أحكام دستورية

الطعن الدستوري رقم 29 / 59 ق بعدم دستورية المادة 3 مكرر من القانون رقم 7 لسنة 1430 بشأن تعديل قانون القصاص والدية

         ملخص الطعن

لما كانت الدية تجمع بين وصفي العقوبة والتعويض فقد كان لزاما على المشرع أن يقوم بتقديرها وأن لا يترك تقديرها لقبول ورضى ولي الدم إنفاذا لمبدأ لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص ونزولا عند أحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الريسي للتشريع  

      ليبيا

المحكمة العليـا

       بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

دوائر المحكمة مجتمعة

بجلستها المنعقدة علنا صباح يوم الاثنين 20 صفر 1434 هـ الموافق 23 / 12 / 2013 ميلادية بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس برئاسة المستشار الأستاذ : يوسف مولود الحنيش

وعضوية المستشارين الأساتذة :

محمد إبراهيم الورفلــــــــي          عزام علي الــــــــــــــديب

صالح عبد القادر الصغيـــر          فوزي خليفة العابــــــــــد

عبد السلام امحمد بحيــــح           المبروك عبد الله الفاخـري

د/ سعد سالم العسبلـــــــي           د/ حميد محمد القماطــــي

فــــــــــرج أحمد معـــروف          علي عمران التواتـــــــــي

د/ نورالدين علي العكرمي          بشير سعد الزيانـــــــــــــي

وبحضور المحامي العام

بنيابة النقض الأستاذ أحمد الطاهر النعاس

وأمين سر الجلسة السيد : اسامة علي المدهوني

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن الدستوري رقم 29 / 59 ق

بعدم دستورية نص المادة رقم ( 3 ) مكرر من القانون رقم 7 / 1430 م بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 6 / 1423 م بشأن أحكام القصاص والدية

المقدم من : ناجي محمد أبو عجيلة الشريف

يمثله المحامي / أبو بكر علي الشريف

ضـــد : 1) الممثل القانوني للمؤتمر الوطني العام    بصفته

          2) رئيس مجلــــــــــــس الوزراء           بصفته

         3) النائــــــــــب العام                      بصفته

بعد الاطـــــــلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص وسماع المرافعة الشفوية ورأي نيابة النقض وبعد المداولة

الوقائع

أقام الطاعن الطعن الماثل على المطعون ضدهم بصفاتهم بصحيفة قال بيانا لها أن النيابة العامة اتهمته أنه بتاريخ 29 / 9 / 2011 م بدائرة مركز الأمن الشعبي قصر الأخيار .

قتل نفسا خطأ بدون قصد ولا تعمد بأن قام بإطلاق عدة أعيرة نارية في اتجاه إطارات المركبة الآلية الموصوفة بالأوراق قاصدا إيقافها والتي كان يقودها المدعو سالم بلعيد الأشهب فأصيبت زوجته المسماة خيرية على اعبيد الجالسة بجواره بالمقعد الأيمن بالمركبة بأعيرة نارية أدت وفاتها كما هو موضح بتقرير الطبيب الشرعي الأمر المنطبق عليه المواد 3 ، 3 مكرر ، 5 ، 6 من القانون رقم 6 لسنة 1428 م المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1430 بشأن القصاص والدية ، واحتياطيا بالمادتين 377 ، 63 / 3 من قانون العقوبات وقيدت الواقعة جنحة تحت رقم 7 / 2011 م قصر الأخيار

والمحكمة بتاريخ 16 ـ 1 ـ 2012 قضت حضوريا بإدانة المتهم ناجي محمد أبو عجيله الشريف عما نسب إليه وبإلزام عاقلته بدفع دية المجني عليها خيرية علي اعبيد بما يرتضيه أولياء دمها وبلا مصاريف جنائية

استأنف الطاعن هذا الحكم أمام دائرة الجنح والمخالفات المستأنفة بمحكمة الخمس الابتدائية وأثناء نظر الاستئناف دفع الطاعن بعدم دستورية المادة 3 مكرر من القانون رقم 7 / 1430 بشأن تعديل بعض أحكام القصاص والدية التي تنص على أن : يحدد المقدار المالي للدية بما يقبل به ولي الدم

والمحكمة قررت وقف السير في الدعوى لتمكين الطاعن من رفع دعوى دستورية خلال ميعاد لا يجاوز ثلاثة أشهر

الإجراءات

بتاريخ 30 / 9 / 2012 قرر محامي الطاعن أمام قلم كتاب المحكمة العليا الطعن بعدم دستورية المادة 3 مكرر من القانون رقم 7 لسنة 1430 م بشأن تعديل بعض أحكام قانون القصاص والدية ، وسدد الرسم وأودع الكفالة والوكالة ومذكرة بأسباب الطعن وحافظة المستندات

وبتاريخ 14 / 10 / 2012 أودع أصل ورقة إعلان الطعن معلنة إلى المطعون ضدهم في 2 ، 8 / 10 / 2012 وبتاريخ 18 . 10 . 2012 أودع مذكرة شارحة ، وأودعت نيابة النقض مذكرة انتهت فيها إلى الراي بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا

الأسباب

حيث أن الطعن استوفى أوضاعه المقررة في القانون فهو مقبول شكلا وحيث ينعى الطاعن على النص المطعون فيه بمخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية وقانون العقوبات والمرافعات من وجهين

1ـ أن القرآن الكريم أوجب على من قتل مؤمنا خطأ أن يدفع الدية إلى أهل المقتول وأن الأحاديث النبوية بينت مقدار تلك الدية وجنسها فهي مائة من الإبل أو ألف دينار من الدهب أو عشرة آلاف درهم من الفضة وقد بين الفقه وجوب القيام بذلك في آجال بحسب اقتراف الجريرة هل هي على العمد أو الخطأ

والنص القانوني محل الطعن جاء على الضد من ذلك كله وهو وإن كان ظاهره الرحمة والاحتكام إلى شرع الله بداية إلا أن باطنه النكوص إلى أحكام الجاهلية وإثراء الخصام بين الناس وآية ذلك أنه ترك تحديد مقدار الدية إلى ما يرضى ويقبل به أولياء الدم وهذا عين حكم الجاهلية الأولى إذ أن مشارب الناس تتفاوت وما يرضى به أحد قد لا يرضى به البعض الآخر

إلى جانب مخالفة النص لما قرره النبي الكريم عليه الصلاة والسلام من بيانه لمقدار الدية وجنسها وهديه صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع الأمر الذي يكون معه النص المطعون فيه مخالفا مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلامية ، وللمادة الأولى من الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في 3 / 8 / 2011 م التي تنص على أن افسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع .

2 ـ إن الدية في الشريعة الإسلامية تدور بين العقوبة والتعويض وقانون العقوبات في المادتين 26 ، 27 يوجب أن تكون العقوبة مقدرة بمبلغ مالي معين وليس على سبيل الإجمال والإبهام كما أن الحكم وفق قانون المرافعات المدنية والتجارية يجب أن يتضمن منطوقه بيانا لما هو محكوم به كتحديد المبلغ المالي المقضي به على سبيل التعويض فلا يجوز الحكم بمجهول أو معلق على شرط وإذا صدر الحكم كذلك عابه الإبهام والغموض وتعذر تنفيذه

وانتهى إلى قبول الطعن شكلا وبعدم دستورية نص المادة 3 مكرر من القانون رقم 7 لسنة 1430 بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم 6 لسنة 1423 م بشأن أحكام القصاص والدية والمتضمن ما يلي (( يحدد المقدار المالي للدية بما يقبل به ولي الدم )) الذي استند إليه المطعون ضده الثالث بصفته في توجيه الاتهام للطاعن في القضية رقم 7 لسنة 2011 قصر الأخيار

وحيث أن نعي الطاعن بعدم دستورية النص المطعون فيه سديد ذلك أن المادة الأولى من الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في 3 / 8 / 2011 تنص على أن :.......... الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع ...

وتنص المادة 31 من الإعلان الدستوري المؤقت على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ........

لما كان ذلك وكانت الدية في جرائم القتل تجمع بين وصفي العقوبة والتعويض فإنه يجب أن يحدد مقدارها بنص في القانون وفي الحدود المقررة في المصدر الرئيسي للتشريع عملا بالقاعدة الدستورية المشار إليها التي تقضي بألا عقوبة دون نص وإذ خالف النص المطعون فيه ذلك ولم يحدد مقدار الدية وترك ذلك لولي الدم فإنه يكون قد خالف المادة الأولى من الإعلان الدستوري المشار إليها وهو ما يقتضي تدخل المشرع لمعالجة ذلك ويتعين معه الحكم بعدم دستورية النص المطعون فيه

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبعدم دستورية نص المادة الثالثة مكرر من القانون رقم 7 لسنة 1430 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 6 لسنة 1423 بتعديل أحكام قانون القصاص والدية وينشر في الجريدة الرسمية

المستشار                    المستشار                     المستشار

يوسف مولود حنيش       محمد إبراهيم الورفلي       عزام علي الديب

   المستشار                    المستشار                      المستشار

صالح عبدالقادر الصغير   فوزي خليفة العابد     عبدالسلام امحمد بحيح

  المستشار                    المستشار                      المستشار

المبروك عبدالله الفاخري  د/ سعد سالم العسبلي    د/حميد محمد القماطي

  المستشار                    المستشار                      المستشار

فرج أحمد معروف     علي عمران التواتي    د/ نور الدين على العكرمي

     المستشار                                     أمين سر الجلسة

بشير سعد الزياني                             أسامة علي المدهوني

 

ملاحظة : نطق بهذا القرار من الدائرة المشكلة من الأساتذة : كمال دهان رئيسا ـ يوسف الحنيش ـ محمد الورفلي ـ المقطوف إشكال ــ عزام الديب ـ صالح الصغير ـ فوزي العابد ــ عبد السلام بحيح ــ المبروك الفاخري ــ د / سعد العسبلي ــ د / حميد القماطي ــ فرج معروف ــ د / نور الدين العكرمي