أحكام دستورية

الطعن الدستوري رقم 3 لسنة 60 ق

 

المحكمة العليـــــــا

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

((دوائر اللجنة مجتمعة))

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاثنين 20صفر 1434 هــ الموافق   23 .12 .2013 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس .

برئاسة المستشار الأستاذ : يوسف مولود الحنيش

محمد إبراهيم الورفلــــــــــــــــي

عزام علــــــــــــــــــــي الـــــــديب

صالح عبد القـــــــــــادر الصغير

فوزي خليفــــــــــــــــة العابـــــــــد

عبد السلام امحمــــــــــد بحيـــح

المبروك عبد الله الفاخـــــــــــــري

د / سعد سالم العسبلــــــــــــــــي

د / حميدة محمد القماطـــــــــــــي

فرج أحمـــــــــــــــــــد معروف

علي عمـــــــــــــــــــــران التواتي

د / نور الدين العكرمـــــــــــــي

بشير سعـــــــــــــــــــــــد الزياني

 

وبحضور المحامي العام

بنيابة النقض الأستاذ :أحمد الطاهر النعاس

وأمين سر الجلسة السيد :أسامة علي المدهوني .

في الطعن الدستوري رقم 3/60 ق

بعدم دستورية المادة ((9)) فقرة ((12)) من القانون رقم 26/2012م بشأن الهيئة العامة لتطبيق المعايير النزاهة والوطنية وتعديلاته المقدم من:عبد الوهاب عبد الدائم القنيدي

                  ( (يمثله المحامي : المبروك تنتوش))

   ضد :الممثل القانوني للمؤتمر الوطني العام بصفته

((تنوب عنه :إدارة القضايا ))

بعد تلاوة تقرير التلخيص , وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض وبعد المداولة .

الوقائع والإجراءات

تلخص الواقعة في أن الطاعن أقام هذا الطعن بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 30 .10 .2012 م على المطعون ضده بصفته , قائلا فيه إنه ساهم مع آخرين في شركة الشرارة الذهبية للخدمات النفطية , وهي شركة ليبية مساهمة مملوكة للقطاع الخاص بكامل رأسمالها , وقد اختير رئيسا لمجلس إدارتها , ثم صدر القانون رقم 26/2012 م في شأن الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية وتعديلاته , فعرض أمر الطاعن على الهيئة التي أصدرت بتاريخ 1 .6. 2012 قرارها رقم 279/2010 م برفض استمراره في منصبه المذكورة لعدم انطباق المعايير عليه . فقرر الطعن بعدم الدستورية القانون المعني فينا ورد بنص الفقرة الثانية عشرة من مادته التاسعة من إخضاع الشركات الوطنية دون استثناء لأحكامه وذلك لمخالفته لنص المواد 6 , 7, 8, 16 من الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في 3 .8. 2011 م وانتهى إلى طلب الحكم بعدم دستورية النص المعني , وقد سدد الرسم و أودع الكفالة والوكالة ومذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة وحافظة مستندات , وبتاريخ 5/11/2012م و أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضده بتاريخ 31/10/2012م وبتاريخ 29/11/2012م وأودع أحد أعضاء إدارة القضايا بمذكرة بدفاع المطعون ضده , وأودعت نيابة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن , واحتياطا بعدم دستورية النص محل الطعن , وفي الجلسة المحددة لنظرة أصرت على رأيها .

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون , فهو مقبولا شكلا .

وحيث ينعي الطاعن على النص محل الطعن عدم دستوريته ذلك أن نص المادة السادسة من الإعلان الدستوري يقضي بأن :- ((الليبيون سواء أمام القانون ومتساوون في التمتع بالحقوق ... في تكافؤ الفرص ..)) ويقضي نص المادة السابعة بأن ((تصون الدولة حقوق الإنسان وحريته الأساسية))

