويت بدلا من جلسة يوم السبت 29 / 7 / 2017 م

ومن حيث أن الأمر لا يتعلق بمصلحة الطاعن بقدر ما هو متعلق بمصلحة أعم وأشمل فإن قواعد المشروعية وهي الأولى بالرعاية والاعتبار إذ أن قرار رئيس الهيئة الذي يمثلها قانونا في الرجوع عن قرار التصويت الذي يشوبه الغموض في تفسيره عما إذا كان ما عرض بالجلسة 74 هي الموافقة على التصويت حزمة واحدة أم التصويت لصالح المشروع وإقراره واعتماده ، ومن حيث أن رقابة القضاء الاداري بدعوى الالغاء هي دعوى عينية يوجه الطعن فيها إلى القرار الاداري المطلوب إلغاءه  أو إجراءات صدوره فإن حجيتها تتعدى الخصوم إلى الكافة مما يتعين معه بحث كافة أوجه المشروعية ...........بأعضائها المصوتين عدم التوقيع عليها لاثبات صحة التصويت أو عودتها للانعقاد بكامل أعضائها لتصحيح مسار عملها الذي يعني مصلحة عامة وكلها اسباب تؤدي وكما سبق إلى انعدام حجية المسودة كمشروع قابل للعرض والاستفتاء مما يؤدي إلى القضاء بعدم صحة قرارها بإحالته مشروع أو صلاحيته كوثيقة جامعة لحاجة الناس وهو مشروع الدستور لانعدام ركن اعتماده من قبل أعضاء الهيئة بالتوقيع عليه ضمن جلسة رسمية منعقدة بنصابها القانوني ومن كل ذلك فإن المحكمة تنتهي إلى حكمها الذي سيرد بمنطوقها وبعد أن يتعين عليها إعمال نصوص المواد 285 مرافعات ، 281 ، 282 مرافعات والمتعلقة بإلزام المتدخلين والمطعون ضده بالمصاريف القضائية ورفض طلب إلزام المطعون ضدها بأتعاب المحاماة لأن من استعان بالمحاماة الخاصة يتحمل وحده أتعاب محاميهم وذلك أن الطاعن كان بإمكانه توكيل محام من المحاماة الشعبية مجانا بدلا من اللجوء إلى المحاماة الحرة مما يجعل المحكمة ترفض هذا الطلب وتنتهي بحكمها التالي

والمحكمة

حكمت المحكمة في موضوع الطعن بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفض دعوى المتدخلين وإلزام المتدخلين والمطعون ضده بالمصاريف القضائية

المستشار                          رئيس الدائرة                         المستشار

 

                                   كاتب الجلسة

                               5 / 2 / 2018 م