أحكام إدارية

الطعن الإداري رقم 59/46 ق سلطة مصرف ليبيا المركزي بشأن تحويل العملة سلطة تقديرية واسعة

المحكمة العليـــــــــا

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

( الدائرة الإدارية )

 

بجلستهــــــا المنعقـــــدة علنـــــاً صبــــــــــاح يــــــــوم الأحـــــــــد 23 ربيـــع الأول .

الموافــــــق 25/6/2000 م ، بمقـــــر المحكمـــــة العليا بمدينــــــــــة طــــرابلس .

برئاســة المستشـــــار الأستاذ : د. خليفة سعيد القــاضي             ( رئيس الدائرة )

وعضوية المستشارين الأستاذ : أبو القاسم علي الشارف

                             : سعيـــد علي يـــــــوسف

وبحضور رئيس نيابة بنيابة النقض : علي محمـــــد البوسيفي

ومسجــــــــل المحكمــــــــــــــــــــــة : الصادق ميلاد الخويلدي

أصدرت الحكم الآتي :

في قضية الطعن الإداري رقم 59/46 ق

المقدم من : م ........ ع ........ م

وتنوب عنه إدارة المحاماة الشعبية

ضد : محافظ مصرف ليبيا المركزي

وتنوب عنه إدارة القضايا

عن الحكـــم الصــــــادر مــــــن محكمـــــــة استئناف بنغازي ( الدائرة الإدارية ) بتاريخ 27/7/1999 م ، في القضية رقم 65/24 .

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة ، ورأي نيابة النقض والمداولة قانوناً .

الــــــوقــــــــــــــائع

    تتحصل واقعات الموضوع – كما تبين من أوراق الطعن – في أن بعض الأشخاص استحوذوا على مبالغ مالية من الطاعن في الداخل وفي الخارج ، بدعوى أنهم قادرون على حل بعض مشاكله في بولندا ، وبناءً على شكوى الطاعن ، ثم التحقيق معهم وقدموا لمحكمة الزاوية الجزئية بتهمة النصب مع تهم أخرى ، كما تدخل الطاعن في الدعوى الجنائية مدعياً بالحق المدني مع التعويض والمحكمة بعد أن دانت المتهمين عما نسب إليهم قضت في الشق المدني من الدعوى بإلزام المدعي عليهم بالتضامن بدفع مبلغ وقدره ستة وتسعون ألف دينار للمدعي تعويضاً له عن ممتلكاته التي تحصلوا عليها ، ومبلغ ثلاثون ألف دينار كتعويض له عن الضرر الأدبي ، وتأيد من دائرة الجنح والمخالفات المستأنفة بمحكمة الزاوية الابتدائية بحكمها الصادر بتاريخ 11/3/1424-1995 محل الطعن بالنقض في الطعن الجنائي رقم 567/42- والذي قررت فيه دائرة النقض الجنائي رفض طلب وقف تنفيذه بتاريخ 11/3/95- واستناداً إلى ما حكم به للطاعن في الشق المدني من الحكم الجنائي فقد طالب مصرف ليبيا المركزي تحويل المبالغ المحكوم له بها إلى حسابه بالخارج بالعملة الأجنبية ، وعندما رفضت إدارة الرقابة على النقد طلبه أقام دعوى مدنية ضد مصرف ليبيا المركزي أمام محكمة بنغازي الابتدائية التي قضت برفض دعواه ، وباستئنافه قضت محكمة الاستئنـــاف بإلغــــاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة أول درجة بنظر الدعوى ، مما دفعه إلى إقامة دعوى إدارية أمام دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف بنغازي بصحيفتها المودعة قلم كتابها تحت رقم 87/27 طلب فيها إلغاء ما وصفه بقرار المصرف برفض التحويل ، والمحكمة بجلسة 27/4/99 قضت برفض دعواه .

وهـــذا الحكــــم هـــــو محــــــل الطعــــــن بالنقـــــض .