ويقضي نص المادة الثامنة منه بأن :- ((تضمن الدولة تكافؤ الفرص , وتعمل على توفير المستوى المعيشي اللائق وحق العمل ...كما تكفل حق الملكية الفردية والخاصة ..) ويقضي نص المادة السادسة عشر بأن :- ((الملكية الخاصة مصونة , ولا يمنع المالك من التصرف في ملكه , إلا في حدود القانون .)) وقد خالف النص المطعون فيه المبادئ جميعا , ذلك أن الغاية التي يهدف القانون رقم 26 لسنة 2012م وتعديلاته إلى تحقيقها هي حسن إدارة المرافق العامة التي تملك الدولة الرقابة والإشراف عليها وحق اختيار من يتولون إدارتها وإقالتهم ووضع الشروط التي ينبغي توافرها فيهم , فنص في مادته الثامنة على أنه :(( يقصد بمعايير النزاهة والوطنية الضوابط الواجب إتباعها في تقلد المناصب والوظائف العامة المشمولة بأحكام هذا القانون .)) ولما كان الطاعن يتولى رئاسة مجلس إدارة شركة الشرارة الذهبية للخدمات النفطية , وهي شركة خاصة يملك النسبة الأكبر في رأسمالها , ويح له وفقا للقواعد ذات العلاقة في القانون التجاري أن يتولى رئاستها , ولا يكون منصبه من ثم من المناصب أو الوظائف العامة , ولا يحق التدخل في شؤونها وتعيين أو إقالة من يتولى إدارتها لما في ذلك من خرق لحق الطاعن في العمل ومن حرمان له من التصرف  في ملكه , كما أن ما ورد في نص الفقرة الثانية عشر من المادة التاسعة من القانون محل الطعن من قوله : ( شركات الاستثمار الداخلي والخارجي وشركات النفط وكافة الشركات الوطنية دون استثناء ) نص غامض الصياغة ومخالف للقواعد العامة إذ أن تحدثه عن شركات الاستثمار بنوعيه مخالف لما يجب أن تكون عليه القاعدة القانونية من عمومية وتجريد , كما أن التعارض يبدو واضحا مع الفقرة التاسعة من ذات المادة التي تنص على : (رؤساء وأعضاء مجالس إدارة الهيئات والمؤسسات والأجهزة الشركات العامة .)

ويكون نص الفقرة التاسعة بذلك قد استوعب الفقرة الثانية عشر إذ أن رؤساء الشركات منصوص عليهم في الفقرتين وإن كانت الأولى أوضح نصها على أعضاء مجلس الإدارة , وهو ما يتفق ومقصود الشارع وحكمه التشريع , وإضافة الاستثمار بنوعية لا تعني شيئا باعتبار أنها شركات عامة في الأصل , كما أن شركات النفط هي شركات عامة عدا شركات الخدمات والتموين ونظافة كشركة الشرارة الذهبية لخدمة التوزيع , فهي شركات خاصة لا تخضع لتطبيق أحكام القانون رقم 26 لسنة 2012م محل الطعن , إذ أن الشركات وفقا لأحكام المواد من 22 إلى 256 من القانون التجاري إما شركات خاصة أو عامة أو مختلطة وهاتان الأخيرتان هما المخاطبتان بأحكام القانون رقم 26 لسنة 2012, أما الشركات الخاصة ومن بينها التي يرأس الطاعن مجلس إدارتها فقرارات جمعياتها  العمومية ملزمة لجميع المساهمين فيها وفقا لنص المادة مائة والستين من القانون التجاري , لا يجوز لأي جهة أن تتعدى على حقوقها في اختيار من يتولى رئاستها , ولما كان الطاعن وهو يرأس شركة خاصة لم تراع حرمة أمواله باعتبارها جزءا من رأسمال الشركة , وتم رفض استمرار شغله لمنصب رئيس مجلس إدارتها ومنعه من التصرف في ملكه وما له بغير قرار من الجمعية العمومية , وبمخالفة للقواعد الدستورية المشار إليها فإنه ذا صفة ومصلحة أن يطلب القضاء بعدم دستورية نص الفقرة الثانية عشر من المادة التاسعة من القانون محل الطعن .

