أحكام دستورية

الطعن الدستوري رقم 4 لسنة 60 ق بشأن عدم دستورية تص المادة 12 من القانون رقم 54 لسنة 2012 بشأن الهيئة العليا لتطبيق مع

تعديل نص

تعديل النص بما يرفع عيب عدم المساواة لا يحول دون الطعن على النص القديم بعدم الدستورية لما سينجم عن الحكم بعدم دستورية من آثار لمصلحة الطاعن ــ منها حقه في الطعن على الحكم الذي لم يكن له الحق في الطعن فيه .

 

المحكمة العليــــــا

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

((دوائر المحكمة مجتمعة))

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاثنين 20 صفر 1434هــ الموافق 23/12/2013 م بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس .

برئاسة المستشار الأستاذ : يوسف مولود الحنيش

وعضوية المستشارين الأساتذة :

محمد إبراهيم الورفلــــــــــــــــي

عزام علــــــــــــــــــــي الـــــــديب

صالح عبد القـــــــــــادر الصغير

فوزي خليفــــــــــــــــة العابـــــــــد

عبد السلام امحمــــــــــد بحيـــح

المبروك عبد الله الفاخـــــــــــــري

د / سعد سالم العسبلــــــــــــــــي

د / حميدة محمد القماطـــــــــــــي

فرج أحمـــــــــــــــــــد معروف

علي عمـــــــــــــــــــــران التواتي

د / نور الدين العكرمـــــــــــــي

بشير سعـــــــــــــــــــــــد الزياني

 

وبحضور المحامي العام

بنيابة النقض الأستاذ :أحمد الطاهر النعاس

وأمين سر الجلسة السيد :أسامة علي المدهوني .

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن الدستوري رقم 40/60 ق

بعد دستورية نص المادة 12 من القانون 26/2012 م

مع خضوع الطاعن للمادة الثانية من القانون 54/2012 م بشأن الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة الوطنية .

المقدم من : أبو بكر علي منصور أبو شناف

((يمثله المحامي محمود الجربي ))

ضد / 1)  رئيس المؤتمر الوطني العام ( بصفته  )

              2) رئيس الـــــــــــــــــــــــــــــــــــوزراء  ( بصفته )

 3) رئيس الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية ( بصفته )

((تنوب عنهم إدارة القضايا))

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافقة الشفوية ورأي نيابة النقض وبعد المداولة .

الوقائع

أقام الطاعن دعواه الدستورية الماثلة , طالبا الحكم بعدم دستورية المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 2012 بشأن الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية , وتطبيق أحكام المادة الثانية من القانون رقم 54 لسنة 2012 على الحالة الطاعن وخضوعه لها , قال شرحا لها : أنه صدر في حقه قرار الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية رقم 27/2012 القاضي برفض ترشحه للعمل بإحدى السفارات الليبية في الخارج , فطعن عليه بالطعن الإداري رقم 75/2012 أمام دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس التي قضت برفض الطعن , فطعن في هذا الحكم بطريق النقض أمام المحكمة العليا بموجب الطعن الإداري رقم 41 لسنة 59 ق والتي قضت بعدم قبول الطعن استنادا إلى نص المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 2012 سالف الذكر , التي وإن أجازت لذوي الشأن الطعن على قرارات الهيئة المذكورة أمام دائرة القضاء الإداري المختصة , إلا أنها اعتبرت الحكم الصادر عنها نهائيا غير قابل للطعن وملزما لجميع الجهات , وهو نص حال دون تعدد درجات التقاضي وحرم المدعي من هذا الحق والحق الضرر به , ثم عدل نص المادة 12 المشار إليه بموجب القانون رقم 54 لسنة 2012 , بحيث فتح باب الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة عن دائرة القضاء الإداري طعنا على قرارات الهيئة السالفة الذكر ..

الإجراءات

بتاريخ 18/11/2012 قرر محامي الطاعن , الطعن بعدم دستورية نص المادة 12 من القانون 26 لسنة 2012 , بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة العليا مسددا الرسم ومودعا الوكالة والكفالة ومذكرة بأسباب الطعن وأخرى شارحة .

وبتاريخ 25/11/2012 أودع أحد أعضاء إدارة القضايا مذكرة بدفاع الجهات المطعون ضدها , انتهى فيها إلى طلب الحكم أصليا بعدم قبول الطعن لقيامه على غير أساس من القانون , واحتياطيا الحكم بعدم دستورية المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 2012 .

وبتاريخ 26/12/2012 أودع محامي الطاعن مذكرة بملاحظاته على دفاع إدارة القضايا .

وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الرأي بعدم قبول الطعن شكلا لوروده على غير محل , وبالجلسة المحددة لنظره عدلت عنها رأيها السابق إلى الرأي بعدم دستورية "نص المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 2012 قبل تعديله , لأن الطاعن وقت سريان النص المذكور حرم الطعن بالنقض كمرحلة من مراحل التقاضي , بما يعطيه الحق في الطعن عليه بالنقض .

