أحكام دستورية

الطعن الدستوري رقم 2 لسنة 44 بشأن عدم دستورية بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 1425 بشأن إقامة حد السرقة والحرابة

المحكمة العليا

بسم الله الرحمن الرحيم

بإسم الشعب

(( دوائر المحكمة مجتمعة ))

 

    بالجلســـــة المنعقـــــــــدة علنـــــاً صبـــــــــاح يـــــــــــوم الخميس 11 ربيع الثاني الموافق : 19/05/1371 و.ر /2005 مسيحي بمقر المحكمة العليا بمدينة طرابلس .

برئــاســــة المستشار الأستـــــــــــــــاذ : حسين مختار البوعيشي ، رئيــــــس المحكمــــــــة وعضوية المستشارين الأساتذة :

أحمد الطاهر الزاوي – محمود أحمد مرسي – علي سالم العلوص – سالم خليفة النعاجي يــــوسف مولــــــود الحنيش – فتحي عريبي دهـــــــــان – عبد الحفيظ عبد الــــدائم الشـريف ـ محمد إبراهيم الورفلي – فرج يوسف الصلابي – سعيد علي يوسف – المقطوف بلعيد اشكال عزام علي الديب – جمعة صالح الفيتوري – الطاهر خليفة الواعر – علي مختار الصقر حســـــن محمد حميـــــده – صـــــالح عبد القــــــادر أبو زيد – محمد عبد الســـــــــلام العيان  د. جمعــــــة محمود الزريقي – الشريف علي الازهــــري – المبــــروك عبد الله الفاخـــــري د. سعد سالم العسبلي

وبحضور المحامي العام

      بنيابة النقض الأستاذ : جبريل الفيتوري بن صالح

ومسجـــل المحكمــة الأخ : جمعــــة محمــــد الأشهـــر

أصدرت الحكم الآتي

في الدفع المقيد بالسجل العام تحت رقم (2/44ق)

بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 1425 ميلادية

بشأن إقامة حدي السرقة والحرابة

    بعد الإطــلاع على الأوراق وتــــلاوة  تقرير التلخيص وسمـــــاع رأي نيــابة النقض وبعد المداولة .

الوقائع

    اتهمت النيابة العامة المتهمين بشير مفتاح إبراهيم و خلف الله علي يونس ومحمد بلقاسم لأنهم بتاريخ 1996.12.05 مسيحي ، بدائرة مركز شرطة رأس الأنوف ارتكبوا جريمتي السرقة حسب القيد والوصف المبينين بقرار الاتهام ، وطلبت النيابة العامة إحالتهم إلى غرفة الاتهام وغرفة الاتهــــام ضمت ملفي الجريمتين المذكورين لاتحـــــادهما من حيث الخصوم والموضــوع والتاريخ وقررت إحالتهم إلى محكمة الجنايات بوصف أنهم بتاريخ 1996.12.05 مسيحي .

    1- حالة كونهم عاقلين أتموا ثماني عشرة سنة ميلادية مختارين غير مضطرين سرقوا مالاً منقولاً مملوكاً للغير خفية لا تقل قيمته عن قيمة المعاش الأساسي وذلك بأن سرقوا السيارتين الموصوفتين بالمحضر والمملوكة إحداهما لشركة هايونداي الكورية والأخرى لشركة رأس الأنوف لتصنيع النفط والغاز على النحو الثابت بالأوراق .

    2- اختلسوا مالاً مملوكاً للغير ليلاً وبإستعمال العنف ضد الأشياء وذلك بأن سرقوا السيارتين السابقتي الذكر ليلاً بواسطة كسر زجاج مثلثيهما وقطع أسلاك تشغيلها حالة كونهم ثلاثة أشخاص ويحمل أحدهما سلاحاً ظاهراً (سكين أبو حلقه) وعلى النحو الثابت بالوراق .

    الأمـر المطبق عليه نصوص المواد 1،2،8،9،11/1 من القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية بشأن إقـــامة حـــدي السرقة والحرابة والمواد 444/1، 446/1 بندي 2 و 3 ، 446/2 بندي 4 و 5 447/2 ، 77 من قانون العقوبات ، ودائرة جنايات سرت بمحكمة استئناف مصراتة بعد أن نظرت الدعوى ، قررت بجلسة 1997.08.12 مسيحي ، وقف السير فيها وإحالة الأوراق إلى المحكمة العليا ، منعقدة بدوائرها المجتمعة للفصل في الدفع المبدي من محامي المتهمين بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية السابق الذكر [ وهذا هو الدفع المعروض ] .

الإجراءات

    صدر قرار دائرة جنايات سرت بمحكمة استئناف مصراتة بتاريخ 1997.06.12 ف ، بوقف السير في الدعوى رقم 1 لسنة 97 ف ، رأس الأنوف وإحالة الأوراق إلى المحكمة العليا للفصل في الدفع بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية بشأن إقامة حدي السرقة والحرابة وأحال عضو النيابة العامة بمكتب المحامي العام ، ملف القضية إلى المحكمة العليا بمذكرة أورد بها بأن الدفع المذكور ينعقد الاختصاص بالفصل فيه للمحكمة العليا دون غيرها منعقدة بدوائرها المجتمعة .