الإجــــــــــــــــــراءات

   صــدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 27/4/99 فقرر أحد أعضاء إدارة المحاماة الشعبية بفرع بنغازي الطعن في الحكم بالنقض نيابة عن الطاعن بالتقرير به لدى قلم تسجيل المحكمة العليا ببنغازي في 20/6/99 أرفق به مذكرة بأسباب طعنه ، كما أودع بذات التاريخ سند الإنابة وصورة من الحكــــم المطعون فيه مطابقة لأصله ومذكرة شارحـــــة ضمن حافظة مستندات مع أوراق أخرى أشار إليها على غلافها ، مسدداً الرســــــم والكفـــــــالة .

    وبتاريخ 21/6/99 أعلن الطعن للمطعون ضده لدى إدارة القضايا فرع بنغازي وأودع أصل ورقة إعلانه بذات التاريخ .

    وبتاريخ 23/7/99 أودعت إدارة القضايا مذكرة بدفاع المطعون ضده ، وحافظة مستندات أشارت إلى محتوياتها على غلافها .

   وبتاريخ 11/8/99 أودعت إدارة المحامـــاة الشعبية ببنغازي مذكرة رادة على مذكرة دفـــــاع المطعون ضــــــــده مع بعض الأوراق دون فرز ، كمـــا أودعت بتاريخ 14/8/99 حافظة مستندات أشارت إلى محتوياتها على غلافها .

   قدمت نيابة النقض مذكرة أبدت الرأي فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه تأسيساً على انتقاء السند التشريعي للتحويل بالنسبة لحالة الطاعن ، ولا وجه للقياس على ما صدرت بشأنه أحكام قضائية تم التحويل بموجبها ، ولا أساس لما ذهب إليه الطاعن من اللجوء للمصادر الاحتياطية للتشريع لوجود النصوص القانونية المنظمة لعمليات تحويل النقد إلى الخارج .

    حددت جلسة 18/6/2000 لنظر الطعن ، وفيها تلا المستشار المقرر تقرير التلخيص ، وسمعت الدعوى على النحو المبين بمحضرها ، وحجزت للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم .

الأسبـــــــــــاب

   حيث أن الطعــــــن استـــــوفى أوضــــــاعه القـــانونيـــــة فهو مقبـــول شكــــلاً .

   وحيث أن مبنى طعن الطاعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تفسيره من وجوه حاصلها : أن الحكم المطعون فيه أغفل بيان النص التشريعي المتضمن للقاعدة التي لا تجيز تحويل المبالغ التي يطالب الطاعن بتحويلها لكونها غير ناتجة عن عقد عمل أو اعتماد مستندي أو تصدير أو استيراد بضاعة أو علاج بالخارج ، لأن أحكام القانون رقم 1/93 لا تتضمن الحالات التي يلزم المصرف بتحويلها إلى الخارج .

    كما أن الطاعن دائن غير مقيم للمحكوم عليهم ، والدين المطالب بتحويله ثابت بحكم قضائي نهائي وبات ، ونص المادة 81 من القانون رقم 1/93 تضمنت القاعدة القانونية المنطبقة على واقع الدعوى ، والحكم المطعون فيه ذهب إلى خلاف ذلك وحتى على فرض عدم اندراج واقعة الدعوى تحت أي نص تشريعي يتعين تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، وعدم تحويل المبالغ المستحقة له تلحق به أضرار بليغة وتحرمه من ملكه خلافاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، والطاعن ممنوع من التصرف في ماله واستغلاله والانتفاع به لأن المادة 77 من القانون رقم 1/93 تحرم على غير المقيم التعامل بالنقد الليبي وأضاف أن ما أورده الحكم المطعون فيه من أن الطاعن سلم المبالغ للمتهمين بالعملة ( الصعبة ) على أن تدفع له بالعملة المحلية وقد استجابت له المحكمة وقضت له بما طلب وبتعويضه يخالف الثابت من الأوراق وما جاء بالحكم الجنائي الذي قدر التعويض المقضي به على أساس سعر الدولار مما يحق معه تحويل المبلغ المحكوم به طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ، وبالقياس على ما يقـــــوم به المطعون ضده من تحــــــويل مبــــالغ المحكوم بها قضائياً لصالح أجانب ، وكان على المحكمة أن تجتهد لتضع حلاً لمثل هذه الحالة لعدم وجود نص قانوني يقيدها ، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .

    وحيث أن المادة 77 من القانون رقم 1/93 بشأن المصارف والنقد والائتمان قد نصت في البند الأول منها على أن تحويل النقد من والي الجماهيرية محظور ، ولا يتم إلا وفق الشروط والأوضاع التي يحددها مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي – وله في سبيل ذلك أن يقــرر ما يـــــراه من التدابير التي يكفــــل تنظيـــم عمليات تحويل النقد ، وسلطته في هذا الشأن واسعة حتى يتسنى له مواجهة الظروف المتغيرة من وقت إلى آخر باتخاذ ما يراه ملائماً ويتمشى مع كل تغيير يطرأ على الحالة الاقتصادية والمالية ، ذلك أنه من المتعذر على المشرع أن يتنبأ بما قد يحدث مستقبلاً حتى يتولى تضمين القانون جميع التفصيلات اللازمة لتطبيقه ، مما حدا به إلى تخويل السلطة النقدية صلاحية منع أو منح تحويل النقد دون وجود حد معروف وظاهر للحكم مدى شرعية القرار فهو يستمد شرعيته وكيانه القانوني من القانون وتنفيذاً للحق المخول لمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي بصريح نص المادة سالفة الذكر في بندها الأول  

    لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن فيما يتعلق بالمبالغ التي يطالب بتحويلها إلى الخارج بالسعر الرسمي وعن طريق مصرف ليبيا المركزي لا يعد من ضمن الفئات التي حددها منشور محافظ مصرف ليبيا المركزي رقم 763 ، والتي يحق لها التحويل وفق النسب المبينة فيه ، مما يجعل المطالبة بتحويل المبالغ المحكوم بها له إلى الخارج بالسعر الرسمي لا يستند إلى أي أساس قانوني ، كما أن ما أورده في مناعيه من أن رفض تحويل ما حكم به له يحرمه من ماله ، ويحول دون التصرف فيه واستغلاله لكونه غير مقيم ، وممنوع عليه التعامل بالنقد الليبي غير سديد ذلك أن رفض طلب الطاعن تحويل ما حكم له به من مبالغ مالية إل الخارج لا يعني حرمانه من أمواله ، أو الانتفاع بها في الداخل ، وعدم جواز لغير المقيم التعامل في النقد حسب البند الثاني من المادة 77 من القانون رقم 1/93 ، إنما ينصرف إلى التعامل في النقد الليبي ذاته ، أي يجعل منه سلعة يتجر فيها ويتخذ منه محلاً للبيع والشراء ، كسائر السلع التي تباع وتشترى ، وليس وسيلة لهما ، كما أن أوراق الطعن لا تتضمن ما يفيد أن المبالغ المحكوم بها للطاعن قد تم دفعها في حساب مجمد باسمه وفق المادة 81 من القانون رقم 1/93 ، وطلب من المصرف الأذن له في التعامل فيها بقصد الإنفاق على نفسه أثناء وجود في الجماهيرية ولم يأذن له ، فضلاً عن ذلك ووفق الضوابط المنظمة لعمليات بيع النقد الأجنبي ، فقد أضحى من الجائز للأجنبي شراء ما يرغب به من عملة أجنبية كما يحق له القيام بأي عملية من عمليات النقد الأجنبي بما فيه التحويل للخارج طبقاً لحكم المادة 79 من القانون رقم 1/93 .  

    متى كان كذلك فإن ما ينعاه الطاعن من جميع الوجوه في غير محلها ، والحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض دعواه بإلغاء ما وصفه  بقرار المصرف برفض طلب التحويل لا يكون مخالفاً للقانون أو مخطئاً في تطبيقه ، مما يتعين معه رفض الطعن .

فلهــــــــــذه الأسبـــــــــــــــاب

   حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه ، وألزمت الطاعن المصاريف .

 

                                                              المستشار                            المستشار                          المستشار

د. خليفة سعيد القاضي            أبو القاسم على الشارف          سعيد على يوسف

      رئيس الدائرة                     عضو الدائرة                    عضو الدائرة

 

 

                                                                   مسجل الدائرة

                                                              الصادق ميلاد الخويلدي