الأسباب

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة قانونا فهو مقبول شكلا .

وحيث ينعي الطاعن على النص القانوني المطعون فيه بعدم دستوريته أنه ألحق به ضررا مباشرا بأن حرمه من ممارسة حق التقاضي على درجتين وأخل بحق المساواة بين الأفراد , مما أدى إلى عدم قبول طعنه رقم 41/59 ق المرفوع أمام دائرة القضاء الإداري بالمحكمة العليا , حينما نص على نهاية الأحكام الصادرة في دعاوي الإلغاء طعنا على قرارات الهيئة العليا على لتطبيق معايير النزاهة والوطنية , ثم أن المشرع أعطى بموجب القانون رقم 54 لسنة 2012 حق الطعن بالنقض في أحكام مماثلة الأمر الذي يكون معه النص محل الطعن مخالفا لأحكام المواد 6 .7 .8 .و31 من الإعلان الدستوري الذي نص على مبدأ المساواة في الحقوق والحريات بما في ذلك حق الدفاع الأمر الذي يفقد النص التشريعي محل الطعن دستوريته ويجعله حريا بإلغاء تطبيق نص المادة رقم 2 من القانون رقم 54 لسنة 2012 على حالة الطاعن .

وحيث إن هذا النعي في مجمله سديد : ذلك أن المادة السادسة من الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 3/8/2011 ميلادية تنص على انه "الليبيون سواء أمام القانون ومتساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسة ....لا تمييز بينهم ....كما تنص المادة الثالثة والثلاثون على أن " التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة , ولكل مواطن حق الاتجاه إلى قاضيه الطبيعي ... يحظر النص في القوانين على تحصين أي قرار إداري من رقابة القضاء "

ومقتضى ذلك أن النصوص التشريعية التي تهدر حق المساواة بين الأفراد أو تميز بينهم في بعض الإجراءات الأساسية المرتبطة بالحقوق أو تمنع التجاءهم إلى القضاء بشكل أو بآخر , تكون مشبوهة بالمخالفات الدستورية وانتهاك قاعدة المساواة .

ولما كان نص المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 2012 بشأن الهيئة العليا لتطبيق معايير النزاهة والوطنية قد قيد حق اللجوء إلى القضاء وأنتقض منه , بمنعه حق الطعن بالنقض عندما أعتبر الأحكام الصادرة عن دوائر القضاء الإداري طعنا على قرارات الهيئة سالفة الذكر نهائية وغير قابلة للطعن وملزمة لجميع الجهات , فإنه بذلك يكون قد نال من حق التقاضي , وحرم من طبق في حقهم ذلك النص من الدفاع عن حقوقهم والمناضلة من أجلها بالطريق القانوني إلى حين استنفاذ كافة طرق الطعن المقررة قانونا .

وحيث أنه ولئن كان المشرع أستدرك ذلك العيب التشريعي وعدل نص المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 2012 سالف الذكر بموجب القانون رقم 54/2012 بما يتفق والأسس الدستورية وسمح بالطعن في الأحكام الصادرة عن دوائر القضاء الإداري أمام المحكمة العليا , إلا أن عيب عدم المساواة لا تزال قائما بين من خضعوا لأحكام النص التشريعي قبل تعديله وانغلق أمامهم الباب الطعن بالنقض ــ ومن بينهم الطاعن ــ وبين من حصلت وقائع منازعاتهم في الظل النص التشريعي المعدل , الأمر الذي يصم النص القانوني محل الطعن بعدم الدستورية .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا, وبعدم دستورية نص المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 2012 قبل تعديله وينشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية .

المستشار

يوسف مولود الحنيش .

محمد إبراهيم الورفلــــــــــــــــي

عزام علــــــــــــــــــــي الـــــــديب

صالح عبد القـــــــــــادر الصغير

فوزي خليفــــــــــــــــة العابـــــــــد

عبد السلام امحمــــــــــد بحيـــح

المبروك عبد الله الفاخـــــــــــــري

د / سعد سالم العسبلــــــــــــــــي

د / حميدة محمد القماطـــــــــــــي

فرج أحمـــــــــــــــــــد معروف

علي عمـــــــــــــــــــــران التواتي

د / نور الدين العكرمـــــــــــــي

بشير سعـــــــــــــــــــــــد الزياني

 

أمين سر الجلسة

أسامة علي المدهوني .

ملاحظة/ نطق بهذا الحكم من الدائرة المشكلة من الأساتذة :: كمال دهان رئيسا –يوسف الحنيش - محمد الورفلي – المقطوف إشكال – عزام الديب – صالح الصغير – فوزي العابد – عبد السلام بحيح – المبروك الفاخري – د/سعد العسبلي – د/حميد القماطي – فرج معروف –د/نور الدين العكرمي.