وحيث إن الطاعن أسس طعنه على أنه مساهم في شركة مملوكة للقطاع الخاص بكامل رأسمالها الذي يملك بالنسبة الكبرى فيه , ويحق له وفقا للقواعد ذات العلاقة في القانون التجاري تولى رئاستها , ولا يجوز للدولة بناء على ذلك التدخل في شؤون وتقييد صلاحية العمومية في اختيار رئيس مجلس إدارتها لأن من شان ذلك التدخل حرمانه من التصرف في ملكه , وهو ما يعد مخالفة دستورية , وكان لازم ما ذهب إليه الطاعن وهو مدع أن يقدم لهذه المحكمة إثباتا لما يدعيه بأن يثبت أن الشركة التي منع تطبيقا للنص محل الطعن من الاستمرار في رئاسة مجلس إدارتها شركة خاصة كل رأسمالها من أموال الخواص جماعات أو أفراد , مما لا يجوز إخضاعه لرقابة الدولة وإشرافها وسن القوانين التي تحد من صلاحيات جمعيتها العمومية في أن تختار من تشاء لرئاستها خاصة أن نص المادة السابعة من عقد تأسيس الشركة المذكورة تضمن أن أربعة وعشرين مساهما ((لم يذكروا تفصيلا)) ساهموا فيها بنسبة (73.1%) من رأسمالها , بينما ساهم الباقون وعددهم يزيد على ألف مساهم بنسبة (26.8%) من رأسمالها سددت قيمتها من قبل المؤسسة الوطنية للنفط وفقا للملحق رقم 2 المشار إليه في عقد تأسيسها ولم يقدم الطاعن الملحق حتى يمكن الوقوف علي أسماء المساهمين وطبيعة المال الذي أسهموا به في رأسمالها , ولم يقدم ما يفيد أن ما تم دفعه في رأس المال كان مالا خالصا , يضاف إلي ذلك أن صورة القرار رقم 222 لسنة 2011 م الصادر من اللجنة الشعبية العامة (سابقاً ) بتاريخ 1/ 8 / 2011 م بحل شركة الشرارة الذهبية للخدمات النفطية وتقرير بعض الأحكام (المقدمة من الطاعن ) تضمنت في المادة الأولى من القرار حل المشكلة , ونص في مادته الثانية على أن تؤول أصولها ومجوداتها إلى الشركة البريقة لتسويق النفط التي تتولى دفع مساهمات الجهات الخاصة , ونص في المادة الثالثة على أن تشكل بقرار من أمين لجنة إدارة المؤسسة الوطنية للنفط لجنة حصر وتقييم أصول وموجودات الشركة المنحلة , فصدور قرار حل الشركة من اللجنة الشعبية العامة رأس الجهاز التنفيذي للدولة آنذاك , وأيلولة أصولها وموجوداتها إلى شركة البريقة لتسويق النفط , وهي شركة رأسمالها مملوك بالكامل للمؤسسة الوطنية للنفط وفقا لقانون تأسيسها رقم 74 لسنة 1971م , وتشكيل لجنة حصر وتقييم الأصول والموجودات بقرار من المؤسسة المذكورة وتضمن القرار ما يفيد مساهمة جهات غير خاصة في رأسمالها , لا يدعم تكييف طبيعتها بأنها شركة خاصة منشأة بمال خاص , وهو سند الطاعن في إدعاء صفته ومصلحته في الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الثانية عشرة من المادة التاسعة من القانون رقم 26 لسنة 2012م , ويغدو الطعن المقدم منه مقاما من غير ذي صفة ولا مصلحة ويتعين الحكم بعد قبوله .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن , وإلزام الطاعن المصاريف .

المستشار

يوسف مولود الحنيش . رئيس الدائرة

محمد إبراهيم الورفلــــــــــــــــي

عزام علــــــــــــــــــــي الـــــــديب

صالح عبد القـــــــــــادر الصغير

فوزي خليفــــــــــــــــة العابـــــــــد

عبد السلام امحمــــــــــد بحيـــح

المبروك عبد الله الفاخـــــــــــــري

د / سعد سالم العسبلــــــــــــــــي

د / حميدة محمد القماطـــــــــــــي

فرج أحمـــــــــــــــــــد معروف

علي عمـــــــــــــــــــــران التواتي

د / نور الدين العكرمـــــــــــــي

بشير سعـــــــــــــــــــــــد الزياني

 

أمين سر الجلسة

أسامة علي المدهوني .

ملاحظة/ نطق بهذا الحكم من الدائرة المشكلة من الأساتذة :: كمال دهان رئيسا –يوسف الحنيش - محمد الورفلي – المقطوف إشكال – عزام الديب – صالح الصغير – فوزي العابد – عبد السلام بحيح – المبروك الفاخري – د/سعد العسبلي – د/حميد القماطي – فرج معروف –د/نور الدين العكرمي.