    قدمت نيابة النقض مذكرة برأيها القانوني انتهت فيها إلى إبداء الرأي بقبول إحالة الدفع السالف الذكر من حيث الشكل وفي الموضوع بعدم قبوله لانعدام المصلحة في إبدائه بعد أن أضخت الواقعة مما ينطبق عليه قانون العقوبات وليس القانون المدفوع بعدم دستوريته وإحالة الدعوى إلى المحكمة مصدرة قرار وقف السير في الدعوى وتطبيق قانون العقوبات بعد أن صدر القانون رقم 10 لسنة 1369 من وفاة الرسول وجعل عقوبة جرائم السرقة المعاقب عليها حداً والحرابة والواقعة قبل نفاذه طبقاً لقانون العقوبات .

    حددت جلسة 2005.05.19 ف ، لنظر الدعوى وتلا المستشار المقرر تقرير تلخيص بشأنها وبعد أن نظرت على الوجه المبين بمحضر الجلسة حجزت للحكم بجلسة اليوم .

المحكمة

    بعـــد تلاوة تقرير التلخيص وسمــــاع أقوال النيابة ، والإطلاع على الأوراق ، وبعد المداولة .

    وحيث أن حاصــــل ما ينعي به دفـــــاع المتهمين بشــــأن الدفع بعدم دستــورية القانون رقم 13 لسنة 1425 ميلادية ، يكمن في أن القانون المذكور ،، أجاز إثبات جريمتي السرقة والحرابة المعاقب عليهما حداً استناداً إلى إعتراف الجاني أو بغير ذلك من الوسائل الإثبات المقررة في قانون الإجراءات الجنائية وهو ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية التي تتطلب أن يكون الإقرار أو البينة أمام القاضي الذي له ولاية الحكم في الدعوى ، وأن هذا الإقرار يسقط عند عــدول الجاني عنه للشبهة ، كما أن القانون المذكور ، قد تجاوز بعض شروط الحد شرعاً ، كأن يكون المال محرزاً ولا تدفع الجاني الحاجة إلى السرقة أو الحرابة .

     وحيث أن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن جريمتي السرقة المعاقب عليهما حداً والمنسوبتين للمتهمين واللتين أثار دفاعهم بشأنهما دفعاً بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية قد وقعا بتاريخ 1996.12.05 ف ، أي في ظل نفاذ القانون المذكور ، ثم صدر بتــاريخ لاحــق القانون رقم 10 لسنة 1369 و.ر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية ونص على أن تطبق على جرائم السرقة المعاقب عليها حداً والحرابة والتي وقعت قبل نفاذ أحكامه قانون العقوبات ، ومن ثم فقد أضحى القانون الواجب التطبيق في شأنهما هو قانون العقوبات .

    لما كان ذلك ، وكان يشترط لقبول الدفع بعدم الدستورية أمام هذه المحكمة ما يشترط لقبول الدعاوى كافة وفقاً لقانون المرافعات المدنية والتجارية وهي أن تتوافر المصلحة والصفة وأهلية التقاضي وهي شروط عامة في كل الدعاوى إلا أن شرط المصلحة في الدعوى الدستورية رغم اتفاقه في الأساس مع شرط المصلحة في أي دعوى من وجوب أن تكون المصلحة شخصية ومباشرة إلا أن المصلحة في الدعوى الدستورية ترتبط بالمصلحة في الدعوى الموضوعية التي أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها والتي يؤثر الحكم فيه ، في الدعوى ، الموضوعية وكان ما يستهدفه المتهمون من دعواهم الموضوعية هو عدم تطبيق أحكام القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية لمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بثبوت جريمتي السرقة والحرابة المعاقب عليهما حداً ، وكان المشرع قد أصدر القانون رقم 10 لسنة 1369 و.ر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية ونص على تطبيق أحكام قانون العقوبات ، على جرائم السرقة والحرابة المعاقب عليهما حداً التي وقعت قبل نفاذه وبذلك أضحى القانون الواجب التطبيق على المتهمين ، هو قانون العقوبات فإن هدفهم من الدفع بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية فيما يتعلق من أدلة ثبوت جريمتي السرقة والحرابة يكون قد تحقق وتكون مصلحتهم ، غير قائمة ، بعد أن أصبحت غير مرتبطة بطلباتهم الموضوعية التي كانت معروضة على محكمة الموضوع ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 25 ميلادية السالف الذكر .

فلهذه الأسباب

    حكمت المحكمة بدوائرها المجتمعة بعدم قبول الدعوى بعدم دستورية القانون رقم 13 لسنة 1425 ميلادية بشأن إقامة حدي السرقة والحرابة .

                                                                المستشار

                                                        حسين مختار البوعيشي

                                                             رئيس المحكمة

المستشارون :

أحمد الطاهر الزاوي – محمود أحمد مرسي – علي سالم العلوص – سالم خليفة النعاجي يــــوسف مولــــــود الحنيش – فتحي عريبي دهـــــــــان – عبد الحفيظ عبد الــــدائم الشـريف ـ محمد إبراهيم الورفلي – فرج يوسف الصلابي – سعيد علي يوسف – المقطوف بلعيد اشكال عزام علي الديب – جمعة صالح الفيتوري – الطاهر خليفة الواعر – علي مختار الصقر حســـــن محمد حميـــــده – صـــــالح عبد القــــــادر أبو زيد – محمد عبد الســـــــــلام العيان د. جمعــــــة محمود الزريقي – الشريف علي الازهــــري – المبــــروك عبد الله الفاخـــــري د. سعد سالم العسبلي

 

                                                                    المسجل

                                                              جمعة محمد الأشهر